كيف تأثرت البورصة من كثرة التدخل في آليات التداول؟

استمع للمقال

أكد خبراء أسواق المال على أن حالة الضعف التي تمر بها البورصة المصرية سببها الرئيسي التدخل في آليات التداول وكثرة إلغاء العمليات ووقف الأكواد مما دفع المستثمرين إلى العزوف عن الاستثمار.

وطالبوا بضرورة تعديل الإجراءات الرقابية بشكل تدريجي والعمل على نشر ثقافة التعامل في سوق الأوراق المالية والعمل على تطوير أداء البورصة حتى تزداد قوتها لمواجهة المتغيرات الخارجية والداخلية.

 

راندا حامد: إلغاء العمليات وإيقاف الأكواد أصاب البورصة بالضعف

وفي هذا الصدد أكدت راندا حامد الخبيرة بأسواق المال، والعضو المنتدب بشركة عكاظ لإدارة وتكوين المحافظ المالية، على أن إيقاف الأكواد وألغاء العمليات المتكرر من شأنه أن يصيب البورصة بالضعف وعزوف المستثمرين خوفا على أموالهم.

وترى أنه على الرقيب أن يمارس ما هو متبع في الدول المجاورة من الرقابة على العمليات، ومن الأفضل أن يشدد الإجراءات التي تمنع التلاعب بدلا من السماح بعمليات يشوبها الشكوك، وأن يقوم الرقيب بدور الرقابة على التداول والتنبيه إذا كانت هناك مخالفات حتى لا يضطر أن يكون منفذ للعقوبات، وهناك مقولة أجنبية عن الرقيب وردت في أحد التقارير الأجنبية التي تناقش مشاكل الرقيب مع التلاعب من قبل المستثمرين وهى «let them be the regulators instead of being the executors».

واقترحت أن يكون هناك إجراءات واضحة تتخذ عند المخالفة والإعلان عنها للعاملين والمتعاملين في سوق المال حتى لا يفتح المجال للإشاعات والجدل الذي يصيب السوق بالتوتر وعدم اليقين وفقدان الثقة في البورصة المصرية.

وتوقعت أن فتح المجال للرقيب في التحدث والتشاور مع المستثمرين للتعرف على المشكلات التى تواجههم سيكون له أثر إيجابي على إعادة الثقة خاصة أن عمليات الإلغاء والشطب متكررة على أكواد وأسهم معينة، وأصبح من السهل التعرف عليهم، مؤكدة على أن الحوار المفتوح بين الجهات مطلب هام لتفادي المخالفات والجدل بشأنها.

وطالبت بأن يكون هناك اهتمام أكثر من الدولة بالبورصة من حيث التنظيم و التفيذ حيث كثرت الاقتراحات والقرارات من قبل المسؤولين ولكن بدون أي أثر إيجابي حتى الآن، علما بأن الأصول تتداول بأسعار جاذبة ومضاعفات ربحية متدنية.

وذكرت أنه حان الوقت لأن يكون لدينا وزير استثمار كفء يدير المنظومة بأكملها، ويقوم بوضع خطة وسياسة وجدول زمني واضح للنهوض بالبورصة التى من شأنها أن تجذب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية لتوفير احتياج الدولة من العملة الصعبة وكذلك لتمويل المشاريع العملاقة بديلا من اللجوء المتكرر لسوق الدين.

رمزي الجرم: إلغاء العمليات دون إفصاح وشفافية يزيد من مخاوف المستثمرين

ومن جانبه أكد الدكتور رمزي الخبير الاقتصادي على أنه لا يمكن لأحد أن يُنكر، أن توفير حزمة من الأُطر التنظيمية والتشريعية، التي تَدعم صلاحيات الجهات الرقابية وإدارة المخاطر والعمل على تحجيمها إلى أقل قدر ممكن، أمرا في غاية الأهمية.

وتابع: أن هذا من أجل حماية السوق من كافة أشكال التعاملات غير القانونية، خصوصاً في ظل الأزمة المالية الجارية، والتي تُحتم على الحكومات المختلفة، تَبني أفضل الوسائل المُمكنة، لخلق سوق أوراق مالية على قدر عال من المهنية والإحترافية، لدرء أي مخاطر محتملة، ناتجة عن التطورات السريعة والشديدة والتداعيات السلبية التي خلفتها الحرب الروسية الاوكرانية، ومشاكل السياسة النقدية الامريكية، والتي نَتج عنها رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة على الإيداع والاقراض، وما شهدته الاقتصادات العالمية، من ضغوط تضخمية شديدة، كان لها اكبر الأثر على أداء أسواق الأوراق المالية في كافة الدول.

وأوضح أن عدم وجود توازن فيما بين أداء الجهات الرقابية لمهامها من جهة، وبين حرية الاسواق من جهة أخرى، من شأنه أن يعصف بكافة التدابير التي تم وضعها، لخلق سوق أوراق مالية قوي، لذا يجب إيجاد صيغة متوازنة بين الصلاحيات الجديدة التي حصلت عليها السلطات الرقابية، وبشكل خاص هيئة سوق المال، وبين احتياجاتها الفعلية، لكي تقوم بدور رقابي داعم، يحمي ويُحافظ على السوق من الانهيار.

