الأربعاء، 22 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأسمدة الأسمدة

الأمم المتحدة تحذر: ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يهدد الأمن الغذائي العالمي

حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، بالتزامن مع تصاعد النزاعات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، يهدد بزيادة أسعار الغذاء عالميًا، ويقوض الجهود الدولية لمكافحة الجوع، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن أكثر من نصف مليار شخص قد يعانون من الجوع المزمن بحلول عام 2030.

كشف تقرير "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026"، الصادر عن الأمم المتحدة، أن التقدم العالمي في مكافحة الجوع لا يزال هشًا، رغم التراجع الطفيف في معدلاته خلال السنوات الأخيرة، محذرًا من أن ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الغذاء الصحي ويضع مزيدًا من الضغوط على الفئات الأكثر فقرًا.

وأكد التقرير أن استمرار التوترات الجيوسياسية والصراعات الدولية يرفع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج الزراعي، ما ينعكس مباشرة على تكاليف الزراعة والنقل والتصنيع، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق العالمية.

اضطرابات بأسواق الطاقة والشحن

وفي السياق ذاته، أوضح رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ألفارو لاريو، أن النزاعات الحالية، بما فيها الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، تسببت في اضطرابات بأسواق الطاقة والشحن، الأمر الذي قد يدفع ما بين 9 و18 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع إذا استمرت هذه الأزمات.

1753369120_981_149809_171f0229cf764380b0535962569f
 

وأشار إلى أن صغار المزارعين هم الأكثر تضررًا، لاعتمادهم بشكل كبير على الوقود في تشغيل معدات الري والحصاد ونقل المحاصيل، وهو ما يزيد من تكلفة الإنتاج ويؤثر على توافر الغذاء.

وأوضح التقرير أن متوسط تكلفة النظام الغذائي الصحي عالميًا ارتفع إلى 4.28 دولار للفرد يوميًا مقارنة بـ3.44 دولار في عام 2021، فيما سجلت أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي أعلى تكلفة بلغت 4.91 دولار للفرد يوميًا.

وأضاف أن تكاليف الغذاء لا ترتبط بالإنتاج الزراعي فقط، بل تشمل أيضًا عمليات التصنيع والنقل والتخزين والتوزيع، والتي تمثل نحو 40% من إجمالي تكلفة الغذاء، وهي أكثر المراحل تأثرًا باضطرابات سلاسل الإمداد.

وأكد التقرير أن تغير المناخ يزيد من تعقيد الأزمة، مع تكرار موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة، ما يفرض ضرورة الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وأنظمة الري، وسلاسل التبريد، والبحث العلمي، لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة الصدمات.

وسلط التقرير الضوء على القارة الإفريقية باعتبارها الأكثر عرضة لتفاقم أزمة الأمن الغذائي، متوقعًا أن يعيش بها نحو 60% من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية المزمن عالميًا بحلول عام 2030، في ظل النمو السكاني السريع وضعف الاستثمارات الزراعية.

19_2024-638441139252103610-210
 

الدول الإفريقية تستورد أغذية بقيمة تقارب 100 مليار دولار سنويًا

 

وأشار إلى أن الدول الإفريقية تستورد أغذية بقيمة تقارب 100 مليار دولار سنويًا، وهو ما يستدعي زيادة الاستثمار في الإنتاج المحلي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التجارة البينية، لبناء أنظمة غذائية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن القضاء على الجوع لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة إنتاج الغذاء، بل يتطلب سياسات داعمة واستثمارات مستدامة تجعل الغذاء الصحي متاحًا وبأسعار يمكن لجميع الفئات تحملها، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية.