خبراء أسواق المال: «الإصلاح الهيكلي» كلمة السر لعودة الثقة في البورصة

استمع للمقال

تحقيق: فريدة صلاح الدين

محمد حسن: البورصة في حاجة للتدخل الفوري من الحكومة
حسام عيد: البورصة في حاجة إلى إصلاح هيكلي
أحمد سعد: يجب البحث عن حلول جذرية للخروج من عنق الزجاجة

تمر البورصة المصرية هذه الفترة بعدة عوامل أثرت عليها بشكل كبير منها ضعف أحجام التداول والغياب الواضح للقوى الشرائية، وتذبذبات الأسواق العالمية جراء الأحداث المتصاعدة خارجيًا إلى جانب هشاشة السوق واعتماد تعاملاته على الأفراد فقط، وغياب تام للمؤسسات.
وأجمع خبراء أسواق المال على أن البورصة المصرية في حاجة إلى إصلاح هيكلي وليس محفزات فقط، وناشدوا بضرورة وجود وزيرا للاستثمار يمتلك كافة الصلاحيات للإصلاح.

أكد محمد حسن، العضو المنتدب بشركة بلوم مصر لإدارة الأصول، على ضرورة التدخل السريع من جانب الحكومة المصرية والعمل على عودة الاستثمارات إلى البورصة مرة أخرى.
وناشد بضرورة وجود وزيرا للاستثمار يمتلك صلاحيات التدخل في آليات سوق المال وأن يكون من قامات السوق لأن وضع البورصة غير مستقر منذ فترة طويلة.
وأشار إلى ضرورة تقديم محفزات ضريبية من قبل وزارة المالية وإعادة النظر في تطبيق ضريبه الأرباح الرأسمالية، والاتجاه إلى تطبيق ضريبة الدمغة لأن الأولى لم تحقق المرجو منها حتى الآن لعدم وجود رابح في في الوقت الحالي، والتفكير في تقديم إعفاءات ضريبية للمستثمرين.

ولفت إلى أهمية التواصل مع كافة الصناديق السيادية حول العالم والعمل على جذبها إلى البورصة المصرية خاصة بعد تصنيف موديز الذي أدى إلى تخارج بعض الأجانب بشكل كبير، مؤكدا على ضرورة توسيع القاعدة الاستثمارية في البورصة ولا يكون الاعتماد الكلي على المستثمرين العرب، ويجب تنوع المستثمرين ما بين محليين وعرب وأجانب، والعمل على زيادة رأس المال السوقي حتى يرتفع الوزن النسبي للبورصة المصرية في مؤشر مورجان ستانلي.

ويرى أن السوق وصل إلى مستوى دعم عند 9800 نقطة وهو مستوى يساعد على وقف الانخفاضات، بالإضافة إلى الخبر الإيجابي عن ايقاف الشهادات ذات العائد 18% لما تمثله من عبء على بنكي الأهلي ومصر وهذا الخبر يصب في صالح البورصة المصرية، متوقعا أن يتماسك السوق عند هذه المنطقة لحين ظهور أي محفزات جديدة ولابد من تغيرات جذرية في سوق المال من أجل عودة الثقة في البورصة المصرية.

وأوضح حسام عيد، مدير الاستثمار بشركة انترناشونال لتداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية تحتاج إلى إصلاح هيكلي وليست محفزات فقط فلابد من البدء في إعادة هيكلة البورصة المصرية ونظام التداول والرقابة والذي يعتبر من أهم العوامل المؤثرة في انخفاض أحجام وقيم التداول بالنسبة للمؤسسات المالية ومن أهم خطوات الإصلاح الهيكلي للبورصة هى إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية والعودة مرة أخرى إلى تطبيق ضريبة الدمغة ومنذ بداية الإعلان عن تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية في شهر سبتمبر من العام الماضي شاهدنا تراجعات قوية متأثرة بإعلان تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية مطلع العام وانخفاض كبير في أحجام وقيم التداول ويجب أن يكون هناك إجراء استثنائي لوقف تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية التي لم تحقق العائد المتوقع منها حتى الآن لوجود خسائر كبيرة وانخفاض كبير في أسعار الأسهم.
وأكد على ضرورة أن يكون هناك تحديث لنظام الرقابة على التداول الذي تهالك وتسبب في الكثير من الخسائر الكبيرة للمتعاملين سواء مؤسسات مالية أو أفراد في ظل إلغاء العمليات المنفذة على الأسهم فيجب أن يكون هناك إلغاء لعمليات محددة يثبت بها التلاعب والاضرار بمصالح المستثمرين وليس جميع العمليات، وتحديث نظم الرقابة على التداول.
ولفت إلى أن البدء في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية بالبورصة المصرية سيكون له مردودا إيجاباً على أداء مؤشرات البورصة المصرية عن طريق جذب المزيد من رؤوس الأموال إلى الاستثمار بالبورصة المصرية بالطروحات الجديدة للشركات القوية مالياً والتي تم الإعلان عنها من قبل ولكن الأمر ليس بالبدء في تنفيذ الطروحات الحكومية فقط بل يحتاج أيضاً إلى الترويج الجيد لهذه الطروحات خاصة صناديق الاستثمار الأجنبية والعربية ثم تحظى هذه الطروحات بالإقبال الكبير من المؤسسات المالية والأفراد أيضا الأمر الذي يدفع مؤشرات البورصة المصرية نحو الصعود وتحقيق مستويات مرتفعة مرة أخرى.

