بعد سنوات من الضغوط التي تعرض لها احتياطي مصر من النقد الأجنبي في أعقاب أحداث 2011، نجح احتياطي النقد الأجنبي في استعادة مسار النمو تدريجيًا، لينتقل من أدنى مستوياته البالغة 13.6 مليار دولار في يناير 2013 إلى مستوى قياسي بلغ 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026.
وسجل احتياطي النقد الأجنبي المصري تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، بعدما تراجع من نحو 36 مليار دولار في يناير 2011 إلى أدنى مستوياته عند 13.6 مليار دولار في يناير 2013، قبل أن يدخل في مسار صعود تدريجي مدعوم بتدفقات استثمارية وتمويلية وإجراءات إصلاح اقتصادي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع الاحتياطي إلى 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد، بما يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على تعزيز موارده من النقد الأجنبي ومواجهة الالتزامات الخارجية.
البيانات الرسمية تشير الى ان الاحتياطي تعرض قبل 2013 الى كبوات عدة كان اكبرها حين تراجع نحو 50% من مستوى 36 مليار دولار في يناير 2011 إلى مستوى 18.1 مليار دولار في يناير 2012، فاقداً نحو 17.9 مليار دولار بنسبة انخفاض تقدر بنحو 49.7%.
وفي يناير 2013 واصل الاحتياطي تراجعه ليسجل نحو 13.6 مليار دولار، فاقداً نحو 4.5 مليار دولار بنسبة تراجع تقدر بنحو 24.8%.
تزامن ارتفاع الاحتياطي بعد عام 2013 مع تدفقات مالية واستثمارية ودعم خارجي وإجراءات اقتصادية ساهمت في تعزيز أرصدة النقد الأجنبي عقب ثورة 30 يونيو، وفي يناير 2014 عاد للارتفاع مسجلاً مستوى 17.1 مليار دولار مضيفاً نحو 3.5 مليار دولار محققاً نسبة ارتفاع بلغت نحو 25.7%.
وفي يناير 2015 سجل احتياطي مصر من النقد الأجنبي مستوى 15.4 مليار دولار، ليتراجع بنسبة 9.94% بعدما فقد خلال العام 2014 نحو 1.7 مليار دولار.
ومرة أخرى عاد الاحتياطي للارتفاع في يناير 2016 ليسجل مستوى 16.4 مليار دولار، بعدما أضاف نحو مليار دولار مسجلاً بذلك نسبة ارتفاع تقدر بنحو 6.5%.
وفي بداية العام 2017 واصل احتياطي النقد الارتفاع ليسجل مستوى 26.3 مليار دولار، مضيفاً نحو 9.9 مليار دولار ليسجل بذلك نسبة ارتفاع تقدر بنحو 60.3%، وهو أكبر عام يحقق فيه الاحتياطي ارتفاعاً كبيراً منذ ثورة يناير 2011.
وواصل الاحتياطي الارتفاع ليسجل مستوى 38.2 مليار دولار خلال شهر يناير من العام 2018، مضيفاً نحو 11.9 مليار دولار مسجلاً بذلك نسبة ارتفاع تقدر بنحو 45.2%.
وفي يناير من العام 2019 سجل احتياطي مصر من النقد الأجنبي مستوى 42.617 مليار دولار، ليضيف إلى الاحتياطي الإجمالي نحو 4.4 مليار دولار مرتفعاً بنسبة 11.5% مقابل الأرقام المحققة في نفس الفترة من العام 2018.
وفي بداية عام 2020 سجل احتياطي النقد الأجنبي 45.456 مليار دولار ليضيف نحو 2.839 مليار دولار مرتفعًا بنسبة 6.6%.
وفي يناير 2021 سجل احتياطي النقد الأجنبي 40.100 مليار دولار متراجعا بنحو 5.356 مليار دولار منخفضا بنحو 11.8% مقارنة بمستويات السنة السابقة متأثرا بجائحة كورونا التي ألقت بظلالها على اقتصاديات العالم.
وفي بداية 2022 سجل احتياطي النقد الأجنبي 34.214 مليار دولار متراجعًا بنحو 5.886 مليار دولار بنسبة 14.7% مقابل الارقام المحققة خلال العام السابق عليه.
وفي يناير 2023 سجل احتياطي النقد الأجنبي نحو 34.224 مليار دولار في مستويات متقاربة مع يناير من العام السابق عليه مرتفعا بنحو 10 ملايين دولار، متأثرًا بالأزمة الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من ضغوط على موارد النقد الاجنبي وارتفاع أسعار السلع عالميا.
وفي بداية يناير 2024 سجل احتياطي النقد الاجنبي نحو 35.249 مليار دولار مرتفعًا بما يزيد عن مليار دولار بنسبة 3% مقارنة بـ يناير من العام السابق عليه، متعافيًا من آثار الازمة الروسية الاوكرانية
وفي يناير 2025 ارتفع احتياطي النقد الاجنبي مسجلا نحو 47.265 مليار دولار مرتفعًا بنحو 12 مليار دولار بنسبة 34.1%، وذلك يعود لصفقة رأس الحكمة وما تبعها من تدفقات استثمارية مباشرة بقيمة 35 مليار دولار وقرارت البنك المركزي بتحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية.
وفي مطلع 2026 سجل احتياطي مصر من النقد الأجنبي نحو 52.593 مليار دولار مرتفعا بنحو 5.3 مليار دولار بنسبة 11.3% مقارنة بالعام السابق عليه، وخلال الـ 5 أشهر الأولى من العام الجاري واصل احتياطي النقد الأجنبي مستوياته القياسية مسجلا 53.134 مليار دولار بنهاية مايو الماضي مسجلا مستوى قياسي جديد، حيث أصبح الأعلى في تاريخ البلاد.
وبالمقارنة بين أدنى مستوى للاحتياطي خلال يناير 2013 البالغ 13.6 مليار دولار، ومستواه في يناير 2026 البالغ 52.593 مليار دولار، يكون الاحتياطي قد ارتفع بنحو 38.993 مليار دولار، بنسبة نمو تراكمية بلغت 286.7% خلال 13 عامًا.
الاحتياطي النقدي الأجنبي هو "صمام أمان" البنوك المركزية؛ ويُستخدم لتأمين السلع الأساسية، سداد الديون الخارجية، حماية العملة المحلية من الانهيار، وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في متانة الاقتصاد، ويعد مؤشر يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية ودعم استقرار سوق الصرف.
ويتكون الاحتياطى الأجنبي لمصر من سلة من العملات الدولية الرئيسية، تشمل الدولار الأمريكى والعملة الأوروبية الموحدة اليورو، والجنيه الإسترلينى والين الياباني واليوان الصيني، وهى نسبة توزع حيازات مصر منها على أساس أسعار الصرف لتلك العملات ومدى استقرارها فى الأسواق الدولية، وتتغير حسب خطة موضوعة من قبل مسؤولي البنك المركزى المصرى.
وقال مصرفيون ومحللون اقتصاديون، إن جانب كبير من التحسن في احتياطي النقدي الأجنبي خلال الفترة الماضية، يعود لوجود تدفقات من مصادر متعددة، بينها زيادة تحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب دخول استثمارات مباشرة وعائدات السياحة، في الوقت الذي تتأثر فيه بعض مكونات الاحتياطي بتقلبات الأسواق العالمية، خاصة الذهب.
وعلى صعيد سوق الصرف، ساعد تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الجنيه المصري في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، وهو ما أشاد به صندوق النقد الدولي في أكثر من مناسبة.