الخميس، 23 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
 أيمن العوضي سفير الأعمال لدول الخليج العربي والشريك المؤسس لمجموعة The Corporate Group أيمن العوضي سفير الأعمال لدول الخليج العربي والشريك المؤسس لمجموعة The Corporate Group

أيمن العوضي: مصر تتحول لمركز إقليمي للشركات الخليجية في التكنولوجيا والتعهيد (حوار)

أكد أيمن العوضي سفير الأعمال لدول الخليج العربي والشريك المؤسس لمجموعة The Corporate Group ، في حوار خاص لـ«عالم المال»، أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا لعدد من الشركات الخليجية، سواء لإدارة أعمالها أو تقديم خدمات التعهيد والعمليات التشغيلية المساندة، مستفيدة من الكفاءات البشرية المصرية وانخفاض تكلفة التشغيل، مشيرًا إلى أن العلاقات الاستثمارية بين مصر ودول الخليج لا تقتصر على العقارات، وإنما تمتد إلى قطاعات التكنولوجيا والخدمات.

كما تطرق إلى برنامج Africa GCC Council ومحطة أبيدجان، موضحًا أن البرنامج يستهدف ربط أسواق أفريقيا بدول مجلس التعاون الخليجي، وخلق فرص أعمال واستثمارات وشراكات مباشرة بين الجانبين، إلى جانب بحث عدد من الفرص الاستثمارية خلال المنتدى.

وإلى نص الحوار..

تمثل صفقة رأس الحكمة محطة مهمة في العلاقات الاقتصادية المصرية الإماراتية فكيف تقيم تطور الاستثمارات الخليجية في السوق المصرية؟

العلاقات الاستثمارية بين مصر ودول الخليج ليست جديدة، بل تمتد لسنوات وتشمل قطاعات عديدة، أبرزها العقارات والغاز والبترول، إلى جانب توسعات مستمرة لعدد من الشركات الإماراتية داخل السوق المصرية.

كما أصبحت مصر مركزًا إقليميًا لعدد من الشركات الخليجية، سواء لإدارة أعمالها أو لتقديم خدمات التعهيد، خاصة في العمليات الخلفية، وخدمات مراكز الاتصال، والعمليات التشغيلية المساندة، وخدمة العملاء، مستفيدة من الكفاءات البشرية المصرية وانخفاض تكلفة التشغيل.

وتتطلع الشركات المصرية الناشئة أيضًا إلى التوسع في أسواق الخليج، بينما تستفيد الشركات الخليجية من سهولة الوصول إلى الكفاءات والمهارات المصرية، وهو ما يعزز فرص التعاون في قطاعات التكنولوجيا والخدمات.

وأرى أن المدن الجديدة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، عززت جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الخليجيين، ووفرت بيئة مناسبة لتوسع الشركات الأجنبية.

وهل يمكن أن نشهد مشروعات أو استثمارات إماراتية وخليجية جديدة يقوم المجلس بدور في تسهيل دخولها إلى مصر؟

أتوقع الإعلان عن عدد من المشروعات خلال مؤتمر AIM Congress، الذي سيقام في شهر سبتمبر، لأنه يشهد عادة طرح استثمارات جديدة في عدد من الدول، من بينها مصر. كما ستُعقد اجتماعات واتفاقيات جانبية على هامش المؤتمر، ومن المتوقع أن نسمع قريبًا عن طبيعة هذه الاستثمارات والمشروعات الجديدة في السوق المصرية.

هل ترى حاجة لإنشاء منصة استثمارية تربط رؤوس الأموال الخليجية بالفرص الأفريقية الجاهزة؟

هذه فعلًا فكرة مهمة جدًا، لأنها تختصر الوقت والجهد أمام المستثمرين وأصحاب المشروعات. وخلال المنتدى التقيت بوفد من جزر القمر، وأوضحوا أن لديهم مجموعة من المشروعات المعتمدة من الحكومة، وحصلت دراسات الجدوى الخاصة بها على دعم من البنك الدولي، لكنها تحتاج إلى مستثمرين ورؤوس أموال لتنفيذها.

وهذا النموذج يتكرر في عدد من الدول الأفريقية، ولذلك فإن وجود منصة تربط المستثمرين بهذه المشروعات سيساعد على توجيه رؤوس الأموال إلى الفرص الجاهزة للتنفيذ، سواء في البنية التحتية أو الزراعة أو الثروة الحيوانية وغيرها.

بحكم خبرتك ومساعدتك لأكثر من 1100 شركة على دخول أسواق الإمارات والخليج، ما أكثر الأخطاء التي ترتكبها الشركات عند دخولها أسواقًا جديدة؟

دخول أي سوق خارجية ينطوي على تحديات، أبرزها تقلبات أسعار الصرف، وعدم الإلمام بالتشريعات المحلية ومتطلبات التراخيص والتأشيرات، إضافة إلى صعوبة الحصول على التمويل داخل بعض الأسواق.

لذلك يجب على الشركات دراسة السوق المستهدف جيدًا، والتأكد من ملاءمة منتجاتها أو خدماتها لاحتياجاته، وبناء فريق يمتلك خبرة في التوسع الخارجي، كما أن الشركات الصغيرة ينبغي أن تبدأ بخطوات تدريجية، من خلال اختبار السوق أولًا قبل ضخ استثمارات كبيرة، لأن حتى الشركات الكبرى قد تقع في أخطاء عند دخول أسواق جديدة.

في ظل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.. ما فرص مصر في التحول إلى قاعدة صناعية ولوجستية تخدم الاستثمارات المتجهة إلى أفريقيا؟

مصر تمثل جسرًا مهمًا بين دول الخليج والقارة الأفريقية، ودورها محوري في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، خاصة مع دول غرب وجنوب أفريقيا غير الناطقة بالعربية.

ووجود مصر داخل هذا التكتل الاقتصادي يعزز الثقة، ويقرب وجهات النظر بين المستثمرين الخليجيين والأسواق الأفريقية، وهو ما يجعلها نقطة ارتكاز مهمة للتعاون الاقتصادي، سواء على المستوى الصناعي أو اللوجستي.

بعد اختتام محطة أبيدجان التي وصفت بأنها تمهيد لملتقى دبي في سبتمبر كيف تقيمون مخرجات هذه المحطة؟

منتدى أبيدجان كان منصة انطلاق لبرنامج Africa GCC Council، وهو عبارة عن سلسلة مؤتمرات وجولات ترويجية نُظمت بالتعاون مع AIM Congress في الإمارات، بهدف ربط أسواق أفريقيا بدول مجلس التعاون الخليجي، وخلق فرص أعمال واستثمارات وشراكات مباشرة بين الجانبين، واخترنا غرب أفريقيا كنقطة انطلاق للبرنامج ليكون تمهيدًا للحدث الأكبر، وهو مؤتمر AIM Congress المقرر عقده في دبي خلال سبتمبر المقبل، بحيث تكون محطة أبيدجان بداية لبناء شبكة علاقات وفرص تعاون اقتصادية تمتد إلى المرحلة التالية.

ذكرتم أنه تم طرح عدد من الفرص الاستثمارية فما أبرز القطاعات التي حظيت باهتمام في أبيدجان؟

ناقشنا مجموعة واسعة من القطاعات، في مقدمتها التصنيع، سواء الصناعات الغذائية أو الصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية أو حلول الطاقة بشكل عام كما تناولنا الصناعات الثقافية والفنون، لأن ممارسة الأعمال في أفريقيا ترتبط بدرجة كبيرة ببناء الثقة، والثقافة والفنون تمثلان مدخلًا مهمًا للتقارب مع المجتمعات المحلية قبل الدخول في الشراكات الاقتصادية.

ولهذا سيشهد مؤتمر AIM Congress تخصيص جناح لإبراز الحضارة والفنون الأفريقية، إلى جانب عرض الشركات والشركات الناشئة الأفريقية التي تسعى إلى التوسع نحو الأسواق العالمية وخلال الزيارة إلى أبيدجان زرنا أيضًا منظمات محلية تدعم تمكين المرأة، خاصة في الصناعات الغذائية، حيث تعمل مجموعات نسائية في إنتاج منتجات غذائية تعتمد على النباتات، وتستخدم كبديل للكربوهيدرات مثل الأرز.