وذكر أن هناك خطوات محددة لعلاج البورصة وهى إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية والعودة إلى ضريبة الدمغة مرة أخرى، تطوير آليات الرقابة على التداول والحد من إلغاء العمليات ووقف التداول على الأسهم، البدء في تنفيذ محفزات حقيقة للشركات المقيدة بالبورصة حاليا وأيضا محفزات للقيد بالبورصة للشركات الغير مقيدة، تطوير النظام الإداري بالبورصة المصرية وتنمية مهارات القائمين على إدارة متابعة عمليات التداول وأهم وأسرع مصدر تمويل في الدولة.

وقال أحمد سعد، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية تعاني من ضعف أحجام التداول، وذلك منذ العام الماضي وتحديدًا منذ الإعلان عن قرار تطبيق ضريبة الأرباح الرأس مالية، هذا بالإضافة إلى تذبذبات الأسواق العالمية الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة توقعات ارتفاع أسعار الفائدة بأكثر من المتوقع، بجانب ارتفاع سعر الدولار مع حالة عدم اليقين بالنسبة إلى النمو الاقتصادي العالمي، والتى أثرت بشكل قوي وسلبي على أداء البورصة المصرية وباستمرار غياب القوى الشرائية عن مشهد التعاملات فى السوق، اتخذ مسارًا حادًا للهبوط معتمدًا على الأفراد متسمًا بغياب المؤسسات.

وأشار إلى أن المؤسسات الحكومية المرتقب طرحها في البورصة، قد تسهم في طمأنة المستثمرين الأجانب، وإعادتهم مرة أخرى لسوق المال بعد التراجعات الحادة التي شهدتها خلال الشهور الماضية، ومن أبرز تلك المؤسسات هيئتي التأمينات الاجتماعية والبريد، أما شركة العاصمة الإدارية والمنتظر طرحها في البورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، سيكون له عدة مميزات أهمها زيادة أحجام التداول وجذب المؤسسات الكبرى والمستثمر الأجنبي، مؤكدًا أن جذب المزيد من الطروحات للشركات الكبرى سيعمل على إنعاش حركة السوق مرة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن وكالة التصنيف الائتمانى “موديز”، قد أبقت على تصنيفها لمصر عند B2، فيما غيرت نظرتها المستقبلية من مستقرة إلى سلبية، وأكد خبير أسواق المال أن تلك النظرة المستقبلية السلبية تعكس المخاطر المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية، كما أنها تُعد عبء إضافي على سوق المال خاصة خلال فترة الطروحات متأثرًا بوضع العملة الأجنبية به ومع استمرار التأثيرات الأخرى، مما قد يؤدي إلى خروج الاستثمارات من السوق.

وأكد على أن البورصة المصرية هي المرآه التي تعكس الحالة الاقتصادية للبلاد، وبالرغم من أن الاقتصاد المصري يسجل مستويات نمو لا بأس بها، لكن لا ينعكس هذا النمو على أداء السوق المصرية، وهنا يجب الوقوف والانتباه للبحث عن حلول جذرية واتخاذ قرارات تدعم التعافي والخروج من عنق الزجاجة والذي يتمثل في أن السوق المصرية هي ثالث أسوأ سوق خلال 2020 وهي الأسوأ خلال العام الماضي، وفقًا لتقارير وكالة أنباء عالمية.