أعرب الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، عن التقدير للأونكتاد على الجهد المبذول في إعداد تقرير الاستثمار العالمي، الذي يُعد مرجعًا دوليًا رئيسيًا لرصد وتحليل اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر وتقييم ديناميكياته على المستوى العالمي. واستعرض الوزير التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية والأزمات الدولية المتلاحقة، وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد، وحركة التجارة الدولية، وتدفقات الاستثمار، فضلًا عن اتساع الفجوة التنموية والرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، الأمر الذي انعكس على معدلات النمو العالمي وزاد من حالة عدم اليقين التي تحكم قرارات الاستثمار.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تستوجب تعزيز التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف، وتبني سياسات اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات، إلى جانب إصلاح الهيكل الاقتصادي والمالي الدولي بما يعزز قدرة الدول النامية على النفاذ إلى التمويل والتكنولوجيا والاستثمارات، ويحقق أهداف التنمية المستدامة.
كما شدد على أهمية الدور الذي يضطلع به الأونكتاد في دعم الدول النامية من خلال إعداد الدراسات والتحليلات، وبناء القدرات، وتعزيز التوافق الدولي حول قضايا التجارة والاستثمار والتنمية.
واستعرض الوزير عبد العاطي أبرز الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام المتغيرات الدولية، من خلال مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. وأشار في هذا السياق إلى إطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة، ووضع سقف للاستثمارات الحكومية لإفساح المجال أمام القطاع الخاص، فضلًا عن تقديم حوافز استثمارية وضريبية وجمركية في عدد من القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات، والصناعات الدوائية، والخدمات اللوجستية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعلى رأسها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار الوزير إلى أن تقرير الاستثمار العالمي ٢٠٢٦ عكس بوضوح النتائج الإيجابية التي حققتها تلك الإصلاحات، حيث حافظت مصر للعام الثاني على التوالي على صدارتها كأكبر دولة أفريقية جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ورسخت مكانتها كوجهة رئيسية للمشروعات الاستثمارية الكبرى في القارة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، ويؤكد نجاح السياسات التي تنتهجها الدولة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الاستثمار.