مشروعات (Seabelle) المنصورة الجديدة والمعادي فيو الشروق والمعادي فالي تتصدر خريطة استثمارات « شركة المعادي للتنمية والتعمير »
ترتكز الموازنة التقديرية للشركة للعام المالي 2026/ 2027 على زيادة الاستثمارات بنسبة 46 ٪ واستكمال المشروعات الجاري تنفيذها
نستهدف تنمية الإيرادات وتسريع معدلات التنمية للمشروعات خلال العام المالي 2026 / 2027 بما يتماشى مع استراتيجية الشركة القابضة للتشييد والتعمير في دعم التنمية العمرانية المستدامة
نعيش طفرة عمرانية ضخمة تعيد تشكيل خريطة السوق العقارية المحلية
نستهدف تسليم المرحلة الأولى من مشروع «سي بيل» (Seabelle) المنصورة الجديدة خلال الربع الأول من 2027
مخزون الوحدات الجاهزة وشبه الجاهزة يعزز ثقة العملاء ويدعم التدفقات النقدية
سددنا مليار جنيه مديونيات قديمة على الشركة ومتبقي 200 مليون جنيه سننتهي منهم قريباً
في وقت يشهد فيه القطاع العقاري المصري تحولات متسارعة على مستوى التمويل والتنفيذ وأنماط الطلب، يبقى الفضل لثورة 30 يونيو التي تمثل نقطة تحول تاريخية رسخت أسس التنمية الشاملة لا سيما في قطاع العقارات بشكل عام، وبشكل خاص تواصل شركة المعادي للتنمية والتعمير تنفيذ خططها التوسعية عبر مجموعة من المشروعات المتنوعة، مدعومة بتحسن مؤشرات الأداء المالي وتراجع المديونية، إلى جانب التوسع في الشراكات الاستراتيجية ورفع معدلات التسليم بالمشروعات القائمة.
ويكشف هذا الحوار، الذي أجرته «عالم المال» مع المهندس صادق سليمان، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة المعادي للتنمية والتعمير، إحدى شركات القابضة للتشييد والتعمير، تفاصيل موقف الشركة، وخططها لبدء المبيعات والتسليمات في مختلف المراحل، كما يستعرض أبرز المشروعات التي تركز عليها الشركة حاليا، وفي مقدمتها مشروع «سي بيل” (Seabelle) في المنصورة الجديدة والمعادي فالي والمعادي فيو الشروق، إلى جانب معدلات البيع والتسليم المحققة في كل مشروع، وتطرق إلى مستهدفات الموازنة التقديرية للشركة خلال العام المالي 2026 / 2027.
ويتناول الحوار استراتيجية الشركة في إدارة المخاطر وتمويل المشروعات، والاعتماد على التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات، فضلا عن جهود خفض المديونية وتعزيز المركز المالي، مع توقعات بنمو الأرباح خلال العام الحالي. كما يسلط الضوء على رؤية الشركة تجاه المتغيرات التنظيمية، وانعكاسات الطفرة العمرانية وتطوير البنية التحتية على فرص النمو داخل السوق العقارية المصرية، وإلى مزيد من التفاصيل في السياق التالي..
ما أبرز مستهدفات الموازنة التقديرية للشركة خلال العام المالي 2026 / 2027؟
الجمعية العامة العادية للشركة اعتمدت الموازنة التقديرية للعام المالي 2026 / 2027، وتعكس استمرار الشركة في تنفيذ خطتها الاستثمارية مع الحفاظ على مركز مالي قوي ودعم النمو المستدام، حيث تستهدف الشركة خلال العام المالي المقبل، تحقيق مؤشرات مهمة في إطار خطة الشركة لتعزيز نشاطها الاستثماري واستمرار تنفيذ مشروعاتها العقارية.
وتشمل هذه المؤشرات إجمالي إيرادات متوقعة بنحو 1.533 مليار جنيه مقابل 2.059 مليار جنيه، بالإضافة إلى إيرادات نشاط بنحو 1.082 مليار جنيه، وإيرادات مشاركات بنحو 347 مليون جنيه، فضلا عن إيرادات أخرى بنحو 105 ملايين جنيه، وتنفيذ استثمارات بقيمة 1.208 مليار جنيه مقابل 829 مليون جنيه، بزيادة تقارب 46%، بما يعكس استمرار الشركة في استكمال وتنفيذ مشروعاتها، مع توقعات بصافي ربح 396 مليون جنيه مقابل 439 مليون جنيه.
كما ترتكز الموازنة على استكمال المشروعات الجاري تنفيذها، وتعظيم العائد من الاستثمارات، وتنمية الإيرادات من النشاط الرئيسي والمشاركات، مع اتباع سياسات تمويلية متوازنة تدعم تنفيذ الخطة الاستثمارية، وتحافظ على الاستقرار المالي للشركة.
وستواصل الشركة تنفيذ رؤيتها الهادفة إلى تعظيم قيمة أصولها، وتسريع معدلات التنمية بالمشروعات، وتعزيز قدرتها على تحقيق قيمة مضافة للمساهمين والعملاء، بما يتماشى مع استراتيجية الشركة القابضة للتشييد والتعمير في دعم التنمية العمرانية المستدامة.

وما أبرز المشروعات التي ركزتم عليها خلال الفترة الماضية؟
أهم مشروع ركزنا عليه خلال الفترة الماضية هو مشروع «سي بيل” (Seabelle) و هو الكمبوند السكني والساحلي بمدينة المنصورة الجديدة ومقام على مساحة تقارب 58 فدانا، ويضم أنشطة سكنية إلى جانب جزء ذي استخدامات مختلطة تشمل الأنشطة الإدارية والتجارية والفندقية ، ومشروع المعادي فيو في الشروق، والمعادي ڤالي و هو مشروع سكني يقع على مساحة 28 فدان وهو أحدث مشروع لشركة المعادي للتنمية والتعمير بمنطقة زهراء المعادي.، وهي تمثل محورا رئيسيا لخطة الشركة التشغيلية خلال الفترة الحالية
ما موقف الأعمال الإنشائية بالمشروع حاليا ومتى تتوقعون بدء تسليمات المرحلة الأولى؟
أعمال التنفيذ تسير بصورة جيدة، وحققنا نسب إنجاز مرضية في المرحلة الأولى، ونتابع العمل بشكل مستمر لضمان الالتزام بالمعدلات المستهدفة، ونستهدف الانتهاء من المرحلة الأولى خلال الربع الأول من العام المقبل، على أن تبدأ التسليمات خلال تلك الفترة وفق البرنامج الزمني المحدد، ونستهدف تسليم المرحلة الأولى من المشروع خلال الربع الأول من عام 2027 بإذن الله، ونعمل وفق البرنامج الزمني المحدد لذلك.

نود أن نتعرف على المصادر الرئيسية لتمويل مشروعات الشركة؟
نعتمد بصورة أساسية على التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات السابقة والحالية، بما يضمن استمرارية تنفيذ المشروعات دون ضغوط كبيرة.
هل هناك خطة لطرح وحدات جديدة للبيع خلال الفترة المقبلة؟
نعم، نستهدف فتح باب المبيعات للمرحلة الأولى خلال الفترة القريبة المقبلة، بالتوازي مع استكمال الأعمال التنفيذية بالمشروع، التي تحتاج إلى ما بين ثلاث وأربع سنوات تقريبا حتى يكتمل بشكل نهائي بجميع مراحله، و لدينا مخزون من الوحدات الجاهزة وشبه الجاهزة، وهو ما يمنح العملاء ثقة أكبر، كما يوفر للشركة مرونة في إدارة التدفقات النقدية.
وماذا عن مشروع «المعادي فيو» الشروق ؟
مشروع المعادي فيو الشروق تم الانتهاء منه بالكامل، وتم تسليم مرحلته الأولى بصورة كاملة، كما نواصل حاليا تسليمات المرحلة الثانية التي تضم ما يقرب من ألف وحدة، ويتم تنفيذ وتسليم الوحدات وفق الجدول المحدد. و هذا المشروع حقق معدلات جيدة من حيث المبيعات والتسليمات للعملاء.
وكيف تسير معدلات البيع والتسليم في مشروع المعادي فالي؟
المشروع يضم نحو 940 وحدة، وتم بيع حوالي 830 وحدة منها، كما تم تسليم نحو 515 وحدة حتى الآن، مع استمرار برنامج التسليمات خلال الفترة المقبلة.

ما حجم التسليمات المستهدفة خلال الفترة المقبلة؟
نستهدف استكمال تسليمات جديدة في مشروعي المعادي فيو الشروق والمعادي فالي، حتى تصل التسليمات المستهدفة خلال الفترة المحددة بخطة الشركة.
وكيف تتعامل الشركة مع التحديات المرتبطة بالتنفيذ وتغيرات السوق؟
نتبنى سياسة متحفظة في إدارة المشروعات، ولا نستهدف جمع السيولة فقط، بل نعتمد على دراسات دقيقة للتكلفة وإدارة المخاطر بما يضمن استدامة المشروع وقدرته على مواجهة المتغيرات المختلفة.
هذا ينقلنا لسؤال مهم وهو ما موقف المديونية والقروض لدى الشركة؟
نجحت الشركة خلال الفترة الأخيرة في خفض مديونياتها بشكل كبير، حيث تم سداد نحو مليار جنيه من الالتزامات السابقة، وتراجع الرصيد المتبقي إلى نحو 200 مليون جنيه فقط، وهو ما يعزز المركز المالي للشركة ويدعم خططها المستقبلية.
وكيف تتوقعون أداء الشركة المالي خلال العام الحالي؟
المؤشرات الحالية إيجابية، ونتوقع ألا تقل نسبة نمو الأرباح عن 40% مقارنة بالعام السابق، مع إمكانية تحقيق معدلات أعلى حال استمرار الأداء الحالي.

وكيف تنظرون إلى التعديلات التي قد تطرأ على المخططات أو الاشتراطات التنظيمية بعد بدء المشروعات؟
المطور يلتزم بالمخططات والاشتراطات المعتمدة وقت التعاقد، لكن قد تطرأ لاحقا تعديلات تنظيمية من الجهات المختصة تؤثر على بعض الاستخدامات أوعناصر المخطط العام، وهي أمور تخرج عن إرادة المطور وتخضع للقرارات التنظيمية السارية.
كيف تتعامل الشركة مع شكاوى العملاء والنزاعات التي قد تنشأ بين الطرفين؟
نرى أن المرجعية الأساسية في أي خلاف هي العقود والقنوات القانونية، وعندما يصل النزاع إلى القضاء، يصبح الفصل فيه من اختصاص الجهات القضائية وفقا للعقود والالتزامات القائمة بين الطرفين.
وهل تواجه الشركة حالات يطلب فيها العملاء تأجيل الاستلام؟
نعم، لدينا حالات يتقدم فيها بعض العملاء بطلبات لتأجيل الاستلام، ليس بسبب عدم جاهزية الوحدات، وإنما لعدم جاهزية العميل لسداد الالتزامات المالية المستحقة عند التسليم.

ما تقييمكم لتوجهات العملاء حاليا في شراء العقارات؟
أصبح العميل أكثر حرصا من السابق، ويفضل في كثير من الأحيان شراء الوحدات الجاهزة أو القريبة من التسليم بدلا من الاعتماد الكامل على المشروعات التي ما زالت في مراحلها الأولي، وبصفة عامة وجود منتج جاهز أو شبه جاهز يمنح العميل قدرا أكبر من الثقة والمصداقية، لأنه يرى حجم التنفيذ على أرض الواقع ويستطيع تقدير موعد التسليم بصورة أوضح.
