في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، وعلى رأسها ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة وتدهور جودة التربة، تتزايد أهمية البحث عن محاصيل قادرة على التكيف مع هذه الظروف دون التأثير على الجدوى الاقتصادية، ويبرز التين الشوكي الأملس كأحد أبرز هذه المحاصيل، بفضل قدرته على تحمل الظروف المناخية القاسية، وانخفاض احتياجاته من المياه، فضلًا عن تعدد استخداماته وارتفاع قيمته التسويقية، ما يجعله خيارًا واعدًا لدعم خطط التنمية الزراعية وتعزيز الصادرات المصرية.
يشهد التين الشوكي الأملس اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد المحاصيل غير التقليدية التي تمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في مصر، خاصة مع قدرته على التكيف مع البيئات الصحراوية والهامشية، إلى جانب الطلب المتزايد عليه في الأسواق الخارجية، ما يعزز فرص إدراجه ضمن المحاصيل الداعمة للصادرات الزراعية المصرية.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى تنويع التركيب المحصولي، والتوسع في زراعة النباتات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا مع استهلاك محدود للمياه، بما يتماشى مع خطط مواجهة آثار التغيرات المناخية وتعظيم الاستفادة من الأراضي الصحراوية.

وفي هذا السياق، نظم مركز بحوث الصحراء، بالتعاون مع منظمة المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد"، ورشة عمل بعنوان "أهمية النباتات العصارية والشوكية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة"، لبحث فرص التوسع في زراعة هذه النباتات والاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية والبيئية.
وأكد المشاركون أن التين الشوكي يعد من أكثر المحاصيل قدرة على التكيف مع البيئات القاسية، لما يتميز به من تحمل للجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة وملوحة التربة، فضلًا عن مساهمته في دعم الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة بالمناطق الصحراوية.
كما أظهرت التجارب البحثية التي أجراها مركز بحوث الصحراء نجاحًا ملحوظًا في زراعة التين الشوكي الأملس داخل عدد من المحطات البحثية، وهو ما شجع على مواصلة الدراسات الخاصة بإنتاجيته وجدواه الاقتصادية تمهيدًا للتوسع في زراعته على نطاق أوسع.

محصول متعدد الاستخدامات
ولا تقتصر القيمة الاقتصادية للتين الشوكي على إنتاج الثمار فقط، بل تمتد لتشمل العديد من الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل، إلى جانب استخدام ألواحه في إنتاج الأعلاف والمكملات الغذائية.
كما تمثل بذوره مصدرًا لإنتاج زيوت مرتفعة القيمة الاقتصادية، تحظى بإقبال متزايد في الأسواق العالمية، خاصة في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة والتجميل.
يتحمل الظروف الصعبة
ويتميز التين الشوكي الأملس بقدرته على النمو في مختلف البيئات المصرية، سواء في الصعيد أو الوجه البحري أو المناطق الصحراوية وسيناء، كما يتحمل الملوحة العالية في التربة ومياه الري، بل تشير بعض الدراسات إلى أن ارتفاع الملوحة قد يسهم في تحسين جودة الثمار ومذاقها.
ويعد الصنف الأملس أكثر سهولة في الحصاد والتداول، لعدم احتواء ثماره على الأشواك الحادة، وهو ما يقلل من تكاليف العمالة ويسهل عمليات التعبئة والتسويق مقارنة بالأصناف التقليدية.
تكاليف محدودة وعائد مرتفع
ويمتاز المحصول بانخفاض احتياجاته من المياه، فضلًا عن محدودية متطلبات الخدمة والصيانة، حيث يمكن زراعته في مختلف أوقات العام، ويبدأ في إنتاج الثمار بعد نحو عام من الزراعة، مع زيادة الإنتاجية تدريجيًا كلما تقدم عمر النبات.
كما يتمتع بمقاومة طبيعية لمعظم الأمراض والآفات، وهو ما يقلل الاعتماد على المبيدات ويخفض تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة.
وتوصي الإرشادات الزراعية بزراعة الشتلات على مسافات تصل إلى ثلاثة أمتار بين النباتات وخمسة أمتار بين الصفوف، بما يضمن تحقيق أفضل معدلات للنمو والإنتاج.

فرصة لدعم دخل المزارعين
ويعد التين الشوكي من المحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة، إذ يبدأ تسويق إنتاجه اعتبارًا من العام الثاني للزراعة، ويمكن أن يصل متوسط العائد إلى نحو 25 ألف جنيه للفدان مع زيادة الإنتاج تدريجيًا في السنوات التالية.
ولا تتوقف الاستفادة عند بيع الثمار، بل تمتد إلى استخدام ألواح النبات كأعلاف للماشية، وهو ما يوفر مصدر دخل إضافيًا للمزارعين، ويعزز من القيمة الاقتصادية للمحصول.
مستقبل واعد للزراعة المصرية
ويرى متخصصون أن التوسع في زراعة التين الشوكي الأملس يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستدامة الزراعية، في ظل قدرته على تحقيق إنتاج اقتصادي مرتفع مع استهلاك محدود للمياه، فضلًا عن مساهمته في دعم الصادرات الزراعية المصرية، وتوفير فرص استثمارية جديدة في الأراضي الصحراوية، بما يجعله أحد أبرز محاصيل المستقبل التي تراهن عليها الدولة لمواجهة تحديات التغيرات المناخية وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.