أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن مصر جاءت ضمن أعلى عشر دول على مستوى العالم في معدلات نمو الحركة السياحية الوافدة خلال النصف الأول من العام الجاري، مشيرًا إلى أن التنوع السياحي الذي تتمتع به البلاد يمثل أحد أبرز عناصر قوتها التنافسية، إلى جانب أصالة التجربة السياحية والتحول المتسارع نحو السياحة الفاخرة.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الوزير مع أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمقر التنسيقية، بحضور عدد من قيادات وزارة السياحة والآثار وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، حيث استعرض استراتيجية الوزارة، وأبرز محاورها، والإجراءات التي اتخذتها للتعامل مع التطورات الإقليمية الراهنة.
واستهل الوزير اللقاء بالتأكيد على تقديره للدور الذي تقوم به تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين في دعم الحوار الوطني وإعداد كوادر شبابية قادرة على المساهمة في بناء مستقبل الوطن، مشددًا على أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية في مسيرة التنمية، وأن الدولة تراهن على أفكارهم وقدراتهم وتحرص على توسيع مشاركتهم في مختلف القطاعات.
وأوضح أن رؤية الوزارة تستهدف أن تصبح مصر المقصد السياحي الأكثر تنوعًا في العالم، مؤكدًا أن جميع الحملات الترويجية تركز على إبراز هذا التنوع، الذي يتيح للسائح الاستمتاع بعدة أنماط سياحية خلال زيارة واحدة، مستفيدًا من شبكة الطرق الحديثة والبنية التحتية المتطورة التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على ستة محاور رئيسية تشمل تحسين مناخ الاستثمار السياحي، وتنويع المنتجات السياحية، وتنمية الموارد البشرية، وتطوير منظومة الحوكمة والرقابة وتحسين تجربة الزائر، وتعزيز الاستدامة والتحول الرقمي والبيئي، إلى جانب تنفيذ حملات تسويقية أكثر كفاءة تستهدف الأسواق ذات الأولوية.
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات، كشف الوزير عن قرب إطلاق منصة استثمارية موحدة منتصف عام 2027 لتبسيط إجراءات الاستثمار السياحي وتقليل الزمن اللازم للحصول على الموافقات، إلى جانب استمرار جهود الوزارة لزيادة الطاقة الفندقية وتقنين أوضاع وحدات الإجازات (Holiday Homes) وفق ضوابط تضمن معايير الجودة والأمن والسلامة.
وأوضح أن الوزارة انتهجت نموذجًا أكثر فاعلية في التسويق السياحي من خلال عقد شراكات استراتيجية مع كبرى المنصات الرقمية العالمية، من بينها جوجل، وتيك توك، ويوتيوب، وتريب أدفايزر، وإكسبيديا، وأماديوس، وويجو، ووي تشات، وياندكس، وريد نوت، وويبو، وبايدو، وهو ما ساهم في الوصول إلى شرائح جديدة من السائحين والترويج للمقصد المصري بصورة أكثر تأثيرًا .
وفي محور تنمية الموارد البشرية، أشار الوزير إلى أن عدد المسجلين على منصة التدريب الإلكترونية التابعة للوزارة تجاوز 26 ألف متدرب خلال أقل من عام على إطلاقها، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية مشتركة مع القطاع الخاص وكليات ومعاهد السياحة والفنادق لربط الدراسة الأكاديمية بالتدريب العملي وتأهيل الكوادر لسوق العمل.
وأضاف أن الوزارة تتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإطلاق برامج أكاديمية متخصصة تستهدف تحويل مصر إلى مركز عالمي لدراسة علم المصريات، وتشجيع الباحثين من مختلف دول العالم على استكمال دراساتهم العليا في الجامعات المصرية.
واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للتعامل مع التطورات الإقليمية، موضحًا أنه تم إطلاق برامج تحفيزية للطيران للحفاظ على استمرار الرحلات الجوية إلى المقاصد السياحية المصرية، وهو ما ساهم في تحقيق نمو بنسبة 4% في أعداد السائحين الوافدين خلال النصف الأول من العام، رغم التحديات التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن الوزارة تعمل أيضًا على تعظيم استفادة المجتمعات المحلية، خاصة المحيطة بالمناطق الأثرية والمتاحف، من العوائد الاقتصادية للسياحة، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز مشاركة المواطنين في الحفاظ على المقومات السياحية.
وفي قطاع الآثار، شدد الوزير على أن الحفاظ على الآثار وصونها يمثل أولوية مطلقة قبل النظر إليها كمورد اقتصادي أو عنصر جذب سياحي، مشيرًا إلى استمرار أعمال الترميم والصيانة في مختلف المواقع والمتاحف، واقتراب الانتهاء من مشروع المتحف الآتوني بمحافظة المنيا، الذي يمثل إضافة جديدة لخريطة السياحة الثقافية في مصر.
كما كشف عن تنفيذ خطة شاملة لتطوير المخازن الأثرية على مستوى الجمهورية، تتضمن إنشاء مخزن أثري مركزي حديث وفق أحدث المعايير الفنية، وربطه إلكترونيًا بجميع المخازن الأثرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يعزز منظومة حفظ وتوثيق الآثار المصرية.
وأشار الوزير إلى أهمية المعارض الأثرية المؤقتة التي تنظمها مصر في الخارج، باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة للترويج للحضارة المصرية، ودعم الحركة السياحية الوافدة.
وفي ختام اللقاء، أجاب الوزير عن استفسارات ومقترحات أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعي السياحة والآثار، فيما أشاد أعضاء التنسيقية بجهود الوزارة في تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري والحفاظ على التراث الحضاري، مؤكدين أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين مؤسسات الدولة والشباب، قبل أن يهدوا الوزير درع التنسيقية تقديرًا لجهوده .