الإثنين، 20 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
صناعة صناعة

من العقار إلى الصناعة.. أين تتجه الأموال في الاقتصاد المصري؟

تشهد خريطة الاستثمار في مصر تحولاً تدريجياً في اتجاه تدفقات رؤوس الأموال، مع انتقال الأولوية من مشروعات الإنشاءات والبنية التحتية إلى القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة. 

ويعكس هذا التحول تغيراً في فلسفة إدارة الاقتصاد، حيث باتت الدولة تراهن على الأنشطة القادرة على زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير العملة الأجنبية، باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو خلال المرحلة المقبلة.

وتؤكد بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي هذا التوجه، إذ استحوذت الصناعات التحويلية غير البترولية على 65.6% من إجمالي الاستثمارات الصناعية المستهدفة بخطة العام المالي 2025/2026، البالغة 252.8 مليار جنيه، محققة زيادة سنوية بلغت 154%. 

كما استحوذ القطاع الخاص على 83% من هذه الاستثمارات، مقابل 17% فقط للاستثمارات العامة، بما يعكس تنامي دور المستثمرين في قيادة التوسع الصناعي.

ولم يقتصر التحول على حجم الاستثمارات، بل امتد إلى أداء القطاع نفسه. فبعد سنوات من التراجع، سجلت الصناعات التحويلية غير البترولية نمواً بلغ 14.7% خلال العام المالي 2024/2025، مقابل انكماش نسبته 5.2% في العام السابق، لتصبح أكبر مساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، بإسهام بلغ 1.7 نقطة مئوية من إجمالي معدل نمو وصل إلى 4.4%، وفق بيانات وزارة التخطيط.

وفي المقابل، تراجعت مساهمة الاستثمار العام من 51.2% في العام المالي 2023/2024 إلى 43.3% في 2024/2025، بينما ارتفعت مساهمة الاستثمار الخاص من 38.8% إلى 47.5%، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات. 

ويعكس هذا التحول اتجاهاً واضحاً نحو تقليص دور الدولة كمستثمر مباشر، مقابل توسيع مساحة القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي.

وساعدت مجموعة من السياسات على تسريع هذا المسار، من بينها التوسع في منح "الرخصة الذهبية"، التي استفادت منها حتى مارس 2026 نحو 52 شركة باستثمارات تجاوزت 20 مليار دولار، إلى جانب مبادرة تمويل الصناعة بقيمة 30 مليار جنيه، الموجهة لدعم شراء الآلات وخطوط الإنتاج في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.

الإنفاق المالي في مصر:

وتؤكد وزارة التخطيط أن الصناعات التحويلية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للتحول الهيكلي للاقتصاد المصري، في ظل التركيز على القطاعات القابلة للإنتاج والتصدير. 

ويشير ذلك إلى أن خريطة الاستثمار لم تعد تُرسم وفق منطق التوسع في الإنشاءات، وإنما وفق قدرة القطاعات المختلفة على تحقيق قيمة مضافة، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل، بما يجعل الصناعة الوجهة الرئيسية لرؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.