تراجعت عقود النفط الخام الآجلة بأكثر من 1% في كلا المعيارين الرئيسيين، غرب تكساس الوسيط وبرنت، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي.
يبدو أن السوق يتشبث بشدة بفرضية أن الحرب في الشرق الأوسط لن تدوم طويلاً، فيما عززت التصريحات المتفائلة الصادرة عن مفاوضات الأمس هذه الرؤية، في الوقت نفسه، وفرت البيانات الأضعف من المتوقع للاقتصاد الأمريكي هذا الأسبوع حافزاً لمزيد من التراجع في أسعار النفط.
أعلنت قطر أمس أن جولة المفاوضات أحرزت تقدماً إيجابياً، في حين أبلغ مصدر دبلوماسي شبكة CNN أن مفاوضات فنية منخفضة المستوى لا تزال جارية.
غير أنه إذا تعمقنا في المشهد الجيوسياسي، نجد أن الصورة أكثر تعقيداً، ويمكن أن تتحول فجأة وبسرعة، ولا تقتصر على التفاصيل الفنية التي يجري التفاوض عليها حالياً.
بدوره قال سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com، من الواضح علناً أن الإدارة الأمريكية تسعى للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإخراجها من الأزمة الحالية، حيث تستمر مخزونات النفط الأمريكية في التراجع.
وسُحب 3.8 مليون برميل من المخزونات التجارية و5.5 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية الأسبوع الماضي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.
فيما بلغ الاحتياطي الاستراتيجي للنفط أدنى مستوى له منذ عام 1983، عند 325 مليون برميل.
وأضاف، أنه ليس ذلك فحسب، بل تمتد تداعيات أزمة الطاقة ونقص الإمدادات إلى القطاع الزراعي، حيث أعلن دونالد ترامب حالة طوارئ وطنية في وقت سابق من هذا الأسبوع لحماية إمدادات الغذاء الأمريكية عبر تعليق الرسوم الجمركية على واردات سماد الفوسفات من المغرب. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل إنتاج الأسمدة وصادراتها، إذ تستحوذ دول الخليج على نحو 20 في المئة من الإنتاج العالمي لسماد الفوسفات.
في المقابل، لا يملك ترامب وقتاً كافياً لمواجهة هذه الأزمات مع اقتراب انتخابات منتصف المدة. لذلك، ستكون فرضية الحرب القصيرة الأمد أكثر ترجيحاً من منظور المضاربين على عقود النفط الخام الآجلة في السوق.
مع ذلك، يبقى مسار المفاوضات محفوفاً بعدم اليقين وشديد التعقيد، وفقاً للخبراء، صرح ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الذي شارك في مفاوضات مع الجانب الإيراني، لصحيفة وول ستريت جورنال بأنه لن يستغرب إن لم تتفاوض إيران بجدية حول القضايا الجوهرية، بما في ذلك البرنامج النووي، وفضلت بدلاً من ذلك التفاوض حول مسائل أخرى. هذا بالضبط ما نشهده الآن، إذ اقتصر التفاؤل الذي ظهر أمس بشأن التقدم في المفاوضات على المحادثات المتعلقة بإدارة مضيق هرمز، فيما تبقى القضايا النووية مؤجلة إلى أجل غير مسمى.
في الوقت ذاته، أبلغ مايكل سينغ، المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، الصحيفة بأن مذكرة التفاهم الموقعة قد تكون الاتفاق الأول والأخير بين الولايات المتحدة وإيران.
من دون إحراز تقدم في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وتسوية بشأن وكلاء إيران، لا سيما في لبنان، تبقى مخاطر التصعيد مرتفعة، ويمكن أن نعود إلى الحرب مجدداً، مما يبدد كل الجهود الدبلوماسية التي تمنح السوق الأمل حالياً.