لم تعد الصادرات الزراعية المصرية مجرد مصدر لتوفير العملة الأجنبية، بل أصبحت أحد أبرز قصص النجاح التي حققها القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، ففي ظل تحديات اقتصادية عالمية واضطرابات أثرت على حركة التجارة الدولية، تمكنت مصر من مضاعفة صادراتها الزراعية وتحقيق حضور قوي في الأسواق الخارجية، مدعومة بتحسين جودة المنتجات وتطوير منظومة الرقابة وفتح أسواق تصديرية جديدة، بما عزز مكانة الحاصلات الزراعية المصرية على المستوى العالمي.
وأكد الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في تغيير الصورة الذهنية للمنتجات الزراعية المصرية، بعدما كانت بعض الشحنات تواجه تحديات في النفاذ إلى الأسواق الخارجية، لتصبح اليوم من الدول التي تحظى منتجاتها بثقة كبيرة، مع انخفاض معدلات رفض الشحنات التصديرية إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أن هذا التطور جاء نتيجة تنفيذ خطة متكاملة لتطوير منظومة التصدير الزراعي، شملت تحديث منظومة الحجر الزراعي، وتعزيز دور المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات وتزويده بأحدث الأجهزة، إلى جانب تطبيق منظومة تكويد المزارع التصديرية وتشديد الرقابة على متبقيات المبيدات بالتعاون مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على جودة المنتجات المصرية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
وأضاف أن الوزارة عملت أيضًا على نشر ثقافة الاستخدام الآمن والرشيد للمبيدات من خلال برامج الإرشاد الزراعي والحملات القومية لمكافحة الآفات، مع التركيز على زيادة الإنتاج ورفع القيمة المضافة للمحاصيل التصديرية، بما يسهم في تعزيز العائد الاقتصادي للصادرات.
وأشار جاد إلى أن مصر أصبحت أكثر قدرة على تلبية الاشتراطات الفنية والصحية التي تفرضها الأسواق العالمية، الأمر الذي ساعد على إنتاج محاصيل تتمتع بمواصفات عالية الجودة وخالية من متبقيات المبيدات، وهو ما انعكس على النمو الكبير في حجم الصادرات الزراعية.

وكشف أن صادرات مصر الزراعية ارتفعت من نحو 2.2 مليون طن قبل 12 عامًا إلى نحو 9.5 مليون طن خلال العام الماضي، بنسبة نمو تجاوزت 400%، مع استمرار العمل على الوصول إلى حاجز 10 ملايين طن خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن جهود الدولة لم تقتصر على القطاع النباتي فقط، بل امتدت إلى قطاع الإنتاج الحيواني، حيث تم اعتماد مزارع خالية من الأمراض وفق المعايير الدولية، بما عزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتجات المصرية، إلى جانب التوسع في استخدام الأسمدة الحيوية والبدائل الطبيعية لمكافحة الآفات، وتطبيق نظم الري الحديثة التي ساعدت على ترشيد استهلاك المياه ودعم التوسع في المشروعات الزراعية الجديدة.

وأكد المتحدث الرسمي أن الوزارة تستهدف خلال المرحلة المقبلة استكمال تكويد جميع المزارع المخصصة للتصدير، مع مواصلة فتح أسواق جديدة أمام الحاصلات الزراعية المصرية، خاصة بعد نجاحها مؤخرًا في النفاذ إلى 21 سوقًا جديدة، وهو ما يعزز فرص زيادة الصادرات ورفع العائدات الدولارية.
ويمثل النمو المتواصل للصادرات الزراعية مكسبًا مهمًا للاقتصاد المصري، إذ يسهم في زيادة حصيلة النقد الأجنبي، وتحسين الميزان التجاري، ودعم استقرار سوق الصرف، إلى جانب توفير موارد إضافية لتمويل واردات السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج.
كما ينعكس هذا الأداء الإيجابي على المزارعين والمنتجين، من خلال تشجيع التوسع في زراعة المحاصيل التصديرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، وزيادة دخول العاملين بالقطاع، وتحفيز الاستثمار في محطات التعبئة والتغليف، وسلاسل التبريد، والخدمات اللوجستية، بما يعزز تنافسية الصادرات الزراعية المصرية ويكرس مكانة مصر كمورد موثوق للمنتجات الزراعية في الأسواق العالمية.