الإثنين، 27 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية

بقيمة 15.5 مليار دولار

وزير الاستثمار: مصر الأولى أفريقيًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر

قال محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن من الجوانب الإيجابية التي رصدها تقرير الاستثمار العالمي 2026 تزايد رغبة العديد من الدول في تنفيذ إصلاحات استثمارية موضحا أن عددا كبيرا من الدول اتخذ بالفعل إجراءات في مجالات مختلفة سواء فيما يتعلق بإتاحة البيانات أو تسهيل الحصول عليها أو تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وغيرها من الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الاستثمار.

وأضاف أن التقرير أظهر نمو ملحوظا في عدد الدول التي تتبنى هذه الإصلاحات بالتوازي مع التوسع في تطبيق ما يعرف بـ FDI Screening أي آليات فحص الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحديد القطاعات ذات الأولوية أو القطاعات التي ترغب الدول في استقبال الاستثمارات بها.

وأوضح في كلمته على هامش فعاليات مؤتمر إطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد والمنعقد بالتعاون مع وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج 

 أن هناك زيادة مضطردة في عدد الدول التي أصبحت تحدد بصورة أوضح ما إذا كانت ترغب في نوع معين من الاستثمارات الأجنبية من عدمه معتبرا أن ذلك يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية وما تشهده التجارة الدولية من تطورات الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى العمل بصورة أكثر كثافة على تحديد نوعية الاستثمارات الأجنبية التي تستهدف جذبها.

ولفت إلى أنه رغم هذا التطور في تطبيق آليات FDI Screening فإن هناك جانبًا يحتاج إلى مزيد من الاهتمام وهو الاستثمار في سلاسل القيمة المضافة موضحا أن هذا الملف لم يحظ بالقدر الكافي من التناول في التقرير، مع التأكيد على تقدير الجهود التي بذلتها الأونكتاد في جمع البيانات والمعلومات.

وأضاف أن الاستثمارات المرتبطة بسلاسل القيمة المضافة خاصة في المجال الصناعي شهدت تراجعًا ملحوظا في الاستثمار الأجنبي المباشر مؤكدا أن هذه النقطة بالغة الأهمية إذ إن التوترات التجارية والجيوسياسية أثرت على قرارات الشركات بشأن توزيع استثماراتها في مختلف الدول والمناطق، وكذلك على توسعها في مكونات سلاسل القيمة الخاصة بها.

وأشار إلى أن هذا الملف يحتاج إلى دراسة أكثر عمقًا في التقارير المقبلة لفهم أسباب إحجام الشركات عن زيادة استثماراتها في سلاسل القيمة المضافة.

وتابع أن الشركات العابرة للحدود لا تزال تمثل عنصرا رئيسيا في حركة الاستثمار العالمي لافتا إلى أن التقرير أظهر أهمية متزايدة للشركات المملوكة للدول، وليس فقط الشركات متعددة الجنسيات المملوكة للقطاع الخاص.

وأوضح أن الشركات العابرة للحدود المملوكة للدول كان لها دور كبير في عمليات الاندماج والاستحواذ على مستوى العالم، وهو ما يستوجب الإشارة إليه والتأكيد عليه.

وأكد أن الرسالة الأهم التي يطرحها التقرير تتمثل في ضرورة تحويل الائتمان الممنوح للدول الأقل دخلا والدول النامية إلى استثمارات بصورة ممنهجة على المستوى العالمي باعتبار ذلك أحد أهم المخرجات التي ينبغي العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أنه عند النظر إلى أداء مصر فإن التقرير أظهر تحقيق نتائج جيدة حيث احتلت مصر المركز الأول إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 15.5 مليار دولار كما جاءت في المركز الثاني عربيا بالمشاركة مع دولة أخرى موضحا أن هذه الأرقام تعكس أداء جيدا لمصر في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأكد أن الدولة تعمل على الحفاظ على هذا الأداء وتعزيزه خلال الفترة المقبلة من خلال تنفيذ حزمة من الإصلاحات، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تمكين الشركات القائمة بالفعل من ممارسة أعمالها بصورة أكثر كفاءة، سواء كانت شركات محلية أو أجنبية.

وأضاف أن من أهم الملفات التي يجري العمل عليها حاليًا تيسير إجراءات زيادات رؤوس الأموال والاندماجات والاستحواذات، معلنًا أنه سيتم قريبًا مراجعة القرارات المنظمة لهذا الملف بما يسمح بتنفيذ زيادات رؤوس الأموال بصورة مؤتمتة ورقمية ومبسطة وسريعة.

وأوضح أن المدة الزمنية اللازمة لإتمام زيادات رؤوس الأموال في العديد من الأسواق العالمية لا تتجاوز أيامًا قليلة بينما تستغرق هذه الإجراءات في بعض الحالات داخل مصر أسابيع وقد تمتد إلى عدة أشهر وهو ما تعمل الوزارة على معالجته.

وأضاف أنه سيتم خلال أسابيع قليلة الإعلان عن القرارات التنظيمية الجديدة إلى جانب الأنظمة الإلكترونية التي ستسهم في تيسير هذه الإجراءات وتمكين الشركات من تنفيذها بصورة أكثر سرعة وكفاءة.

