الثلاثاء، 14 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
خلال الندوة خلال الندوة

هل طعامنا آمن؟.. خبراء يكشفون حقيقة الأغذية المسرطنة ومخاطر المبيدات والمضادات الحيوية

شهد مركز المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية، أمس الاثنين 13 يوليو، انعقاد ندوة علمية وجماهيرية بعنوان "كيف نحصل على غذاء صحي آمن؟"، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين.

وحظيت الندوة، التي أعدها وقدمها أسامة زردق، باهتمام واسع على المستويين الرسمي والجماهيري، حيث شهدت قاعة (C) حضورًا مكثفًا من ممثلي وزارات الزراعة والصحة والتموين، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والمثقفين ورواد المعرض.

وناقش المشاركون خلال الندوة عددًا من الملفات المهمة المرتبطة بسلامة الغذاء، من بينها حقيقة ما يُثار حول الأغذية المسرطنة، ومستقبل التعديل الوراثي، ومتبقيات المبيدات، واستخدام المضادات الحيوية في الإنتاج الحيواني، بالإضافة إلى آليات الرقابة على الأغذية واللحوم ومنتجات الألبان في مصر.

أيمن دياب: لا توجد أدلة علمية تؤكد تسبب بعض الأغذية في الإصابة بالسرطان

استعرض الدكتور أيمن دياب، أستاذ التكنولوجيا الحيوية والقائم بأعمال رئيس جامعة شرق العاصمة، حقيقة عدد من الشائعات المنتشرة حول ارتباط بعض الأطعمة بالإصابة بالأورام السرطانية، مؤكدًا ضرورة الاعتماد على الحقائق العلمية بعيدًا عن المعلومات غير الموثوقة.

وأوضح دياب أن بعض العوامل لا يمكن اعتبارها أسبابًا مباشرة للإصابة بالسرطان، وإنما قد تكون عوامل مساعدة، مشيرًا إلى أن التدخين على سبيل المثال يُصنف علميًا كعامل قد يزيد من احتمالات الإصابة، وليس سببًا حتميًا في كل الحالات.

وأكد عدم وجود دراسات علمية تثبت أن تناول أطعمة مثل الجبنة القريش أو اللانشون أو اللحوم أو الدواجن يؤدي بشكل مباشر إلى الإصابة بالسرطان.

وأشار إلى أن عوامل الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها ترتبط بدرجة كبيرة بالجينات والمحتوى الوراثي الذي ينتقل عبر الأجيال، موضحًا أن هناك أشخاصًا تظهر عليهم علامات التقدم في العمر مبكرًا، بينما يعيش آخرون حتى أعمار متقدمة دون ظهور أعراض واضحة، كما أن بعض أنواع السرطان تحمل عوامل وراثية.

تحذيرات من المعلومات غير العلمية ومستقبل الهندسة الوراثية

 

وحذر الدكتور أيمن دياب الطلاب والباحثين من الاعتماد على مقاطع الفيديو القصيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات العلمية، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى الكتب والمراجع المتخصصة.

وتطرق إلى مخاطر التعديل الوراثي التقليدي، موضحًا أن نقل جينات من مصادر بكتيرية أو حيوانية إلى النباتات قد يؤدي إلى تغيرات في المحتوى الجيني للمحاصيل الطبيعية المجاورة، خاصة مع إمكانية انتقال حبوب اللقاح لمسافات تصل إلى كيلومترين عبر الرياح.

وأوضح أن العلم يتجه حاليًا إلى مرحلة جديدة تتمثل في التحرير الجيني للجنوم (Genome Editing)، وهو أسلوب يعتمد على تعديل الجينات الموجودة داخل الكائن نفسه دون إدخال جينات خارجية من بكتيريا أو فيروسات، مشيرًا إلى أن زيادة الفجوة بين الكائنات المنقول منها وإليها قد ترفع مستوى المخاطر.

وأكد أن مفهوم الأمان الحيوي لا يعني الوصول إلى نسبة أمان مطلقة 100%، نظرًا لاختلاف طبيعة الاستجابة البيولوجية بين البشر، مستشهدًا بحالات عدم تحمل اللاكتوز تجاه الحليب والتي قد لا تظهر في بعض التجارب المحدودة.

هند عبداللاه: المبيد يمثل دواء النبات والرقابة لا تعرف المجاملة

من جانبها، أكدت الدكتورة هند عبداللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، أن الحفاظ على سلامة الغذاء يمثل أولوية في ظل زيادة الاحتياجات الغذائية والنمو السكاني.

وأوضحت أن المبيدات الزراعية تشبه الدواء بالنسبة للنبات، حيث تستخدم لحمايته من الآفات والحفاظ على جودة واستمرارية الإنتاج، خاصة مع ظهور آفات جديدة بشكل مستمر نتيجة التغيرات البيئية.

وأشارت إلى أن نسبة استخدام المبيدات الحيوية والمبيدات ذات الأصل النباتي عالميًا لا تزال محدودة، وتتراوح بين 4% و6%، مؤكدة أن الدولة تستهدف زيادة الاعتماد عليها من خلال دعم الشركات المتخصصة وتغيير أساليب التعامل لدى المزارعين عبر التجارب العملية.

ولفتت إلى أن تصنيف المبيدات يعتمد على درجات الخطورة، وأن الاتجاه الحالي يركز على استخدام الأنواع الأقل خطورة حتى لو كان ذلك على حساب جزء بسيط من الفعالية، بهدف تقليل المخاطر الكيميائية على صحة الإنسان.

وفيما يتعلق بالزراعة العضوية، شددت عبداللاه على تطبيق القانون بكل حزم، مؤكدة أن وصف أي منتج بأنه "عضوي" يتطلب فحص جميع مراحل الإنتاج بداية من التربة والمياه وحتى الأسمدة المستخدمة.

وكشفت عن ضبط حالات لأسمدة تحمل وصف "عضوية"، إلا أن التحاليل أثبتت احتواءها على متبقيات مبيدات كيميائية، مؤكدة أن الأجهزة الرقابية تعتمد على نتائج التحليل العلمي ولا تقدم أي استثناءات.

نقيب البيطريين يطالب برؤية موحدة لمواجهة استخدام المضادات الحيوية

وفي محور الثروة الحيوانية والداجنة، تناول الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أهمية تطوير منظومة الرقابة ودعم فرص تصدير المنتجات الحيوانية.

وأوضح أن مصر تمتلك فرصًا واعدة في تصدير منتجات الألبان المصنعة، رغم عدم وجود فائض كبير في الاستهلاك المحلي.

وطالب بضرورة وجود تنسيق كامل بين الجهات الرقابية المختلفة، مشيرًا إلى أهمية الربط بين هيئة سلامة الغذاء والهيئة العامة للخدمات البيطرية عند اكتشاف أي متبقيات دوائية في اللحوم أو الدواجن، لضمان سرعة التعامل معها وفق الخطط الوقائية.

وطرح نقيب البيطريين عددًا من الإجراءات لضمان إنتاج غذاء حيواني آمن، تضمنت:

تعزيز الرقابة البيطرية على مزارع الدواجن، خاصة مزارع الجدود والأمهات باعتبارها أساس صناعة الدواجن.
فرض إشراف بيطري كامل على مصانع الأعلاف للتأكد من مطابقتها للمواصفات وخلوها من الملوثات.
إحكام الرقابة على تداول الأدوية البيطرية، وعدم طرح المنتجات الحيوانية قبل انتهاء فترة سحب الدواء من جسم الحيوان.
تطبيق البروتوكولات الدولية التي تمنع استخدام بعض أنواع المضادات الحيوية البشرية في علاج الحيوانات للحد من مقاومة الميكروبات التي تهدد صحة الإنسان.


رسالة للمستهلك: اسحب.. صحصح.. فوق

واختتمت الندوة فعالياتها برسالة توعوية للمستهلك المصري تحت شعار "اسحب، صحصح، فوق"، والتي تدعو إلى التأكد من مصادر شراء الأغذية، وقراءة البيانات المدونة على المنتجات، والابتعاد عن السلع مجهولة المصدر.

وأكد المشاركون أن وعي المستهلك يمثل عنصرًا أساسيًا بجانب جهود الرقابة الرسمية، لتحقيق منظومة غذاء آمن ومستدام يحافظ على صحة المواطنين.