الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
السفير حاتم رسلان في أثناء حواره مع محررة عالم المال السفير حاتم رسلان في أثناء حواره مع محررة عالم المال

السفير حاتم رسلان: الزراعة والسياحة في جامبيا أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمار المستقر

ليبيا والسودان وكينيا وتنزانيا وزيمبابوي أبرز الأسواق المرشحة التوسع المصري


توقعات بزيادة 50% في التصدير إلى أفريقيا بفضل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية


الطرح في البورصة والشراكات الاستراتيجية خيارات مستقبلية مرتبطة بالحوكمة القوية


شراكات القطاعين العام والخاص مفتاح التوسع في مشروعات البنية التحتية الأفريقية 


ارتفاع الدولار يضغط على التكلفة والحل في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد


صناديق الاستثمار ضرورة لتسريع التوسع في أفريقيا واغتنام فرص المشروعات


التصنيع في أفريقيا فرصة واعدة لمواجهة البطالة وتقليل الهجرة غير الشرعية


مشروع “سيلتال” بالسنغال خطوة لتعزيز التصنيع داخل أسواق غرب القارة


الأجهزة المنزلية والتكييف الصحراوي أبرز منتجات “سيلتال” داخل أفريقيا


الزراعة والسياحة في جامبيا أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمار المستقر

أكد السفير حاتم رسلان السفير المتجول لدولة جامبيا ومدير مكتب الاتصال في مصر ورئيس مجلس إدارة شركة يونايتد براذرز للصناعات الهندسية أن التوجه نحو الأسواق الأفريقية لم يعد خيارا بل أصبح ضرورة استراتيجية أمام المستثمر المصري.

وكشف في حوار خاص لعالم المال عن ملامح خطط المجموعة في غرب أفريقيا وحجم الاستثمارات التي تم ضخها في مشروع "سيلتال" بالسنغال بالإضافة إلى مستهدفات رفع الصادرات إلى 50% خلال الفترة المقبلة كما تطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في أفريقيا، وإلى نص الحوار.. 

في البداية.. تعد سيادتكم نموذجا غير تقليدي لرجل أعمال مصري أصبح سفيرا لدولة أفريقية فكيف بدأت هذه الرحلة؟


بدأت الرحلة عام 1996 بزيارة سياحية إلى جامبيا تزامنا مع دراستي في إنجلترا وكانت تلك الزيارة نقطة تحول خاصة أن والدي كان قد بدأ نشاطا تجاريا هناك منذ أوائل التسعينات ومع تكرار الزيارات بدأت أشارك في العمل بشكل تدريجي إلى أن اتخذت قرارا استراتيجيا في 2001 بالاستقرار في جامبيا واستكمال دراستي هناك وهو ما منحني فهما أعمق لطبيعة السوق وخلال هذه الفترة حصلت الأسرة على الجنسية الجامبية في 1998 وفقا للقوانين المنظمة آنذاك ثم تدرجت الرحلة من التواجد التعليمي إلى العملي حتى تم تعييني قنصلا فخريا في 2015 ثم سفيرا متجولا في 2018.

ما الذي جعل جامبيا تحديدا وجهة لاستثمارات العائلة رغم النظرة التقليدية للمخاطر في أفريقيا؟


اختيار جامبيا جاء في البداية بالصدفة لكنه كان مدروسا بشكل كبير، ففي التسعينيات من القرن الماضي كانت تمثل مركزا تجاريا مهما لدول غرب أفريقيا، أشبه بنموذج المناطق الحرة حيث كانت الرسوم الجمركية تكاد تكون منعدمة وبالطبع هذا الوضع جعلها بوابة للتصدير إلى دول مجاورة مثل السنغال ومالي وغينيا وبالتالي لم يكن الاستثمار موجها للسوق المحلي فقط بل لسوق إقليمي أوسع وهو ما ساهم في قوة النشاط التجاري في تلك الفترة.

