الثلاثاء، 21 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتورة مروة الشافعي الخبيرة الاقتصادية الدكتورة مروة الشافعي الخبيرة الاقتصادية

مروة الشافعي: قفزة استثمارات الأجانب تعكس الثقة.. لكنها لا تحمي من مخاطر الصدمات الجيوسياسية

بعد سنوات من التقلبات الحادة التي شهدتها تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، عادت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية لتسجل مستويات قياسية، إذ ارتفعت بنسبة 63.3% خلال 5 سنوات ، حيث كانت قد سجلت   33 مليار دولار في عام 2021 ، فيما صعدت لـنحو  53.9 مليار دولار في عام 2026 

أكدت الدكتورة مروة الشافعي الخبيرة الاقتصادية  أن ما يعرف بـ"الأموال الساخنة" لا يعد استثمار طويل الأجل، وإنما تدفقات مالية سريعة تنتقل بين الدول بحثا عن أعلى عائد مع مراعاة مستوى المخاطر، ولذلك فهي بطبيعتها شديدة الحساسية للتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، وقد تدخل الأسواق وتغادرها في فترات زمنية قصيرة.

وأوضحت أن عودة هذه التدفقات إلى أدوات الدين المصرية خلال الفترة الماضية ارتبطت بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، إلى جانب العائد المرتفع الذي توفره أذون وسندات الخزانة، إلا أن استمرارها يظل مرهون باستقرار الأوضاع العالمية

فمع تجدد التوترات في المنطقة، خاصة في محيط مضيق هرمز، ترتفع المخاطر وتتغير حسابات المستثمرين، الذين يعيدون تقييم استثماراتهم بين الأسواق الناشئة والملاذات الآمنة.

وأضافت أن أي اضطرابات جيوسياسية تنعكس سريعًا على أسعار النفط، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا لمصر باعتبارها من الدول المستوردة للطاقة. فارتفاع أسعار الخام يزيد فاتورة الواردات ويضغط على الموازنة العامة وسوق النقد الأجنبي، كما يرفع الطلب على الدولار، وهو ما قد ينعكس على سعر الصرف وتكلفة التمويل.

وأشارت إلى أن المستثمر الأجنبي لا ينظر إلى العائد فقط، بل يوازن دائما  بين العائد والمخاطر، فإذا ارتفعت المخاطر طالب بعائد أكبر، أو فضل الخروج من السوق. ومن ثم قد تضطر وزارة المالية إلى قبول أسعار فائدة أعلى لجذب المستثمرين، أو تقليص حجم الطروحات إذا أصبحت تكلفة الاقتراض مرتفعة، وهو ما قد ينعكس على تكلفة خدمة الدين العام.

وأكدت أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في منع خروج الأموال الساخنة، لأن طبيعتها تفرض تحركها المستمر بين الأسواق، وإنما في قدرة الاقتصاد على استيعاب هذه التحركات دون أن تتحول إلى أزمة في سوق الصرف أو نقص في السيولة الدولارية. وأوضحت أن مرونة سعر الصرف خلال الفترة الأخيرة ساعدت في امتصاص جانب من الصدمات، بعدما أصبح السعر أكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات، دون استنزاف الاحتياطيات الأجنبية للدفاع عن مستوى محدد للجنيه.

وشددت على أهمية استمرار توافر السيولة الدولارية، إلى جانب إعداد سيناريوهات استباقية للتعامل مع احتمالات خروج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبية، مع تقييم تأثير ذلك على الاحتياطي النقدي وسعر الصرف والتضخم وخدمة الدين، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي تطورات مفاجئة.

ورأت أن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة يظل محفوفًا بالمخاطر، خاصة في ظل استمرار التقلبات العالمية، وهو ما يجعل تنويع مصادر النقد الأجنبي أولوية ملحة، من خلال زيادة الصادرات، ودعم الصناعة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تنشيط السياحة والاستفادة من نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، باعتبارها مصادر أكثر استقرار واستدامة.

وفيما يتعلق بارتفاع استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، أوضحت أن ذلك يعكس بدرجة كبيرة تحسن ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية، مدعومًا بارتفاع الاحتياطي النقدي، وتحسن السيولة الدولارية، واختفاء السوق الموازية، وتطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الصرف.

 لكنها شددت في الوقت نفسه على أن جانب من هذا الإقبال يرتبط بارتفاع العائد الذي تقدمه أدوات الدين الحكومية، وهو ما يمثل تكلفة تتحملها الموازنة العامة.

و أكدت  على أن أدوات الدين المصرية تظل جاذبة للمستثمرين في فترات الاستقرار بفضل العائد المرتفع، لكنها ليست ملاذ آمن خلال الأزمات، إذ تتجه التدفقات العالمية في تلك الأوقات إلى الدولار والسندات الأمريكية. 

و شددت على أن قوة الاقتصاد الحقيقي، وتنوع مصادر النقد الأجنبي، وتعزيز الاستثمار والإنتاج، تظل الضمانة الأساسية لتقليل الاعتماد على الأموال الساخنة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.