إذا انتقلنا إلى الشأن العام فكيف ترى تأثير ثورة 30 يونيو على سوق العقارات؟
ثورة 30 يونيو تمثل نقطة تحول جذرية في التنمية الشاملة وعلى جميع القطاعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي القلب منها القطاع العقاري المصري، حيث انتقلت الدولة من معالجة أزمة العشوائيات إلى إطلاق الجمهورية الجديدة، المتمثلة في شبكة الطرق والبنية التحتية وتطوير مدن الجيل الرابع الذكية، مما أدى إلى طفرة استثمارية كبرى وجذب شراكات أجنبية مليارية، وما تحقق خلال السنوات الماضية من توسع في شبكة الطرق والمحاور والبنية التحتية أحدث تحولا كبيرا في خريطة العمران والاستثمار، وساهم في ربط مناطق ومدن كانت بعيدة أو معزولة سابقا، وهو ما انعكس إيجابا على حركة التنمية العقارية وفرص النمو داخل السوق.
هل تم قيد الشركة في البورصة.. وما إنعكاس ذلك على أداء الشركة ؟
تقدمنا بطلب قيد لشركة المعادي بناءاً على طلب الشركة القابضة للتشييد والتعمير وهي الشركة المالكة لشركة المعادي للتنمية العمرانية، والفكرة الأساسية أن مجرد وجود الشركة في البورصة لا يعني أن هناك حركة تداول نشطة عليها. فلدينا بالفعل عدد كبير من الشركات المدرجة، لكن عندما ننظر إلى حجم التداول نجد أن بعضها يكاد يكون شبه معدوم، لأن المساهمين متمسكون بملكياتهم ولا يرغبون في البيع أو التخارج.
وبالتالي فليس الهدف من الإدراج أن يستيقظ المستثمر ليبيع حصته في الشركة، فهذا فهم غير دقيق. الطرح في البورصة له وظيفة أوسع من مجرد البيع والشراء ، فالطرح في البورصة يمثل أداة تمويل وتطوير وليست مجرد عملية تخارج. عندما يتم طرح جزء من الشركة، فهذا يفتح الباب أمام أدوات متعددة لتطوير النشاط، مثل زيادة رأس المال، وتوسيع حجم الأعمال، والدخول في مشروعات جديدة ، والنتيجة النهائية هي أن الشركات يصبح لديها قدرة أكبر على النمو والتوسع وتحسين هيكل رأس المال.
و الإدراج يفرض على الشركة التزامات إفصاح دورية، وهذا في حد ذاته يخلق حالة من الانضباط الداخلي المستمر ، فالشركة تصبح مطالبة بأن تكون بياناتها المالية واضحة، وأن تقدم تقاريرها بشكل منتظم، وأن تلتزم بمعايير الشفافية ، وهذا الأمر لا يمكن اعتباره عبئا فقط، بل هو عامل يساعد على تحسين الأداء الداخلي، لأن الشركة تصبح في حالة مراجعة مستمرة لنفسها.
إلى أي مدى أثرت الرقمنة على إدارة الشركات؟
في السابق ربما كان البعض ينظر إليها كعبء، لكن اليوم أصبح الوضع مختلفا تماما. الرقمنة والأنظمة الإلكترونية جعلت إدارة الإفصاح والبيانات المالية جزءا طبيعيا من عمل أي شركة، بل إن الشركات التي لا تمتلك أنظمة رقمية متكاملة أصبحت متأخرة عن السوق. لم يعد الموضوع رفاهية، بل أصبح ضرورة تشغيلية، وبشكل جذري. اليوم لا يمكن إدارة شركة كبرى بدون نظام يربط بين كل العمليات: المالية، والتشغيلية، والمبيعات، والتحصيلات، وحتى إدارة العملاء.
على سبيل المثال، عمليات الحجز أو تأكيد البيع أصبحت مرتبطة بأنظمة رقمية مباشرة، بحيث يمكن تتبع كل عملية في وقتها الحقيقي، وهذا يخلق شفافية أعلى وكفاءة أكبر.