وما أبرز التسهيلات الاستثمارية التي تقدمها جامبيا للمستثمرين؟


أبرز التسهيلات تتركز في القطاعين الزراعي والسياحي فبعد جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية أدركت الدول الأفريقية أهمية تأمين سلاسل الإمداد خاصة في ما يتعلق بالغذاء، لذلك أصبح هناك دعم واضح للاستثمارات الزراعية سواء من خلال الدولة أو عبر صناديق تمويل توفر برامج تمويل ميسرة للمشروعات الجادة إلى جانب حوافز وتشجيع مباشر للمستثمرين في هذا القطاع، أما القطاع السياحي فلا يزال يحمل فرصا كبيرة خاصة في ظل وجود نقص في عدد الفنادق والغرف الفندقية مقارنة بالطلب المتوقع ما يجعله من القطاعات الواعدة التي تدر عملة أجنبية لدولة بحجم جامبيا لذلك الزراعة والسياحة هما الأكثر جاهزية حاليا لتحقيق عوائد مستقرة وامنة للمستثمرين.

هل ترى إمكانية تكرار تجربة جامبيا في دول أفريقية أخرى؟


بالتأكيد فالمجموعة لديها بالفعل تواجد في عدد من الدول الأفريقية وإن كان النشاط الرسمي الأبرز حاليا في جامبيا، لكننا نعمل منذ سنوات طويلة في غرب أفريقيا خاصة منذ التسعينيات ولدينا استثمارات في السنغال من أبرزها مشروع صناعي كبير من المقرر أن نفتتحه خلال العام الجاري تحت اسم "سيلتال"، كما نمتلك استثمارات في موريتانيا وغينيا بيساو وغيرها من دول المنطقة مع توسع تدريجي قائم على دراسة دقيقة لكل مشروع قبل التنفيذ وليس مجرد توسع سريع.

بخصوص توسعات مشروع "سيلتال" في السنغال.. هل يمثل ذلك بداية لخطة أوسع في أفريقيا؟


بالفعل هناك توجه أفريقي متنام لتعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة بحيث يتم الاعتماد على المنتجات الأفريقية بدلا من الاستيراد من خارجها، سواء من آسيا أو أوروبا وجاء مشروع "سيلتال" في السنغال نتيجة غياب اتفاقيات تجارية مباشرة بين مصر وبعض دول تجمع الإيكواس ما يفرض أعباء جمركية تجعل المنافسة مع المنتجات الآسيوية صعبة لذلك كان الهدف من إنشاء المصنع داخل السنغال هو الاستفادة من المزايا التصديرية داخل دول غرب أفريقيا بالإضافة إلى نقل الخبرات الفنية والهندسية المصرية بما يساهم في بناء كوادر محلية قادرة على استكمال مسار الصناعة مستقبلا.

وما الأسواق الرئيسية المستهدفة لزيادة التصدير من 30% إلى 35%؟


تركز الخطة بشكل أساسي على الأسواق الأفريقية القريبة وعلى رأسها  ليبيا والسودان وكينيا وتنزانيا وزيمبابوي باعتبارها من الأسواق التي تشهد طلبا متزايدا.

ما النسبة التي تستهدفون الوصول إليها في التصدير خلال الفترة المقبلة؟


نطمح إلى رفع نسبة التصدير إلى 50% خلال الفترة المقبلة مستفيدين من التحولات في سلاسل الإمداد العالمية حيث أصبحت مصر مؤهلة لتكون بديلا تنافسيا لبعض الأسواق الآسيوية خاصة الصين في التصدير إلى أفريقيا.

هل هناك تفكير في الطرح بالبورصة أو الدخول في شراكة استراتيجية مستقبلا؟


نعم الطرح في البورصة أو الدخول في شراكة استراتيجية من الخيارات المطروحة مستقبلا، خاصة في ظل توجه عالمي نحو التكتلات الاقتصادية لكن تنفيذ هذه الخطوة مرتبط بتوقيت مناسب يضمن وجود قيمة مضافة حقيقية للشركة بالإضافة إلى تطبيق معايير حوكمة قوية تواكب متطلبات هذا النوع من التحولات.

