الثلاثاء، 21 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
ماذا تكشف أرقام موازنة 2026/2027 عن مكتسبات الإصلاح الاقتصادي؟ ماذا تكشف أرقام موازنة 2026/2027 عن مكتسبات الإصلاح الاقتصادي؟

13 عامًا بعد 30 يونيو..

ماذا تكشف أرقام موازنة 2026/2027 عن مكتسبات الإصلاح الاقتصادي؟


•    من 534 مليار  إلى 5.2 تريليون جنيه.. توسع غير مسبوق في الإنفاق العام
•    الإيرادات العامة ترتفع بأكثر من 1000% وتعزز الاستدامة المالية
•    المصروفات الحكومية تنمو 874% لدعم مسار التنمية
•    د/ وليد عادل :  الموازنة الجديدة  انعكاس مباشر لمكتسبات 30 يونيو في إدارة الموارد والانضباط المالي 

•    د/ وليد جاب الله: موازنة 2026/2027 تجسد التحول الهيكلي في إدارة المالية العامة منذ 30 يونيو

•    د/ أحمد  متولي: المالية العامة انتقلت بعد 30 يونيو من إدارة الأزمات إلى بناء الاستدامة 
 

بعد ثلاثة عشر عاما على ثورة 30 يونيو، تقف مؤشرات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 كأحد أهم المقاييس لتقييم ما حققته الدولة من إصلاحات اقتصادية ومالية خلال تلك الفترة


فبمقارنة بيانات مشروع  الموازنة الجديدة بموازنة 2012/2013 التى تخللتها أحداث ثورة 30 يونيو ، نجد أن  موازنة 2026/2027 تستهدف  وصول إجمالي الاستخدامات إلى نحو 8.174.7 تريليون جنيه، مقابل 635.4 مليار جنيه في موازنة 2012/2013، بزيادة تقارب 7 تريليون جنيه، وبمعدل نمو يبلغ نحو 1187%


كما ارتفع حجم المصروفات المستهدف فى الموازنة الجديدة إلى نحو 5.2 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 533.7 مليار جنيه في موازنة 2012/2013، محققة نمو يقترب من 874%


وفي جانب الموارد، تستهدف الدولة تحقيق إيرادات عامة بنحو 4.054.9 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، كما تستهدف الإيرادات العامة تغطية نحو 78.3% من إجمالي المصروفات  ،  مقابل 350.3 مليار جنيه في موازنة 2012/2013، بزيادة تتجاوز 3.7 تريليون جنيه، وبمعدل نمو يناهز 1057%
وفيما يتعلق بخدمة الدين، خصص مشروع الموازنة الجديدة نحو 2.808 تريليون جنيه لسداد أقساط القروض المحلية والأجنبية، مقارنة بنحو 99.1 مليار جنيه في موازنة 2012/2013، بزيادة قدرها نحو 2.709 تريليون جنيه، بفضل التوسع الكبير في حجم الالتزامات المالية للدولة بالتوازي مع التوسع في برامج الاستثمار والتنمية خلال السنوات الماضية

د وليد عادل
د وليد عادل

وتعقيبا على ذلك  ، قال الدكتور وليد عادل الخبير المصرفى ، إن مؤشرات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 تعكس استمرار مسار التحول في المالية العامة الذي بدأ بشكل واضح منذ 30 يونيو، والذي استهدف إعادة بناء المنظومة الاقتصادية على أسس أكثر انضباطًا وكفاءة في إدارة الموارد
وأوضح أن ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات للمصروفات إلى 78.3% يعد مؤشر حاسم على تحسن كفاءة المالية العامة مقارنة بمرحلة ما قبل 30 يونيو، التي كانت تعتمد بدرجة أكبر على الاقتراض لتمويل الإنفاق، هذا التطور يعكس نجاح جهود توسيع الإيرادات الضريبية وتحسين التحصيل وترشيد الإنفاق، لكنه لا يعني الوصول إلى التوازن الكامل للموازنة في ظل استمرار عجز نقدي يتجاوز تريليون جنيه، بما يؤكد أن مسار الانضباط المالي الذي بدأ بعد 30 يونيو ما زال يحتاج إلى استكمال
وأضاف أن الإصلاحات التي أعقبت 30 يونيو ساهمت في رفع كفاءة إدارة الموارد وتطوير المنظومة الضريبية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، إلا أن تقليص الفجوة التمويلية جاء مدعوم بتحسن النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم ما أدى إلى زيادة الحصيلة الضريبية الاسمية، وبالتالي فإن التحسن الحالي هو نتاج تفاعل بين الإصلاحات الهيكلية والظروف الاقتصادية الكلية


وأشار إلى أن الموازنة الجديدة تعكس محاولة واضحة لترسيخ مكتسبات ما بعد 30 يونيو من خلال تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية، من خلال رفع مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى أكثر من 832 مليار جنيه لحماية الفئات الأكثر تأثر بارتفاع الأسعار ، ومن هنا تستمر الدولة في السير على مسارين متوازيين منذ 30 يونيو ،  الأول بتعزيز الانضباط المالي وخفض العجز بصورة تدريجية ، والثاني بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية على المواطنين، مع بقاء التحدي الأكبر في الحفاظ على هذا التوازن في ظل أعباء الدين والتقلبات الاقتصادية العالمية

