تواصل مصر تعزيز مكانتها كأكبر منتج للسكر في أفريقيا، وسط توقعات بنمو الإنتاج خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتوسع في زراعة بنجر السكر وزيادة الطاقات التصنيعية والاستثمارات الجديدة، في الوقت الذي تشهد فيه السوق المحلية ضغوطًا نتيجة تراجع أسعار السكر ووفرة المعروض وضعف الطلب.
وبينما تشير التوقعات الدولية إلى استمرار نمو قطاع السكر المصري حتى عام 2035، تواجه الشركات المنتجة تحديات مرتبطة بانخفاض سعر الطن إلى مستويات تقل عن التكلفة العادلة، وفقًا لمصنّعين، ما يضع السوق أمام معادلة تجمع بين زيادة الإنتاج والضغوط السعرية.
مصر أكبر منتج للسكر في أفريقيا
كشف تقرير الآفاق الزراعية 2026-2035، الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، أن مصر تتصدر الدول الأفريقية في إنتاج السكر، مع توقعات بزيادة حصتها من إجمالي إنتاج القارة خلال العقد المقبل.
وأشار التقرير إلى أن السياسات الحكومية الداعمة للقطاع، إلى جانب الاستثمارات الجديدة، من شأنها تعزيز قدرات مصر الإنتاجية حتى عام 2035، خاصة مع استمرار التوسع في زراعة بنجر السكر والعمل على رفع كفاءة عمليات الزراعة والتصنيع.
وتشمل أبرز العوامل الداعمة لنمو القطاع تطبيق سياسات تسعير تشجع المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل السكرية، واستخدام تقاوي محسنة ذات إنتاجية مرتفعة، إلى جانب زيادة الطاقة التشغيلية للمصانع ودخول مشروعات جديدة إلى منظومة الإنتاج.
زيادة متوقعة في إنتاج بنجر السكر
وتوقع التقرير ارتفاع إنتاج مصر من بنجر السكر بنحو 4.8 مليون طن مقارنة بفترة الأساس المعتمدة في التقديرات، ما يعزز دور السوق المصرية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لنمو إنتاج السكر في أفريقيا خلال السنوات المقبلة.
ويأتي التوسع المصري في إنتاج بنجر السكر ضمن اتجاه عالمي نحو زيادة إنتاج المحاصيل السكرية، رغم استمرار قصب السكر باعتباره المصدر الأكبر لإنتاج السكر عالميًا.
ومن المتوقع أيضًا استمرار نمو الطلب العالمي على السكر خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع الزيادة السكانية وتحسن مستويات الدخل في عدد من الأسواق الناشئة.
مصنع القناة للسكر يعزز القدرات الإنتاجية
وساهم دخول مصنع القناة للسكر إلى منظومة الإنتاج في زيادة القدرات التصنيعية للقطاع، إذ تصل طاقته الإنتاجية السنوية إلى نحو 900 ألف طن من سكر البنجر.
ويُعد المصنع من أكبر مشروعات إنتاج سكر البنجر عالميًا، ويمثل إضافة مهمة لخطط زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والحد من الحاجة إلى الاستيراد.
أسعار السكر تتراجع إلى 23 ألف جنيه للطن
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية لنمو الإنتاج، تشهد سوق السكر المحلية ضغوطًا سعرية خلال الفترة الحالية، في ظل وفرة المعروض وتراجع معدلات الطلب.
وقال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات، إن سعر طن السكر انخفض إلى نحو 23 ألف جنيه، مقارنة بمستويات تراوحت سابقًا بين 26 و27 ألف جنيه للطن.
وأوضح أن السعر العادل للطن يدور حول 26 ألف جنيه، ما يعني أن البيع عند المستويات الحالية قد يكبد بعض الشركات خسائر تقدر بنحو 3 آلاف جنيه في الطن الواحد.
وفرة المعروض وضعف الطلب يضغطان على السوق
ويرجع تراجع أسعار السكر، وفقًا لرئيس شعبة السكر، إلى حالة الهدوء التي تسيطر على حركة الطلب، بالتزامن مع توافر كميات كبيرة من المنتج في السوق.
وأشار إلى وجود كميات من السكر المستورد تُطرح بأسعار أقل من المنتج المحلي، وهو ما يمثل أحد العوامل التي تزيد الضغوط على الشركات المحلية وتؤثر في حركة الأسعار.
وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قد قررت في مارس الماضي مد العمل بحظر استيراد السكر المكرر بغرض الاتجار، في إطار إجراءات تستهدف تنظيم السوق والحفاظ على استقرارها ودعم الإنتاج المحلي.
إنتاج السكر في مصر يقترب من الاكتفاء الذاتي
وأكد الفندي عدم وجود أزمة في توافر السكر، مشيرًا إلى وجود كميات كافية في الأسواق لتلبية احتياجات المستهلكين.
ويبلغ حجم استهلاك مصر من السكر نحو 3 ملايين طن سنويًا، في الوقت الذي يواصل فيه الإنتاج المحلي الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي، مدعومًا بزيادة إنتاج البنجر والقصب وتوسعات المصانع.
15 شركة تعمل في إنتاج السكر بمصر
يضم قطاع صناعة السكر في مصر نحو 15 شركة، منها 8 شركات تعتمد على بنجر السكر في عمليات الإنتاج، مقابل 7 شركات تنتج السكر من قصب السكر.
وتتركز زراعة بنجر السكر عادة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، على أن يبدأ موسم الحصاد خلال شهري مارس وأبريل.
أما قصب السكر، فتتم زراعته خلال موسمي الربيع والخريف، وتستمر دورة المحصول لنحو 12 شهرًا قبل بدء الحصاد.
وتعكس التوقعات المستقبلية فرصًا كبيرة أمام صناعة السكر المصرية لزيادة الإنتاج وتعزيز مكانتها في أفريقيا، إلا أن الحفاظ على استدامة نمو القطاع يرتبط بتحقيق التوازن بين وفرة المعروض والأسعار التي تضمن استمرار المنتجين والمصانع، بالتوازي مع حماية المستهلك واستقرار السوق المحلية.