ما أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في أفريقيا من وجهة نظرك؟


تختلف التحديات من دولة إلى أخرى داخل القارة الأفريقية لكن الصورة الذهنية السائدة عن القارة باعتبارها بيئة مليئة بالمخاطر ليست دقيقة بالكامل، ومن أبرز التحديات يتمثل في نقص البيانات والمعلومات الدقيقة عن الأسواق، كما تمثل مسافات النقل وارتفاع تكاليف الشحن تحديا إضافيا إلى جانب تفاوت مستويات البنية التحتية بين دولة وأخرى ومع ذلك فإن هذه التحديات ترتبط غالبا بأسواق ما زالت في مرحلة النمو وهو ما يجعلها أيضا أسواقا واعدة مليئة بالفرص وفي النهاية يظل التعامل مع هذه التحديات جزءا طبيعيا من عمل أي مستثمر ولا يشكل عائقا أمام التوسع في القارة.

وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا الاتجاه؟


في جامبيا تحديدا هناك ترحيب كبير بالشراكات بين القطاعين العام والخاص مع وجود أطر تنظيمية واضحة تتيح هذا النوع من التعاون كما توجد برامج رسمية منشورة عبر وزارة المالية تتيح فرص الشراكة في مختلف القطاعات بما في ذلك المقاولات والبنية التحتية ونحتاج إلى دخول الشركات المقاولات المصرية خاصة انه قطاع مهم للغاية في ظل حاجة العديد من الدول الأفريقية إلى التوسع العمراني فمعظم هذه الدول تشهد معدلات بناء مرتفعة ما يجعلها أسواقا نشطة لمواد البناء والمشروعات الإنشائية وتطبق بعض الدول آليات حديثة لتسريع تنفيذ المشروعات، مثل نماذج الشراكة PPP بما يسهم في تحسين كفاءة الاستثمار وتسهيل الإجراءات.


هل نحن بحاجة إلى صناديق استثمار لدعم التوسع في أفريقيا أو داخل مصر؟


بالتأكيد صناديق الاستثمار تلعب دورا مهما في فترات الأزمات نظرا لقدرتها على اتخاذ قرارات سريعة واغتنام الفرص لذلك فإن التوسع في إنشاء صناديق استثمار متخصصة خاصة الموجهة نحو أفريقيا يمكن أن يكون له دور كبير في دعم حركة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

ما الذي تحتاجه المرحلة المقبلة من وزير الاستثمار أو وزير الصناعة؟


المرحلة المقبلة تحتاج بشكل أساسي إلى التركيز على تعميق الصناعة وبخاصة الصناعات المغذية فالفكرة هنا أننا إذا تحدثنا عن سيلتال فنحن ننتج 60% محليا بينما نضطر لاستيراد 40% من الخارج وفي أحيان كثيرة قد يتسبب مكون واحد مستورد في تعطيل مصنع بالكامل وإذا نجحنا في توطين هذه الصناعات المغذية سنقلل الاعتماد على الاستيراد من دول مثل الصين أو الهند أو أوروبا وسنصبح أكثر قدرة على إدارة الصناعة محليا بشكل مستقل وأكثر استقرارا.

كيف ترى تأثير التحديات الإقليمية وأزمات سلاسل الإمداد على القطاع الصناعي؟


التحديات الإقليمية اليوم تجعل مسألة سلاسل الإمداد مصدر قلق دائم خصوصا بعد تجربة كورونا التي شهدنا خلالها توقفا شبه كامل في بعض الصناعات بسبب تعطل الإمدادات خاصة أن لمصنع بطبيعته يختلف عن النشاط التجاري لأنه لا يعتمد على تدوير رأس المال فقط بل على استمرار الإنتاج بشكل يومي لذلك فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد ينعكس بشكل مباشر على التشغيل وهو من أصعب التحديات التي تواجه الصناعة حاليا.

هل يمثل سعر الصرف حاليا تحديا أمام المصنعين ورجال الأعمال؟


بالتأكيد لأن نسبة كبيرة من مدخلات الإنتاج تتراوح بين 30% إلى 40% يتم استيرادها من الخارج ما يجعلها مرتبطة بسعر الصرف بشكل مباشر حتى المكونات المحلية أحيانا تتضمن عناصر مستوردة وبالتالي فإن أي ارتفاع في الدولار ينعكس على التكلفة النهائية لكن المطمئن أن الدولار موجود في مصر كون ان سعره أعلى افضل بكتير من عدم توافره في البنوك وفي كل الأحوال يظل الحل في تعميق الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.