وأضاف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الوزارة بدأت أيضًا تنفيذ برنامج إصلاحي كبير يستهدف مرحلة بدء النشاط الاستثماري، موضحًا أن جهود الإصلاح لا تقتصر على تمكين الشركات القائمة من ممارسة أعمالها وتيسير إجراءات زيادات رؤوس الأموال وغيرها من المسائل المرتبطة بحوكمة الشركات وإنما تمتد كذلك إلى تمكين المستثمرين الجدد الراغبين في الاستثمار في مصر من بدء نشاطهم بصورة ميسرة وواضحة مع توفير آليات للمتابعة.

وأشار إلى أن مجلس الوزراء وافق على مشروع "منصة الكيانات الاقتصادية"، والذي يستهدف تجميع جميع أنواع التراخيص الخاصة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة في منصة موحدة.

وأوضح أن الوزارة انتهت حتى الآن من حصر 2460 نشاطًا اقتصاديًا مع قابلية هذا العدد للزيادة لافتًا إلى أن المستثمر سيتمكن من تأسيس أي من هذه الأنشطة من خلال المنصة.

وأكد أن عملية التأسيس في حد ذاتها قد تكون أسهل نسبيًا إلا أن الأهم هو ربطها بجميع التراخيص اللازمة لممارسة النشاط بحيث يستطيع المستثمر الحصول على التراخيص المطلوبة من خلال المنصة نفسها، سواء كانت صادرة من الجهات المختصة بالقطاع السياحي أو الهيئة العامة للتنمية الصناعية أو غيرها من الجهات.

وأضاف أن جميع الأنشطة الاقتصادية سيكون لها مسار موحد من خلال منصة مركزية تساعد المستثمر على إنهاء الإجراءات من نافذة واحدة مع تمكينه من متابعة طلبه وفي الوقت نفسه تمكين الجهات الحكومية من متابعة مراحل التنفيذ.

وأشار إلى أن هذا المشروع يتطلب استثمارات كبيرة في البنية الرقمية، سواء من وزارة الاستثمار أو من مختلف أجهزة الدولة موضحا أن المشكلة الحالية تتمثل في أن الجهات الحكومية تطلب في كثير من الأحيان المستندات نفسها مثل السجل التجاري وغيرها رغم أنها متوافرة بالفعل إلكترونيا داخل قواعد البيانات الحكومية إلا أن الربط الإلكتروني بين الجهات لا يزال بحاجة إلى استكمال.

وأكد أن الوزارة لا تعمل فقط على إنشاء المنصة وإنما أيضا على ربط قواعد البيانات بين جميع الجهات المعنية بإصدار التراخيص بما يضمن تبادل البيانات إلكترونيًا.

وأضاف أن تنفيذ هذا المشروع يتطلب تنسيقًا واسعًا مع مختلف الجهات المسؤولة عن إصدار التراخيص بهدف ضمان الوضوح وسرعة تقديم الخدمة للمستثمر.

وأوضح أن سرعة الخدمة لا تعني بالضرورة الموافقة على جميع الطلبات وإنما قد تعني أيضا إصدار قرار بالرفض بصورة سريعة إذا كان المشروع لا يتوافق مع الاشتراطات أو مع التوجهات المحددة وفقًا للقوانين واللوائح حتى يكون المستثمر على دراية واضحة بموقف طلبه ويتمكن من اتخاذ قراره بناء على ذلك.

وأشار إلى أن استضافة مصر لهذه الفعالية لا تعكس فقط أهمية تقرير الاستثمار العالمي وإنما تؤكد أيضا حرص الدولة المصرية على استمرار الحوار المفتوح مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص وشركاء التنمية ووسائل الإعلام بشأن مستقبل الاستثمار، وكيفية تحويل التحديات الاقتصادية العالمية إلى فرص حقيقية للنمو والإنتاج والتشغيل.

وأكد أن الحكومة تنظر إلى تقرير الاستثمار العالمي باعتباره أداة مهمة للحوار وصنع السياسات، وليس مجرد تقرير لرصد الأرقام.

وتطرق وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إلى اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار موضحًا أنه عند النظر إلى قضايا التحكيم بين المستثمرين والدول يتبين أن أغلبها يستند إلى اتفاقيات حماية الاستثمار القديمة.

وأشار إلى أن هناك توجها عالميا نحو تحديث اتفاقيات حماية الاستثمار مؤكدا أن مصر ستعمل تباعا على تحديث ما يمكن تحديثه من هذه الاتفاقيات بما يتوافق مع أفضل النماذج الدولية الحديثة التي بدأت العديد من الدول في تطبيقها.

وأكد الوزير أن مصر مستمرة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية الهادفة إلى توفير بيئة استثمارية أكثر وضوحا وتنافسية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وجذب استثمارات منتجة ومستدامة في القطاعات ذات الأولوية.

وأعلن أنه سيتم قريبا إطلاق الاستراتيجية الخاصة بالاستثمار والاستثمار الأجنبي المباشر والتي ستحدد القطاعات الأكثر جاهزية لجذب الاستثمارات.

وأوضح أن التسهيلات التي ستقدمها الدولة للمستثمرين ستستند إلى مخرجات هذه الاستراتيجية التي حددت 12 قطاعًا مستهدفا منها 8 قطاعات تتمتع بجاهزية مرتفعة للترويج وجذب الاستثمار بصورة سريعة إلى جانب 4 قطاعات أخرى تحتاج إلى بعض الإصلاحات والتعديلات في القرارات المنظمة لها بما يسهم في رفع جاهزيتها وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.