الإثنين، 20 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
المهندس محمد وهبي، خبير الإدارة الاستراتيجية والعمليات في صناعة السيارات والتنقل المهندس محمد وهبي، خبير الإدارة الاستراتيجية والعمليات في صناعة السيارات والتنقل

محمد وهبي: توطين صناعة السيارات بوابة مصر لقيادة السوق الإقليمية

أكد المهندس محمد وهبي، خبير الإدارة الاستراتيجية والعمليات في صناعة السيارات والتنقل، والرئيس التنفيذي لشركة وهبي جروب للاستشارات، أن تحقيق توطين حقيقي لصناعة السيارات في مصر يتطلب استراتيجية صناعية متكاملة تتجاوز مفهوم التجميع، وتعتمد على زيادة الطاقة الإنتاجية، وتطوير الصناعات المغذية، وجذب استثمارات موردي المكونات، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا .

وأوضح وهبي أن توطين صناعة السيارات لا يتحقق من خلال إنشاء خطوط تجميع فقط، وإنما يحتاج إلى وجود ما بين ثلاثة وخمسة مصانع رئيسية كبرى، بما يخلق بيئة تنافسية صحية، ويسهم في تأسيس سلسلة إمداد محلية متكاملة تدعم نمو الصناعة.

وأشار إلى أن الطاقة الإنتاجية للمصنع الواحد يجب أن تتراوح بين 100 ألف و150 ألف سيارة سنويًا، مؤكدًا أن الإنتاج بأقل من هذه المعدلات لا يحقق الجدوى الاقتصادية، ويرفع تكلفة التصنيع، ويحد من فرص التوسع في التصنيع المحلي للمكونات.

وأضاف أن الوصول بإجمالي إنتاج السيارات في مصر إلى ما بين 500 ألف ومليون سيارة سنويًا يمثل الحد الأدنى اللازم لتأسيس صناعة سيارات متكاملة، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاون المصانع الصغيرة والمتوسطة في التفاوض الجماعي مع موردي الصناعات المغذية، بما يضمن زيادة حجم الطلب على المكونات المحلية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتشجيع الموردين على توطين تصنيع أجزاء جديدة داخل السوق المصرية.

وأوضح أن هذا الحجم من الإنتاج يعد عاملًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في صناعة مكونات السيارات، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتحقيق وفورات الحجم، وهو ما يعزز نسب المكون المحلي ويرفع تنافسية الصناعة المصرية.

وأكد وهبي أن أي مصنع لا تتجاوز طاقته الإنتاجية 100 ألف سيارة سنويًا، أو مجموعة مصانع لا تحقق هذا الحجم مجتمعة، سيظل نشاطها في نطاق التجميع، دون بناء قاعدة صناعية حقيقية قادرة على المنافسة.

كما دعا إلى تبني نموذج "التصنيع لدى الغير"، بحيث لا تسعى كل علامة تجارية إلى إنشاء مصنع مستقل إذا كانت أحجام إنتاجها محدودة، مشيرًا إلى أن تجميع إنتاج عدة علامات داخل مصانع كبرى يرفع الطاقة الإنتاجية، ويزيد الطلب على الصناعات المغذية، ويحقق كفاءة اقتصادية أعلى .

وفيما يتعلق بالمواقع المناسبة لإقامة مصانع السيارات، أكد وهبي أن اختيار مواقع التصنيع يجب أن يستند إلى اعتبارات استراتيجية، في مقدمتها القرب من الموانئ البحرية الرئيسية لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، وعلى رأسها موانئ شرق بورسعيد والعين السخنة والإسكندرية.

وأشار إلى أهمية إنشاء المصانع داخل المناطق الصناعية المتخصصة، وخاصة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لما تمتلكه من بنية تحتية متطورة وموقع استراتيجي يؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة وتصدير السيارات، إلى جانب قدرتها على جذب موردي الصناعات المغذية للعمل بالقرب من مصانع التجميع.

وأضاف أن قرب المصانع من شبكات الطرق والمحاور اللوجستية يمثل عنصرًا أساسيًا لخفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، سواء للسوق المحلية أو لعمليات التصدير.

وأوضح أن مدينة السادس من أكتوبر أصبحت بالفعل إحدى أهم قواعد صناعة السيارات في مصر، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع جغرافيًا نحو المناطق الواعدة، وعلى رأسها شرق بورسعيد والعين السخنة، بما يدعم خطط الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات وتصديرها .

واختتم وهبي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح استراتيجية توطين صناعة السيارات يتطلب التكامل بين المصانع الكبرى والصناعات المغذية، والاستفادة من المزايا اللوجستية التي تتمتع بها مصر، بما يخلق صناعة وطنية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية، ويسهم في زيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية.