بدأ خام برنت عام 2026 قرب 61 دولارا للبرميل، تحت ضغط وفرة المعروض وتوقعات الطلب الضعيفة، ثم ارتفع تدريجيا خلال يناير وفبراير مع زيادة المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولكن تغيرت الوتيرة بعد نهاية فبراير.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار في مارس، وأنهى الربع الأول قرب 118 دولارا للبرميل، ثم بلغت الأسعار ذروة قوية في أوائل أبريل، حيث لامس برنت نحو 128 دولارا للبرميل في 2 أبريل.
ومع بداية يونيو الماضي، زادت وتيرة الهبوط الأسعار مع تحسن توقعات عودة بعض التدفقات، وتدخلات طارئة لتهدئة السوق، وبدء المستثمرين في إعادة تقييم حجم علاوة المخاطر، فضلا عن تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية وعودة بعض حركة السفن عبر هرمز، ليتراجع خام برنت إلى ما دون 80 دولارا للبرميل.

حركة أسعار النفط في النصف الأول من 2026
افتتح خام برنت 2026 قرب 60.75–61.27 دولار للبرميل، تحت ضغط الخسائر السابقة واستمرار المخاوف من وفرة المعروض وضعف الطلب العالمي.
وبحلول نهاية يناير ارتفع برنت إلى نحو 70.71 دولار مع زيادة المخاطر الجيوسياسية، رغم بقاء الحديث عن فائض المعروض عاملًا ضاغطًا على أي صعود مستدام.
بينما تجاوز خام برنت 100 دولار، ومنح الصعود بعدا نفسيا وسعريا أكبر، وأكد أن المخاوف لم تعد مؤقتة، بل أصبحت تضغط على منحنى الأسعار نفسه وتدفع السوق إلى مستوى جديد من الحساسية تجاه أي خبر ميداني.
أما في ذروة التوترات السياسية، وصلت الأسعار اليومية لخام برنت إلى نحو 128 دولارا للبرميل في 2 أبريل.
ومع حلول مايو تراجع من القمم وهبط متوسط برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل، بعد أن كان أعلى في أبريل، مع ظهور مؤشرات أولية على احتمال تهدئة تدريجية واستئناف جزء من التدفقات.
فيما تراجع برنت في يونيو إلى نحو 76–80 دولارا للبرميل، مع تقدم محادثات أمريكية إيرانية وعودة محدودة لبعض الناقلات عبر مضيق هرمز، رغم بقاء مخاطر الشحن والتأمين والازدحام قائمة.
توقعات المؤسسات الكبرى لأسعار النفط في 2026
- البنك الدولي:
رفع توقعه لخام برنت في 2026 إلى متوسط يقارب 86 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت تقديراته القديمة تميل إلى مستويات أقل بكثير قبل تصاعد أزمة الإمدادات.
- صندوق النقد الدولي:
في أحدث افتراضاته المرجعية ضمن تقرير أبريل 2026، استخدم الصندوق متوسطًا يقارب 82 دولارًا للبرميل لمؤشر أسعار النفط الفورية.
- استطلاع رويترز:
رفع متوسط توقعات المحللين لخام برنت إلى 90.44 دولارًا للبرميل في 2026، مقابل 86.38 دولارًا في استطلاع أبريل، مع استمرار القلق من بطء عودة تدفقات الطاقة إلى طبيعتها.
- إدارة معلومات الطاقة الأمريكية:
توقعت في أحدث قراءة أن يبقى برنت مرتفعًا على المدى القريب، مع متوسط يقارب 105 دولارات في يونيو ويوليو.
- UBS:
رفعت توقعها لمتوسط خام برنت في 2026 إلى 72 دولارًا، مع تزايد القلق من استمرار أثر الاضطرابات على الإمدادات.
- بنك أوف أميركا:
رفعت توقعها إلى 77.50 دولارًا لخام برنت خلال 2026، بعد إعادة تقييم المشهد في ضوء تطورات مارس.
- باركليز:
أبقت توقعها لخام برنت عند متوسط 100 دولار في 2026، مع تحذير من أن المخاطر لا تزال تميل إلى الصعود إذا استمرت اضطرابات مضيق هرمز.
- Standard Chartered:
توقعت متوسطًا يبلغ 85.50 دولارًا لخام برنت خلال 2026، في ضوء استمرار المخاطر الجيوسياسية في السوق.
