أكد شريف عبد الغني الخبير الاقتصادي أن البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد الذي تستعد الدولة لإطلاقه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي يمثل فرصة مهمة لتعزيز أداء البورصة المصرية وزيادة جاذبيتها أمام المستثمرين مشيرا إلى أن نجاح البرنامج في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار سينعكس بصورة مباشرة على سوق المال سواء من خلال زيادة السيولة وارتفاع قيم الأسهم أو عبر توسيع دور البورصة كمصدر رئيسي لتمويل التنمية.
وأوضح عبد الغني أن انعكاسات البرنامج الجديد على سوق الأوراق المالية ستتوقف إلى حد كبير على مدى نجاحه في تحقيق مستهدفاته الاقتصادية وعلى رأسها رفع معدلات النمو الاقتصادي وخفض معدلات التضخم وزيادة معدلات التشغيل وتحسين مستويات دخول المواطنين بما يسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر استقرارا وجاذبية للاستثمار.
وأشار إلى أن استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية مثل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة وسعر الصرف يؤدي إلى تقليل درجة المخاطر التي يواجهها المستثمرون وهو ما ينعكس على تحسن توقعات أرباح الشركات المقيدة بالبورصة، وبالتالي ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة أحجام التداول والسيولة داخل السوق
وأضاف أن تحسن القوة الشرائية للمواطنين وزيادة معدلات الاستهلاك المحلي سيدعمان نتائج أعمال العديد من الشركات المدرجة خاصة العاملة في قطاعات الاستهلاك والخدمات وهو ما يعزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
ولفت إلى أن استمرار الإصلاحات المؤسسية وتحسين مناخ الاستثمار سيعززان ثقة المستثمرين بما يساهم في جذب المزيد من رؤوس الأموال إلى سوق المال المصري خلال المرحلة المقبلة
وأكد الخبير الاقتصادي أن البورصة المصرية تمثل أحد أهم مصادر التمويل غير المصرفي ويمكن أن تلعب دورا محوريًا في تنفيذ مستهدفات البرنامج الاقتصادي الجديد من خلال توفير التمويل اللازم للشركات والمشروعات بما يقلل الاعتماد على التمويل المصرفي التقليدي
وأوضح أن هذا الدور يمكن تعزيزه عبر التوسع في برنامج الطروحات الحكومية بما يزيد من عمق السوق ويرفع مستويات السيولة إلى جانب تمكين الشركات من زيادة رؤوس أموالها لتمويل خطط التوسع والاستثمار
كما شدد على أهمية تشجيع قيد شركات جديدة خاصة في القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والإنتاج الحيواني بالإضافة إلى شركات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بما يسهم في تنويع القطاعات الممثلة داخل البورصة وزيادة جاذبيتها للمستثمرين
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب أيضا التوسع في استخدام أدوات التمويل المختلفة سواء التقليدية مثل السندات أو الأدوات التمويلية الحديثة مثل الصكوك وسندات التنمية والاستدامة فضلا عن دعم صناديق الاستثمار المتخصصة إلى جانب جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير التمويل اللازم للنمو وخلق فرص عمل جديدة.
وأشار عبد الغني إلى أن البرنامج الاقتصادي الجديد من المتوقع أن يدعم نمو عدد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفي مقدمتها القطاع المصرفي والخدمات المالية غير المصرفية إلى جانب قطاع الصناعة والتصنيع وقطاع التشييد ومواد البناء والقطاع العقاري والأغذية والمشروبات والرعاية الصحية والأدوية
كما توقع أن تستفيد قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والفنادق في ظل التوسع في الاستثمارات وتحسن النشاط الاقتصادي
وأضاف أن الشركات المقيدة ذات المراكز المالية القوية والشركات التصديرية وكذلك الشركات التي تعتمد على تنفيذ خطط توسع واستثمارات رأسمالية ستكون الأكثر استفادة من تحسن بيئة الأعمال وانخفاض تكلفة التمويل تدريجيًا مع استقرار المؤشرات الاقتصادية.
وأكد عبد الغني أن نجاح البرنامج الاقتصادي الجديد سيؤدي إلى تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، وهو ما سينعكس على زيادة الاستثمارات المؤسسية المحلية، وارتفاع مشاركة المستثمرين الأفراد، وعودة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى سوق الأسهم، فضلًا عن ارتفاع القيمة السوقية للشركات المقيدة وزيادة عدد الطروحات الأولية والإصدارات الجديدة.
وأشار إلى أن تعظيم استفادة البورصة من هذه المرحلة يتطلب الاستمرار في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز الحوكمة والإفصاح والشفافية، وتطوير أدوات ومنتجات مالية جديدة، إلى جانب تبسيط إجراءات القيد وزيادة عمق السوق.
كما عا إلى توسيع قاعدة المستثمرين ونشر الثقافة المالية، مع العمل على جذب المؤسسات الأجنبية من خلال الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية والنقدية، وتسهيل دخول وخروج رؤوس الأموال، فضلًا عن مواصلة تطوير البنية التكنولوجية لسوق المال ودعم التحول الرقمي.
واختتم عبد الغني تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح البرنامج الاقتصادي الجديد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار سيقود البورصة المصرية إلى مرحلة جديدة من النمو، ترتفع خلالها أحجام التداول والقيمة السوقية وعدد الشركات المقيدة، بما يعزز دور سوق المال كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستدام، مشددًا على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، تمثل عوامل حاسمة لضمان نجاح هذا المسار.