تواصل مصر تعزيز برنامجها النووي السلمي، مع تسارع وتيرة العمل في مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل أحد أكبر مشروعات الطاقة في البلاد، وتراهن عليه الحكومة لدعم أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
وتسعى مصر إلى تعزيز استقلالها في مجال الطاقة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، من خلال التوسع في استخدام الطاقة النووية، في إطار استراتيجية تستهدف دعم التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وبفضل التعاون بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وشركة "روساتوم" الروسية، تحولت محطة الضبعة النووية من مشروع مخطط له إلى واقع تنفيذي يشهد تقدما متسارعا في مختلف مراحل الإنشاء والتجهيز.
ومن المنتظر أن يشهد المشروع قبل نهاية عام 2025 خطوة محورية تتمثل في بدء تركيب جسم مفاعل المحطة، بعدما أعلن المدير العام لشركة روساتوم الروسية أليكسي ليخاتشوف أن أعمال التركيب ستبدأ خلال شهر نوفمبر المقبل.

4 وحدات بإجمالي قدرة 4.8 جيجاوات
تضم محطة الضبعة النووية أربع وحدات نووية، تبلغ القدرة الإنتاجية لكل وحدة 1200 ميجاوات، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، ما يجعلها أحد أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء في مصر والمنطقة.
وشهد المشروع خلال الفترة الأخيرة تقدما ملحوظا في أعمال الإنشاء والتركيب، وفق الجدول الزمني المتفق عليه بين الحكومة المصرية وشركة روساتوم الروسية.
ثلاث مراحل رئيسية لتنفيذ المشروع
يتم تنفيذ محطة الضبعة النووية عبر ثلاث مراحل رئيسية:
المرحلة التحضيرية: بدأت في ديسمبر 2017 واستهدفت تجهيز الموقع وتهيئته لإنشاء المحطة، واستمرت قرابة أربع سنوات.
مرحلة الإنشاء والتشييد: انطلقت بعد الحصول على إذن الإنشاء، وتشمل أعمال البناء والتشييد وتركيب المعدات وتدريب الكوادر والاستعداد لاختبارات ما قبل التشغيل، ومن المتوقع أن تستمر ما بين خمس وست سنوات.
مرحلة اختبارات التشغيل والتسليم: تبدأ عقب الحصول على تصاريح اختبارات ما قبل التشغيل، وتشمل تنفيذ الاختبارات والتشغيل الفعلي للوحدات النووية وصولا إلى التسليم المبدئي وإصدار تراخيص التشغيل، وتستمر لمدة تصل إلى 11 شهرا.
تطورات متسارعة في أعمال الإنشاء والتركيب
شهد المشروع خلال عام 2025 عددا من الإنجازات الفنية المهمة، أبرزها انتهاء شركة روساتوم في فبراير الماضي من تركيب المستوى الثاني من وعاء الاحتواء الداخلي للوحدة النووية الثانية، وهو ما رفع ارتفاع مبنى المفاعل إلى أكثر من 20 مترا.
كما شهد مارس 2024 بدء تركيب وعاء الاحتواء الداخلي للوحدة النووية الأولى، والذي يتكون من 12 شريحة يتراوح وزن الواحدة منها بين 60 و80 طنا، حيث تم تركيب أول ثلاث شرائح ضمن المرحلة الأولى من الأعمال.
وتواصلت أعمال الإنشاءات والتركيبات المكثفة داخل الوحدات الأربع بالمحطة خلال عام 2024، بالتوازي مع استكمال أعمال البنية التحتية والطرق والشبكات الداخلية والخارجية المرتبطة بالمشروع.
وشملت الأعمال كذلك تنفيذ الصبة الخرسانية الأولى للوحدة النووية الرابعة، إلى جانب تركيب "مصيدة قلب المفاعل" للوحدتين الثالثة والرابعة.
وفي مارس 2023 استقبل ميناء الضبعة البحري التخصصي أول المعدات النووية طويلة الأجل، والمتمثلة في "مصيدة قلب المفاعل"، في خطوة مهمة نحو تجهيز الموقع بالمكونات الرئيسية للمشروع.

مشاركة مصرية في تنفيذ المشروع
اختارت الحكومة المصرية ثلاث شركات محلية من بين عشر شركات مقاولات تقدمت للمنافسة، للمشاركة في تنفيذ أعمال الإنشاءات الداخلية والخارجية بالمحطة.
وفي المقابل، تتولى شركة روساتوم الروسية مسؤولية تنفيذ المشروع بالكامل، بداية من توريد المعدات النووية وحتى تسليم المحطة للحكومة المصرية، بالإضافة إلى تدريب العاملين وضمان تشغيل المحطة وفق أعلى معايير الكفاءة والأمان.
كما تستهدف هيئة المحطات النووية زيادة مساهمة الشركات المصرية في المشروع، حيث تبلغ نسبة المشاركة المحلية نحو 20% في الوحدة الأولى، مع خطط لرفعها إلى 35% بحلول تنفيذ الوحدة الرابعة.
وأكد ألكسندر فورونكوف، نائب الرئيس الإقليمي لشركة روساتوم ومدير مكتبها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، أن أعمال البناء تسير وفق الجدول الزمني المتفق عليه، مشيرًا إلى دخول الوحدات الأربع مرحلة الإنشاء الرئيسية.
وأوضح أن المشروع حقق عددا من المحطات المهمة، من بينها تنفيذ الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الرابعة والانتهاء من تركيب الطبقة الأولى من غلاف الاحتواء الداخلي للوحدة الأولى.
ووصف فورونكوف محطة الضبعة بأنها واحدة من أكبر المشروعات النووية الجاري تنفيذها على مستوى العالم.
موعد التشغيل الفعلي
ووفقا للجدول الزمني المتفق عليه بين الحكومة المصرية وشركة روساتوم، من المتوقع بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة النووية خلال عام 2028، على أن تدخل الوحدات الثلاث الأخرى الخدمة تباعا حتى عام 2030.
وتعكس هذه التطورات التزام مصر بتطوير بنيتها التحتية النووية وتعزيز قدرات برنامجها النووي السلمي، الذي تعود بداياته إلى عام 1954 مع إنشاء أول مفاعل نووي للأبحاث في منطقة أنشاص، والذي دخل الخدمة رسميا عام 1958.