تسعى جنوب إفريقيا إلى جذب استثمارات بقيمة 46 مليار دولار أي ما يعادل (750 مليار راند) في السنة المالية الحالية في إطار خطة طموحة لإعادة إحياء قطاع التصنيع عبر التوسع في إنشاء المناطق الاقتصادية الخاصة والمجمعات المتخصصة وذلك بعد تراجع مساهمة القطاع في الاقتصاد على مدار العقود الماضية وذلك وفقًا لموقع Business Insider Africa.
وتستهدف الحكومة تحقيق هذا الهدف الاستثماري بحلول شهر أبريل المقبل في محاولة لمعالجة التحديات الهيكلية التي أثرت على الصناعة لعقود وتعزيز قدرة البلاد على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
تفاصيل الاستثمارات المستهدف جذبها لجنوب إفريقيا
وفي هذا السياق قال ماوتو موليفان نائب المدير العام بالإنابة في وزارة التجارة والصناعة والمنافسة بجنوب إفريقيا إن الحكومة تستهدف جذب استثمارات بقيمة 750مليار راند خلال السنة المالية الحالية مشيرًا إلى أن التمويل سيأتي من مزيج يضم الإنفاق على البنية التحتية ومؤسسات تمويل التنمية والبنوك التجارية إلى جانب التعهدات الاستثمارية التي جرى الإعلان عنها في مؤتمر الاستثمار الذي استضافته البلاد في وقت سابق من العام.
وكان رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا قد أعلن أن مؤتمر الاستثمار شهد تعهدات استثمارية قياسية بلغت 890مليار راند(54 مليار دولار) ومن المتوقع توجيه جزء كبير منها إلى مشروعات المناطق الاقتصادية الخاصة وغيرها من المبادرات الصناعية.
وتُعد الحكومة الجنوب إفريقية قطاع التصنيع أحد المحاور الرئيسية في استراتيجيتها الاقتصادية طويلة الأجل إذ تراهن على المناطق الاقتصادية الخاصة لتعزيز القدرات الإنتاجية وجذب الاستثمارات وزيادة فرص التوظيف.
ورغم هذه الخطط تشير البيانات إلى تراجع الوزن النسبي لقطاع التصنيع في اقتصاد جنوب إفريقيا إذ انخفضت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 24% عام 1994 إلى نحو 11% حاليًا ما يعكس التحديات التي واجهها القطاع خلال العقود الثلاثة الماضية
وفي المقابل سجل قطاع التصنيع في جنوب إفريقيا خلال الفترة الأخيرة بعض المؤشرات الإيجابية من بينها ارتفاع صادرات الأسلحة إلى نحو 550 مليون دولار في عام 2025 مقارنة بنحو 190 مليون دولار في 2024
كما عززت البلاد مكانتها كمركز لإنتاج طرازات T1وT2 التابعة للعلامة التجارية الصينية Jetour إلى جانب جذب استثمار جديد بقيمة 633 مليون دولار من شركة تويوتا اليابانية.
المنافسة التي تواجه قطاع التصنيع في جنوب إفريقيا
ورغم هذه التطورات يواجه قطاع التصنيع الجنوب إفريقي منافسة قوية إذ أظهر تقرير صادر عن بنك التنمية الإفريقي في مايو 2026 أن المغرب أصبح الاقتصاد الصناعي الأكبر في إفريقيا متجاوزًا جنوب إفريقيا.
ولم تكن هذه السابقة الأولى إذ فقدت جنوب إفريقيا أيضًا مكانتها كأكبر منتج للسيارات في القارة لصالح المغرب بعدما بلغ إنتاج الأخيرة نحو مليون مركبة بحلول أوائل ديسمبر 2025 مقارنة بإجمالي 596.8ألف مركبة في جنوب إفريقيا خلال العام نفسه.
وواجه القطاع الصناعي في جنوب إفريقيا سلسلة من التحديات خلال الفترة الماضية أبرزها تراجع ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا وفقدان نحو 5 اَلاف وظيفة خلال عامين.
كما واجهت صناعة التعدين ضغوطًا متزايدة مع تعرض اَخر مصهر للمنجنيز في البلاد لخطر الإغلاق نتيجة ارتفاع تكاليف الكهرباء وهي أزمة تؤثر بشكل مباشر على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وفي أبريل 2026 خسرت جنوب إفريقيا فرصة استثمارية بقيمة 45 مليون دولار بعدما فضلت شركة نيسان اليابانية التوسع في مصر كمركز إقليمي للتصنيع فيما أشار تقرير صدر في يناير إلى أن صناعة السيارت المحلية تواجه ضعوطًا متزايدة بسبب المنافسة المتصاعدة من السيارات الصينية منخفضة التكلفة.
وبينما تراهن حكومة جنوب إفريقيا على جذب استثمارات ضخمة لإعادة بناء قاعدتها الصناعية فإن نجاح هذه الخطة سيعتمد على قدرتها في معالجة تحديات الطاقة وتحسين تنافسية الصناعة واستعادة ثقة المستثمرين في أحد أهم القطاعات الاقتصادية بالبلاد.