ننتقل إلى القطاع العقاري.. كيف تقيمون الوضع الحالي للسوق؟
القطاع العقاري شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى حجم المشروعات أو البنية التحتية أو توسع الدولة في المدن الجديدة ، و ما حدث خلال السنوات الماضية هو تحول ضخم في البنية التحتية والطرق والمدن الجديدة، طرق لم تكن موجودة أصبحت محاور رئيسية، ومدن كانت نائية أصبحت متصلة خلال دقائق، وهذا التوسع العمراني غير خريطة الاستثمار والسكن بالكامل، وعلى سبيل المثال، مناطق مثل المدن الجديدة أصبحت اليوم جزءا من الامتداد الطبيعي للقاهرة، بعد أن كانت بعيدة تماما، هذا كله خلق حركة عمرانية واقتصادية غير مسبوقة، وربط مناطق كانت منفصلة تماما ببعضها البعض.
ومن رحم تلك الطفرة العقارية ولدت مشروعات ضخمة مثل مشروع المنصورة الجديدة، والذي يتم تنفيذه على مراحل واضحة، مع وجود مراحل تسليم مخططة خلال السنوات القادمة.
وكيف تتعاملون مع تغيرات الأسعار في السوق العقارية؟
نحن لا نتعامل مع السوق بمنطق خفض الأسعار العشوائي أو المضاربات. هناك تكلفة تنفيذ واضحة، وهناك هامش ربح محسوب، وهناك مخاطر يجب أخذها في الاعتبار.
وبالتالي، أي تسعير يتم بناء على معادلة اقتصادية متكاملة، وليس رد فعل لحظي لتغيرات السوق.
إذن كيف يتم تمويل المشروعات الكبرى؟
التمويل يعتمد على مزيج من السيولة الذاتية، ومبيعات الوحدات، وأحيانا التمويل البنكي. لكن الأساس هو التدفقات النقدية الناتجة عن البيع التدريجي للمشروع.
كيف تغير سلوك العملاء في السنوات الأخيرة؟
أصبح العملاء أكثر وعيا وحذرا، وأصبح لديهم توقعات مختلفة. كثير منهم لا يرغب في الشراء على المخطط فقط، بل يريد رؤية مستوى تنفيذ فعلي، نتيجة لتجارب سابقة في السوق.

هل هناك اختلاف حول تكلفة المشروعات العقارية من منطقة إلى أخرى.. و كيف ينعكس ذلك على التسعير؟
بالفعل، موضوع التكلفة يختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى. الأمر يرتبط بنسبة البناء المسموح بها في كل منطقة، وكذلك طبيعة الاستخدام، سواء كانت سكنية أو تجارية أو مختلطة.
فعلى سبيل المثال، عندما أطور في منطقة مثل المعادي، قد تكون نسبة البناء 100% في بعض المواقع، أو 50% في تقسيمات أخرى، أو أقل في المجتمعات العمرانية الجديدة. هذه النسب تؤثر بشكل مباشر على التكلفة النهائية للمشروع، وتكلفة الأرض يتم توزيعها ضمن إجمالي تكلفة المشروع، وليس كعنصر منفصل. فالأرض تدخل مباشرة في حسابات التنفيذ، خاصة مع وجود مرافق وبنية تحتية تحتاج إلى تمويل مباشر.
في بعض الحالات، قد تصل تكلفة المرافق وحدها إلى أرقام كبيرة، وهذا طبيعي لأن تطوير الأرض ليس مجرد بناء وحدات، بل هو إنشاء منظومة متكاملة من خدمات وبنية تحتية ، وبالتالي يمعكس ذلك على الأسعار فالمسألة ليست بهذه البساطة. نحن لا نتحدث عن قرار عاطفي بتخفيض أو رفع الأسعار، بل عن معادلة اقتصادية كاملة، فالمطور عندما يحدد السعر، فهو لا يفعل ذلك بشكل عشوائي، بل بناء على تكلفة الأرض، والتنفيذ، والمرافق، والمخاطر، وهامش الربح. وبالتالي لا يمكن التعامل مع السعر كرقم منفصل عن باقي المنظومة.
وهل يعني ذلك أن العقار ارتفع بشكل غير منطقي؟
لا بالعكس، العقار ارتفع نتيجة تغيرات اقتصادية عامة، وليس بشكل منفصل، مثل أي سلعة أخرى، سواء كانت سيارات أو أجهزة أو حتى خدمات، كلها ارتفعت بتغير تكلفة الإنتاج، فالعقار ليس استثناء، بل جزء من منظومة اقتصادية كاملة.