هذه الصناعات تمثل منظومة اقتصادية متكاملة توفر فرص عمل للسيدات، لكنها تواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في نقص المعدات والإمكانات الإنتاجية، وبالتالي تحتاج إلى استثمارات ورؤوس أموال تمكنها من التوسع كما أرى أن كثيرًا من الصناعات المحلية في أفريقيا، سواء الصغيرة أو المتوسطة، تمتلك فرصًا استثمارية واعدة إذا توافرت لها التمويلات اللازمة، كما توجد فرص في الصناعات الأكبر المرتبطة بالبنية التحتية، مثل محطات الطاقة الشمسية وحلول الطاقة، وبالتالي فالفرص تمتد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى مشروعات البنية التحتية الكبرى.

ومع توسع الحضور الخليجي في أفريقيا ما تقييمك لمسار الاستثمارات الخليجية في القارة والعوامل الداعمة لتعزيز هذا الحضور؟

دول الخليج، بشكل عام، لديها استثمارات قوية في أفريقيا، كما أن لديها رغبة واضحة في توسيع وجودها داخل القارة، سواء الإمارات أو السعودية أو قطر وغيرها.

ونرى ذلك على أرض الواقع من خلال توسع الاستثمارات الخليجية، كما أن غرفة دبي افتتحت عددًا من المكاتب الإقليمية في أفريقيا، وهو ما يعكس التوجه نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية وربط الأسواق الأفريقية بالخليج، سواء لتوفير التمويل أو لتسهيل الوصول إلى الأسواق الخليجية.

وخلال وجودنا في أبيدجان لمسنا أيضًا الحضور القوي لدولة الإمارات، سواء عبر السفارة التي تغطي منطقة غرب أفريقيا، أو من خلال مكتب دائم لطيران الإمارات، وهذه الكيانات تمثل بنية داعمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتنشيط حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين.

إذا طلبت منك ترشيح ثلاثة قطاعات قادرة على قيادة التعاون الاقتصادي بين الخليج وأفريقيا فما القطاعات التي سترشحها؟

الأمن الغذائي سيأتي في مقدمة القطاعات المرشحة، خاصة بعد الدروس التي فرضتها جائحة كورونا، وكذلك التطورات الجيوسياسية الأخيرة، التي أكدت أهمية تأمين سلاسل الإمداد الغذائية، وهو ما يجعل أفريقيا شريكًا مهمًا لدول الخليج في هذا الملف.

أما القطاع الثاني فهو التعدين، سواء المعادن الثمينة أو المعادن المستخدمة في الصناعات المختلفة، مثل النحاس والذهب والبوكسيت وغيرها من الخامات التي تمتلك أفريقيا احتياطيات كبيرة منها، وتدخل في صناعات استراتيجية بدول الخليج.

كما تأتي الطاقة الخضراء ضمن أهم القطاعات الواعدة، نظرًا لما تمتلكه أفريقيا من موارد طبيعية تؤهلها لإنتاج الطاقة النظيفة، إلى جانب قطاع اللوجستيات، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا لربط الأسواق وضمان انسياب حركة المواد الخام والمنتجات النهائية بين أفريقيا ودول الخليج، بما يدعم التجارة والاستثمار وسلاسل القيمة.

نود أن نتعرف على ملامح الاستعدادات للدورة المقبلة من مؤتمر AIM Congress؟

الاستعدادات تسير بوتيرة مكثفة، واللجان التنظيمية على تواصل مستمر مع الحكومات والوزارات المختلفة. وحتى الآن، هناك تأكيدات بمشاركة وزراء للاقتصاد والاستثمار من عدد من دول غرب وشرق أفريقيا، كما تشارك مصر بوفد يضم مسؤولين من الهيئات الاستثمارية ورجال أعمال.

وسيكون التركيز هذا العام على الشراكات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة واللوجستيات، إلى جانب الإعلان عن تحالفات جديدة بين شركات يونيكورن من الخليج وأفريقيا خلال فعاليات المؤتمر.