وأشار إلى أن تَعدد الجهات الرقابية، سيدعم مزيداً من القرارات المُتعارضة، والتي سيكون لها انعكاسات سلبية على أداء البورصة بشكل كبير، فعلى سبيل المثال لا الحصر، إعطاء حق الفيتو للهيئة، للاعتراض على قرارات مجلس إدارة البورصة، بجانب تقليص عدد مقاعد شركات السمسىرة المختلفة بالمجلس، من شأنه، أضعاف قدرة السوق على إعادة تنظيم الأمور في مواجهة التطورات المتلاحقة على المشهد المالي.

وأضاف أن زيادة صلاحية دور الهيئة في حق الاعتراض على قرارات البورصة، يفقد البورصة الاستقلالية، التي تسمح لها بالانطلاق، كما أن الإتجاه العالمي الجديد الذي يتبنى زيادة صلاحيات الجهات الرقابية، يجب أن يشمل في المقابل، تمثيل مناسب للجهات العاملة بالأسواق المالية، حتى لا يؤدي إلى الجور على حرية السوق وليبرالية العمل به.

وأكد على أن إلغاء المعاملات اليومية، بدون قدر كامل من الإفصاح والشفافية بشأن موضوع هذا الالغاء، سيثير المزيد من مخاوف المستثمرين.

مصطفى نور الدين: دور الرقيب هو حماية صغار المستثمرين

وبدوره وضح مصطفى نور الدين الخبير بأسواق المال أن العمليات التبادلية والتناظرية التى يقوم بها المتلاعبين (التربيطات) هى سبب فشل المشهد وليس العكس.

وأشار إلى أن الهدف من هذه العمليات هو تحقيق مكاسب هائلة على حساب صغار المستثمرين من خلال عمليات التجميع وتنشيط أسهم معينة ثم بيعها لصغار المستثمرين.

وأكد على أن السوق يحتاج لكل أنواع المستثمرين لرفع القيمة السوقية الحقيقية وليست المزيفة، وهذا ما كان يحدث من ارتفاعات لأسعار بعض الأسهم دون أن تحمل أي أخبار جوهرية تسبب هذا الارتفاع، ومن هنا يأتي دور الرقيب لحماية صغار المستثمرين.

ولفت إلى ضرورة تعديل الإجراءات الرقابية تدريجيا والعمل على توعية ونشر ثقافة التعامل فى سوق المال باعتبارهما حزام الأمان للمستثمر من أثر هذه التلاعبات.

وذكر أن طرف واحد من السوق لا يكفى لدعمه وإن كان مؤثر بل لابد من السعي لجذب المزيد من خلال تطوير المنظومة لجذب جميع فئات المستثمرين أجانب وعرب ومؤسسات مالية.

دينا صبحي: مؤشر الثقة في البورصة وصل إلى أقل مستوى

ومن جانبها أوضحت دينا صبحي الخبيرة بأسواق المال أن مؤشر الثقة بالسوق المصري أصبح فى أقل مستوى بعد أن بات إيقاف الأسهم وإلغاء العمليات هو الطريق الذي يستهدف حماية المتعاملين من التلاعب لأنه يضر صغار المتعاملين أكثر من حمايتهم.

وأشارت إلى أن هذه الإجراءات الرقابية أدت إلى إنخفاض قيم الأسهم والتي تواجهه صعوبة بالغة في صعودها مرة أخرى بسبب التخوف من الشراء فيها، وأصبحت قناعة المستثمرين أن ارتفاع أي سهم سيؤدى لإيقافه.

ولفتت إلى أنه من الممكن اتخاذ إجراءات بديلة وتكون عن طريق إعلان قيمة السهم عند ارتفاعه بأكثر من معدلاته عن طريق مختصين بشكل رسمي وترك حرية التعامل للمتداولين بالبيع أو الاستمرار وقبول المخاطرة أو رفضها.

وأضافت أنه فى حالة ثبوت التلاعب يتم ايقاف التداول بالنسبة للمتلاعب، ولكن المتبع هو إيقاف الشراء والسماح بالبيع مما يساعد على زيادة الضرر لصغار المستثمرين على أن يتم هذا الإجراء بشكل خاص وليس عام لأنه يؤثر على البورصة كليا.

وأكدت على أن كل هذه الأمور تؤثر على الثقة في السوق المصري، ويجب عند تطبيق الإجراءات الرقابية ألا تؤثر السوق، وأن يتم الإفصاح بشفافية واضحة فى حالة حدوثها لعدم تكرارها من أجل عودة الثقة في السوق المصرى.

ريهان فوطة: هناك إجراءات بديلة لالغاء العمليات ووقف الأكواد

وبدورها ذكرت ريهان قوطة الخبيرة بأسواق المال أن هناك عددا من الإجراءات التي يمكن اتباعها بديلا عن إلغاء العمليات ووقف الأكواد والتي أثرت على البورصة المصرية بالسلب وافقدت ثقة المستثمرين بكافة فئاتهم في البورصة مما ترتب عليه انخفاض في أحجام التداول وعزوف المستثمرين عن الاستثمار.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تتمثل في عمل حدود سعرية لجلسة المزاد، إلغاء عمليات الشخص المتلاعب فقط، تفعيل نظام الشورتسيلنيج، الحفاظ علي الحدود السعرية عند تغير الأوزان في المؤشرات الاقتصادية للشركات المدرجة في البورصة المصرية.

واكدت على أن نجاح هذه العوامل متعلق بتفعيل الآلية والقائم عليها ولابد من ضخ دماء جديدة بفكر جديد لأدارة البورصة المصرية.