- جولدمان ساكس:
يشير أحدث تقدير متاح إلى أن البنك يضع توقعه للربع الرابع من 2026 قرب 90 دولارًا لبرنت، مع تحذير من مخاطر في الاتجاهين إذا تغيرت سرعة عودة الإمدادات أو ضعف الطلب.
تشير التوقعات إلى تفاوت كبير، ولكن لا يعني ذلك أن التوقعات متناقضة بقدر ما يعني أن السوق نفسه منقسم بين سيناريوهين مختلفين، يفترض الأول زوال الصدمة وعودة الفائض، و يفترض الثاني بقاء أثر الاضطرابات لفترة أطول.

العوامل المؤثرة على أسعار النفط
تتأثر أسعار النفط بمجموعة عديدة من العوامل الاقتصادية والسياسية، ما يجعل حركتها أكثر تعقيدا من الاعتماد على سبب واحد فقط، فبين الإمدادات والطلب، وقرارات أوبك+، والتوترات الجيوسياسية، والدولار، تتشكل اتجاهات السوق وتتحدد المسارات السعرية على مدار العام.
- التوترات الجيوسياسية
يعد النفط من أكثر الأصول تأثرا بالتوترات الجيوسياسية، لأن جزءا كبيرا من الإنتاج والصادرات العالمية يمر عبر مناطق نزاع مثل مضيق هرمز، وقد ظهر ذلك بوضوح في مارس 2026، حين أثرت اضطرابات الشحن عبر المضيق على نحو 20 مليون برميل يوميا من الخام والمنتجات وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، ودفع ذلك أسعار برنت إلى الاقتراب من 114 دولارا للبرميل قبل أن تتراجع لاحقًا.
- العرض والطلب العالمي
كما يعد العرض والطلب المحرك الأساسي لأسعار النفط، حيث واجه السوق معادلة معقدة في 2026 بين ضعف الطلب العالمي من جهة، واضطرابات الإمدادات والشحن من جهة أخرى، وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 1.1 مليون برميل يوميا، مقابل تراجع أكبر في المعروض بسبب اضطرابات الإمدادات.
- قرارات أوبك+ وسياسة الإنتاج
فيما تلعب أوبك+ دورا محوريا في سوق النفط، لأن أي تعديل في الحصص الإنتاجية ينعكس سريعا على توازن العرض والأسعار، فعندما يضعف الطلب، يميل التحالف إلى تمديد التخفيضات أو تأجيل زيادة الإنتاج، بينما قد تؤدي أي زيادة كبيرة في المعروض إلى الضغط على الأسعار، وقد ظهر هذا التأثير بوضوح بعد جائحة كورونا، حين ساعدت تخفيضات أوبك+ الواسعة على امتصاص فائض المعروض ودعم تعافي السوق، وهو ما يفسر استمرار حساسية الأسعار تجاه قراراتها حتى الآن.
- قوة الدولار والسياسة النقدية
كما يرتبط النفط عادة بعلاقة عكسية مع مؤشر الدولار الأمريكي، لأن تسعيره يتم عالميا بالدولار، فكلما ارتفع الدولار زادت تكلفة النفط على المشترين خارج الولايات المتحدة، ما قد يضغط على الطلب والأسعار، بينما يمنح ضعف الدولار دعما نسبيا للنفط.
وتؤثر سياسة الاحتياطي الفيدرالي مباشرة في هذه العلاقة، لأن تشديد الفائدة يقوي الدولار ويضغط في الوقت نفسه على توقعات النمو والطلب على الطاقة، فيحد غالبا من صعود النفط، بينما تميل السياسة التيسيرية إلى إضعاف الدولار ودعم النشاط الاقتصادي، ما يساعد الأسعار.
ولكن هذه العلاقة ليست ثابتة دائمًا، إذ قد يرتفع النفط حتى مع قوة الدولار في فترات التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات الإمدادات عندما يطغى أثر نقص المعروض على أثر العملة.
وقد ظهر ذلك بوضوح في يوليو 2022، حين صعد مؤشر الدولار إلى 108.56، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2002، وفي الجلسة نفسها هبط خام برنت بنحو 7.1% ليستقر عند 99.49 دولارا للبرميل، مع تعرض السوق لضغط ناتج عن قوة الدولار ومخاوف تباطؤ الطلب.