تبحث لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في رابع اجتماع لها منذ بداية العام والمقرر له الخميس 9 يوليو المقبل، مصير سعر العائد على الإيداع والإقراض.
وتبلغ أسعار عائد الإيداع 19% وسعر الإقراض 20%، بعد سلسة خفض للفائدة بلغت نحو 8.25% منذ بداية دورة التيسير النقدي في 2025 المنصرم، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو، و200 نقطة في أغسطس، و100 نقطة في أكتوبر، و100 نقطة في ديسمبر، و100 نقطة في فبراير 2026.
وخلال آخر اجتماعين للبنك المركزي في أبريل ومايو الماضين، علق البنك المركزي دورة التيسير النقدي وأبقى على سعر الفائدة دون تغيير متبنيا نهج الترقب والحذر لتطورات الأسواق في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي والمحلي، ونجم عنها تباطؤ المسار الهبوطي لمعدل التضخم.
معدل التضخم في مصر قد تباطأ على نحو طفيف في أبريل، بعد قفزة سجلها في الشهر السابق عليه، في إشارة إلى انحسار الضغوط السعرية تدريجياً رغم بقاء مستويات الأسعار مرتفعة، وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.9% في أبريل، مقارنة بـ15.2% في مارس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتعليقًا على ذلك، قالت سلمى طه حسين مدير إدارة البحوث بشركة نعييم للوساطة في الأوراق المالية، هناك عدة عوامل تدعم استئناف خفض الفائدة، فقد واصل التضخم مساره النزولي خلال الأشهر الأخيرة، حيث تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.6% في مايو، بينما انخفض التضخم الأساسي إلى 13.8% في أبريل، وهو ما يعكس تراجع الضغوط السعرية الأساسية مقارنة بالفترات السابقة.
كما شهدت أسعار النفط العالمية بعض التراجع بعد انتهاء التوترات العسكرية، حيث انخفض خام برنت من مستويات قاربت 80 دولاراً للبرميل إلى نحو 78 دولاراً، بما قد يخفف من الضغوط التضخمية مستقبلاً.
وأشارت إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تواصل تسجيل مستويات قياسية، إذ ارتفعت بنحو 33.2% خلال الفترة من يوليو إلى أبريل من العام المالي 2025/2026 لتصل إلى نحو 39.2 مليار دولار، وهو ما يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي الداعمة لاستقرار الاقتصاد المصري.
وفي الوقت نفسه، أكدت أنه لاتزال هناك مجموعة من المخاطر التي قد تدفع البنك المركزي إلى تأجيل أي خفض جديد للفائدة خلال الاجتماع المقبل، فقد شهدت السوق المصرية خلال الشهر الماضى موجة من خروج استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين العالميين بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
كما ارتفع العجز التجاري المصري بصورة ملحوظة خلال أول شهرين من عام 2026 ليصل إلى 10.3 مليار دولار، بالتزامن مع ارتفاع الدين الخارجي إلى نحو 163.7 مليار دولار. وتظل هذه المؤشرات من العوامل التي تفرض ضغوطاً على ميزان المدفوعات وسوق الصرف، خاصة في ظل استمرار احتياجات التمويل الخارجي.
وتبرز أيضاً مخاطر قطاع الطاقة كأحد أهم التحديات الحالية. فالحكومة رفعت بالفعل أسعار الغاز الطبيعي للعديد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما تشير التقديرات الرسمية إلى ارتفاع احتياجات مصر من الغاز الطبيعي بنحو 10% خلال فصل الصيف نتيجة زيادة استهلاك الكهرباء مع موجات الحرارة المرتفعة. ورغم تراجع أسعار النفط نسبياً، فإن انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة لم تظهر بالكامل بعد على مستويات الأسعار المحلية.
وذكرت أن الحكومة والبنك المركزي يعملان حالياً على تأمين احتياجات البلاد من الوقود والسلع الأساسية خلال أشهر الصيف، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر تجاه التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية.
وعلى الصعيد العالمي، لا تزال البنوك المركزية الكبرى تتعامل بحذر مع ملف التضخم، كما أن الأسواق تترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة، نظراً لتأثيرها المباشر على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر، وحتى مع انتهاء الحرب، فإن الاقتصاد العالمي قد يحتاج بعض الوقت لاستعادة توازنه الكامل بعد الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
وعلى الرغم من أن الاتجاه العام للتضخم في مصر أصبح أكثر دعماً لخفض الفائدة مقارنة بالعام الماضي، ترى سلمى طله حسين أن السيناريو الأقرب هو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، ومنح الأسواق مزيداً من الوقت لاستيعاب آثار التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ومراقبة اتجاهات سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي وأسعار الطاقة.
وأشارت إلى أن البنك المركزي قد يفضل الانتظار خاصة أن معركة البنك المركزي اليوم لم تعد تقتصر على مكافحة التضخم فقط، بل أصبحت معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين استقرار الأسعار، والحفاظ على جاذبية الجنيه للمستثمرين الأجانب، وضمان استقرار سوق الصرف في ظل بيئة عالمية لا تزال مليئة بالتحديات.