هناك من يقول إن العقار أصبح خارج قدرة الطبقة المتوسطة فكيف ترد على ذلك؟
هذه نقطة تحتاج إلى تفصيل. في السابق، كانت هناك شرائح مختلفة تستطيع الشراء بسهولة نسبية، سواء عبر التمويل البنكي أو الأقساط، لكن اليوم، تغيرت الأسعار وتغيرت القدرة الشرائية، وبالتالي أصبح الوصول إلى بعض الفئات العقارية أصعب نسبيا، ومع ذلك، ما زالت هناك شرائح ومنتجات مختلفة داخل السوق.
وكيف يتم التعامل مع مشكلة السيولة في المشروعات الكبيرة؟
نحن نعتمد على التدفقات النقدية من المبيعات، وليس على ضخ أموال غير محدودة، كما أن هناك جزءا من المشاريع يتم تنفيذها بالفعل، مما يخلق ما يشبه مخزون جاهز يمكن بيعه أو تسليمه، وهذا المخزون يساعد في تقليل الضغوط التمويلية ويضمن استمرارية العمل.

هل يمكن القول إن السوق العقارية أصبحت أكثر نضجا؟
بالفعل السوق أصبحت أكثر نضجا وتعقيدا في نفس الوقت، ولم تعد كما كانت قبل سنوات، بل أصبحت تعتمد على دراسات مالية دقيقة، وإدارة مخاطر،ـ وتخطيط طويل الأجل.
وكيف تنظرون إلى العلاقة بين الرقابة و”وعي السوق”؟
نحن لا نحتاج فقط إلى رقابة، بل نحتاج إلى وعي وتشريعات واضحة ونماذج تعاقد استرشادية، فعندما يكون العقد واضحا ومبنيا على إطار قانوني محدد، يصبح التعامل أكثر شفافية، ويعرف كل طرف حقوقه والتزاماته بشكل دقيق، مما يقلل النزاعات ويزيد الثقة في السوق.
وما تقييمك لتعديل المخططات الرئيسية للمشروعات بعد البيع مثل تغيير نسب البناء أو المرافق أو الخدمات؟
هذه نقطة مهمة جدا، فعندما يضع المطور “ماستر بلان” لمشروع ما، فهو يلتزم به وفق اشتراطات محددة وقت التعاقد والطرح.
لكن قد تأتي الدولة لاحقا وتعدل الاشتراطات التنظيمية أو التخطيطية، مثل نسب البناء أو الاستخدامات أو حتى تنظيم بعض الخدمات العامة، وهنا تحدث الإشكالية فهل يحاسب المطور على تغيير لم يصدر عنه؟ وعلى سبيل المثال، قد يكون هناك مشروع به حدائق أو مساحات مفتوحة، ثم تأتي جهة تنظيمية وتقرر إنشاء محور مروري أو كوبري يمر في جزء من المخطط العام. هل يعتبر ذلك إخلالا من المطور؟ بالطبع لا لأن هذه التعديلات تأتي من جهة سيادية، وليست من إرادة المطور.
إذن ما دور الوعي في ضبط العلاقة بين المطور والعميل والسوق بشكل عام؟
كما سبق وأشرت بأننا نحتاج إلى وعي وتشريعات واضحة ومبسطة، فالسوق العقارية أصبحت كبيرة ومعقدة وتتعامل مباشرة مع المواطن، وبالتالي يجب أن تكون العقود مفهومة، والنماذج الاسترشادية واضحة، كما هو الحال في قطاعات أخرى مثل المقاولات.
عندما يكون هناك نموذج عقد واضح ومعتمد، يصبح العميل على دراية بما يوقع عليه، ويقل سوء الفهم، والمشكلة الأساسية هنا ليست دائما في القانون، بل في تفسيره ونقل المعلومات للعميل بشكل غير دقيق، أحيانا عبر وسائل غير رسمية أو شائعات.