وليد جاب الله
وليد جاب الله

و يرى  الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي ان تطور مؤشرات المالية العامة خلال السنوات التي أعقبت 30 يونيو عكس تحول هيكلى غير مسبوق في إدارة الموازنة، حيث لم تعد سياسة الإصلاح المالي قائمة على تقليص الدعم بقدر ما أصبحت تعتمد على توسيع قاعدة الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق، بما يتيح التوسع في برامج الحماية الاجتماعية بالتوازي مع تحقيق الانضباط المالي

وأوضح أن مؤشرات موازنة 2026/2027 كشفت النقاب عن تطور واضح  مقارنة بالأعوام السابقة، إذ ارتفعت مستهدفات الإيرادات العامة إلى نحو 4.055 تريليون جنيه مقابل 3.1 تريليون جنيه في موازنة 2025/2026، بينما بلغت مستهدفات المصروفات نحو 5.176 تريليون جنيه مقابل 4.6 تريليون جنيه في العام السابق، وهو ما رفع نسبة تغطية الإيرادات للمصروفات إلى 78.3%، مقارنة بما يقارب ثلثي أو ثلاثة أرباع الإنفاق في سنوات سابقة

وأضاف أن الموازنة تستهدف تحقيق فائض أولي عند مستوى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 3.5% في موازنة 2025/2026، إلى جانب خفض العجز الكلي إلى نحو 4.9% من الناتج، بما يعكس استمرار تحسن مؤشرات الانضباط المالي رغم التوسع في الإنفاق على الأجور والدعم والاستثمارات 
وأشار إلى أن الفجوة التمويلية المتوقعة في موازنة 2026/2027 ستظل أكثر انضباط مقارنة بالسنوات الماضية، إذ يقدر العجز النقدي بنحو 1.122 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين كانت نسب العجز في بعض الفترات التي تلت عام 2013 تتجاوز 10% و12% من الناتج

ولفت إلى أن هذا التحسن يعود إلى استمرار تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية شملت رفع كفاءة التحصيل الضريبي دون فرض أعباء واسعة جديدة، والتوسع في الميكنة والتحول الرقمي، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، إلى جانب تحقيق فوائض أولية متتالية ساعدت في احتواء نمو الدين العام، وأكد أن تقليص الفجوة التمويلية هو نتيجة تراكمية لإصلاحات ممتدة وليست إجراءات قصيرة الأجل 
و أضاف أن الموازنة الجديدة لم تتجه إلى تقليص الدعم لتحقيق الانضباط المالي، بل على العكس شهدت زيادة في مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية لتصل إلى نحو 832.3 مليار جنيه مقابل 742.6 مليار جنيه في موازنة 2025/2026

وأكد  أن الدولة واصلت الحفاظ على مستهدفات الإصلاح المالي عبر رفع الفائض الأولي، وخفض العجز الكلي، والالتزام بسداد التزامات الدين في مواعيدها، بما يعكس مزيجا من الانضباط المالي والتوسع في الحماية الاجتماعية، اعتماد  على نمو الإيرادات وتحسن كفاءة إدارة الإنفاق

WhatsApp Image 2026-07-06 at 1.58.36 PM
الدكتور أحمد متولى الخبير الاقتصادى

وقال الدكتور أحمد متولى الخبير الاقتصادى أن موازنة العام المالي 2026/2027 توضح االحرص على تحقيق أكبر قدر من الانضباط المالي باعتباره أحد أهم ركائز إدارة الاقتصاد الكلي خلال السنوات الأخيرة، ويظهر ذلك بوضوح في وصول نسبة تغطية الإيرادات العامة للمصروفات إلى 78.3%، وهي نسبة تحمل دلالات مالية شديدة الأهمية عند تحليل هيكل الموازنة العامة  


و يرى أنه على المستوى الاقتصادى  فهذه النسبة تعني أن الدولة أصبحت قادرة على تمويل نسبة كبيرة من  إنفاقها العام من مواردها الذاتية دون الاعتماد الكامل على الاقتراض أو مصادر التمويل الاستثنائية، وهو تطور تدريجي في قدرة المالية العامة على تحقيق قدر أكبر من الاستدامة

و تابع أن الأهمية الحقيقية لهذا المؤشر لا تكمن فقط في الرقم نفسه، وإنما في المقارنة التاريخية؛ إذ إن المالية العامة خلال سنوات سابقة كانت تعاني من فجوة أوسع بين الإيرادات والمصروفات، وكانت نسب الاعتماد على أدوات الدين الداخلي والخارجي أعلى بصورة ملحوظة. أما الوصول إلى مستوى 78.3% فيعكس نجاح الدولة في تنفيذ سياسات مالية امتدت لعدة سنوات شملت إصلاح النظام الضريبي، رقمنة التحصيل، دمج الاقتصاد غير الرسمي تدريجيا، تحسين إدارة الأصول العامة، وزيادة مساهمة الإيرادات غير التقليدية و تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي

ومن منظور أوسع، فإن هذا المؤشر يرسل رسالة بأن السياسة المالية انتقلت من مرحلة إدارة الأزمات قصيرة الأجل إلى مرحلة بناء توازنات مالية أكثر استقرار وهو أحد أبرز التحولات التي تشكلت خلال السنوات التي أعقبت 30 يونيو
و شدد على أن  تقليص الفجوة التمويلية الحالية يمثل إلى حد كبير نتيجة تراكمية مباشرة للإصلاحات الاقتصادية والمالية التي بدأت الدولة في تنفيذها خلال السنوات الماضية، خصوصا  تلك المرتبطة بإعادة هيكلة منظومة الإيرادات العامة وضبط كفاءة الإنفاق الحكومي


و فيما يتعلق باستهداف الموازنة تحقيق  إجمالي الإيرادات العامة بنحو 4.054 تريليون جنيه، و بعجز نقدى مقدر بـ  1.121 تريليون جنيه بما يمثل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي ، يرى أنه على الرغم من أن الرقم ما زال كبير بالقيمة المطلقة، إلا أن قراءته كنسبة من الناتج المحلي توضح أن الدولة استطاعت السيطرة نسبيا  على مستويات العجز مقارنة بمعدلات أعلى كانت تشهدها المالية العامة في فترات سابقة ، اذ أن أول هذه الإصلاحات كان تعزيز الإيرادات الضريبية عبر تطوير أنظمة الفاتورة الإلكترونية والربط الرقمي بين الجهات الحكومية، وهو ما أدى إلى تحسين معدلات التحصيل وتقليل التهرب الضريبي

فضلا عن أن الدولة أعادت النظر في هيكل الإنفاق العام بحيث أصبح جزء أكبر من المصروفات يوجه إلى قطاعات إنتاجية واستثمارية بدلا من تضخم المصروفات الجارية غير المنتجة 


و قال :"إضافة لذلك، فإن استمرار الدولة في الالتزام بسداد التزامات الدين العام — حيث تم تخصيص 2.807 تريليون جنيه لسداد أقساط القروض — يعكس تحسن قدرتها  على إدارة الالتزامات المالية دون تأجيل الاستحقاقات، وهو عنصر شديد الأهمية في الحفاظ على التصنيف الائتماني وثقة المؤسسات التمويلية الدولية" 
و أضاف أن تقلص الفجوة التمويلية الحالية ليس حدث عارض مرتبط  بموازنة سنة واحدة، بل هو نتيجة مباشرة لمسار إصلاحي طويل استهدف تقليل الاختلالات الهيكلية في المالية العامة وتحقيق توازن أفضل بين الموارد والاستخدامات

و ألقى الضوء على أن أحد أهم الجوانب اللافتة في مشروع موازنة 2026/2027 هو نجاح الدولة في الحفاظ على مسار الإصلاح المالي دون التخلي عن البعد الاجتماعي، وهي معادلة معقدة أمام أي حكومة تطبق برامج إصلاح اقتصادي واسعة النطاق ، فالأرقام توضح أن الحكومة رفعت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى 832.32 مليار جنيه مقابل 742.6 مليار جنيه في موازنة العام السابق، أي بزيادة تقارب 88 مليار جنيه. هذه الزيادة تؤكد أن الدولة، رغم الضغوط المرتبطة بخفض العجز وتحقيق الانضباط المالي، ما زالت تعتبر الحماية الاجتماعية أولوية رئيسية داخل هيكل الإنفاق العام

و تابع أنه عند تحليل مكونات هذا الرقم تظهر صورة أكثر وضوح ،، فقد تم تخصيص 468.3 مليار جنيه للدعم المباشر، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي مخصصات الدعم. ويأتي دعم السلع التموينية والخبز بقيمة 178.3 مليار جنيه في مقدمة البنود ما يعكس استمرار التزام الدولة بحماية القوة الشرائية للمواطنين في ظل استمرار الضغوط التضخمية

هذه الأرقام تكشف أن فلسفة السياسة المالية الحالية لا تعتمد فقط على تحقيق التوازنات المحاسبية، وإنما على ضمان ألا تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى ضغوط اجتماعية حادة على الفئات الأقل دخلًا

في الوقت نفسه، الدولة تتحرك تدريجيا نحو إعادة هيكلة منظومة الدعم نفسها عبر دراسة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وهو تحول اقتصادي مهم لأنه يهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق وضمان وصول الدعم لمستحقيه بصورة أكثر دقة وتقليل الفاقد المالي الناتج عن التشوهات داخل المنظومة التقليدية ، فما تكشفه الموازنة الجديدة هو أن الدولة تحاول تطبيق نموذج مزدوج قائم على  الاستمرار في الإصلاح المالي وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية، مع الحفاظ على شبكة أمان اجتماعي واسعة النطاق تمنع انتقال آثار الإصلاح الاقتصادي إلى مستويات معيشية أكثر صعوبة للمواطنين  ، تلك  المعادلة تمثل واحدة من أكثر السمات وضوح  في السياسة الاقتصادية المصرية خلال السنوات الأخيرة ، على حد وصفه