الخميس، 09 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأهرامات الأهرامات

بعد تطوير المنطقة.. الأهرامات تستعد لاستقبال رقم قياسي من السائحين

ليست كل الاستثمارات تبحث عن أرض تُبنى عليها، فبعضها يسعى إلى إعادة اكتشاف ما هو قائم بالفعل، وفي منطقة أهرامات الجيزة يتجه الاستثمار هذه المرة إلى تطوير تجربة الزائر، في محاولة لتحويل أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم إلى وجهة سياحية تعمل على مدار العام وتجذب شرائح جديدة من السائحين، وفي أحدث خطوات هذا المشروع ضخ رجل الأعمال نجيب ساويرس استثمارات إضافية بقيمة 500 مليون جنيه تعادل نحو 10 ملايين دولار وذلك بحسب موقع BillionairesAfrica.

الاستثمار يطرق أبواب التاريخ

ولا يأتي هذا التوسع من فراغ فالمشروع الذي انطلق عام 2018 بالشراكة بين الحكومة المصرية وشركة أوراسكوم بيراميدز يستهدف تغيير مفهوم زيارة الأهرامات من جولة أثرية تستغرق ساعات إلى تجربة متكاملة تضم خدمات حديثة وفعاليات ترفيهية ورياضية بما يطيل مدة إقامة السائح ويرفع الإنفاق داخل الموقع.

وتعكس الاستثمارات الجديدة هذا التوجه إذ أوضح عمرو غزرين الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم بيراميدز أن الدفعة الاستثمارية الجديدة تتجه إلى تشغيل 30 حافلة كهربائية بنظام الصعود والنزول إلى جانب إنشاء ساحة مفتوحة تتسع لنحو 15 ألف متفرج لاستضافة الحفلات الموسيقية والفعاليات الرياضية.

الاهرامات
الأهرامات

ويقوم النموذج الاقتصادي للمشروع على معادلة مختلفة فإيرادات تذاكر دخول المنطقة الأثرية تظل من نصيب الدولة بينما تعتمد الشركة على الأنشطة والخدمات المصاحبة مثل الجولات السياحية الخاصة وإدارة المطاعم وتأجير المساحات التجارية وعقود الرعاية وتنظيم الفعاليات. 

وتشير تقديرات الشركة إلى أن الفعاليات وحدها قد تحقق إيرادات تصل إلى 200 مليون جنيه خلال العام الجاري مع استهداف الوصول إلى نقطة التعادل في عام 2027 وهو ما يعكس التوجه نحو تنويع مصادر الدخل بدلًا من الاعتماد على رسوم الزيارة فقط.

منطقة-الأهرامات
أهرامات الجيزة

وجهة تستعد لاستقبال الملايين

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه القطاع السياحي المصري تحقيق معدلات نمو قوية بعدما استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025 فيما تستهدف الحكومة جذب 20 مليون سائح في عام 2026 مع تجاوز عدد الوافدين 9 ملايين زائر في النصف الأول من العام.

وتنسجم هذه المؤشرات مع هدف مضاعفة عدد زوار هضبة الجيزة من نحو 2.5 مليون زائر سنويًا قبل بدء التطوير إلى 5 ملايين زائر خلال العام المقبل وهو ما يعكس رؤية تستند إلى زيارة تستند لزيادة القيمة الاقتصادية للموقع وليس فقط الحفاظ على مكانته الأثرية.

وفي النهاية لا تبدو قصة تطوير الأهرامات مجرد ضخ استثمارات جديدة بل نموذجًا لكيفية تحويل الأصول التاريخية إلى محرك اقتصادي قادر على توليد عوائد وفرص عمل وجذب مزيد من الحركة السياحية دون أن تفقد هذه المواقع قيمتها الحضارية التي جعلتها محط أنظار العالم لاَلاف السنين.