اقتصاد عامبنوك وتأمين

ماذا يعني التراجع القياسي للعملة المصرية في “العقود الآجلة”؟

alx adv

كتب- أحمد السني

أثار تراجع سعر الجنيه المصري، في العقود الآجلة أمام الدولار، لأجل 12 شهرا، لمستوى قياسي جديد عند 44.4 جنيه للدولار، قلقا كبيرا في الشارع المصري، وحرك مخاوف الجميع من قيمة الخفض القادم للجنيه، مع تزايد التوقعات بضرورة اتخاذ البنك المركزي المصري لخطوة تعويم جديدة.

 

ورغم أن كثير من المصريين يغيب عنهم ما يعنيه أن تصل قيمة الدولار في العقود الآجلة إلى 44.4 جنيه، لكن لم يفتهم أن ذلك يعني أن هناك خفضا  قادما في قيمة الجنيه، وقد يهبط إلى تلك القيمة أو يقترب منها، رغم أن قيمته حاليا لا تتعدى 31 جنيها.

 

 

وعن ماهية العقود الآجلة، يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي، إن تلك العقود تعتبر أحد المؤشرات القوية التي تستخدم في توقع سعر العملة عموما والجنيه تحديد في المستقبل بجانب عدد من المؤشرات الأخرى، مثل السعر الرسمي.

 

وشرح الخبير الاقتصادي لـ”عالم المال” أن العقود الآجلة، هي اتفاقات أو صفقات يعقدها المستثمرون المتعاملون في التجارة الدولية، وتفترض قيمة مستقبلية للجنين أمام الدولار، في ظل حالة عدم استقرار سعر العملة، وتقلباتها الشديدة، وهي تعقد لآجال مختلفة، غالبا تكون ١٢ شهرا.

وأضاف أن السعر الحالي يعني، أن هناك عقود أو اتفاقات تجارية ستجري مستقبلا خلال ال١٢ شهرا المقبلة، سيتم اعتبار سعر الدولار فيها ٤٤.٤ جنيه، وفي تلك الحالة، إذا وصل الدولار لذلك السعر أو أكثر، يحقق أطراف الصفقة أرباحا كبيرة، لكن في حالة عدم وصول الدولار لذلك السعر في تلك الفترة، فيعني ذلك أن أطراف العقد الآجل طالتهم خسائر كبيرة.

 

 

وعن الأسعار الحالية للعقود الآجلة، وإمكانية وصول الدولار لذلك السعر، قال الدكتور علي الإدريسي، إنه لا يمكن التنبؤ بما سيجري مستقبلا في ظل التقلبات الشديدة في سعر الجنيه المصري، فقبل عدة أشهر كان سعره ١٦ جنيها، وذلك يعني أنه قد يصل أمام الدولار لتلك القسم خلال عام واحد.

 

وتوقع الخبير الاقتصادي أنه تصل قيمة الدولار إلى نحو ٣٦ جنيه على المدى القريب إذا قرر البنك المركزي تحريك سعر العملة من جديد خلال الفترة القادمة.

 

 

المحلل المالي، إسلام سعد شرح المعنى الأكاديمي لمصطلح “العقود الآجلة” ويقول إنها أدوات مالية مشتقة، تتم بين بنك خارجي أو محلي وتاجر غالبا يكون مستورد، وتلزم الأطراف بالتعامل مع أصل ما في تاريخ وسعر مستقبليين محددين مسبقاً، وتتنبأ بسعر الدولار في المستقبل بناءً على عوامل ومتغيرات اقتصادية متنوعة.

وأوضح أن المستورد يلجأ إلى تنفيذ عقد آجل غير قابل للتسلم، إلا بعد فترة زمنية محددة من أسبوع إلى سنة مع أحد البنوك الخارجية أو المحلية، بهدف تغطية مخاطر تذبذب سعر العملة المحتمل بما يساعده في تحديد تكلفة البضاعة وتحديد مكاسبه، وتكون البنوك، في هذه الحالة، مسؤولة عن تدبير العملة للعميل عند وصول البضاعة وفقاً للمدة المحددة في العقد وتتحمل تكلفة فرق السعر بالنيابة عن العميل في حال حدوثه.

وأضاف “سعد” لـ”عالم المال” أنه رغم أن العقود الآجلة، تعد مؤشر مهم على احتمالية ارتفاع قيمة الدولار في المستقبل وانخفاض الجنيه، لكن قيمها لا تعني بالجزم وصول سعر الدولار أمام الجنيه إلى 44.4 جنيه في الواقع، وذلك لأنها تعتمد في بنائها على مجموعة مخاطر محتملة، وقياس لسياسات البنك المركزي، وسياسة سعر الصرف المرن، وليس الحر، لكنها أيضا ورغم ذلك تعكس حجم المخاطر المحتملة على الجنيه، والذي يتحدد بثلاثة عوامل تتمثل في سعر الفائدة المطبقة على العملتين الجنيه والدولار، وتكلفة التضخم والمخاطر، ومدة الأجل.

وعن توقعاته لإمكانية وصول الدولار لذلك السعر أمام الجنيه، أكد المحلل المالي أن الجنيه سيشهد تخفيضا لا محالة، خاصة أن قيمته في السوق السوداء تصل لـ37 جنيها، وفي سوق الذهب تقدر بحوالي 40 جنيها، بينما في العقود الآجلة قيمته 44.4 جنيه، لذا فأن الدولار سيحقق مكاسب أمام الجنيه بالتأكيد.

وتابع “سعد” أن الدولار قد لا يصل إلى تلك القيمة المبالغ فيها، إذا ما تمكنت مصر، من زيادة مصادر دخلها الدولارية في المدى القريب عن طريق تسريع عملية الطروحات الحكومية، التي تستهدف جمع نحو ملياري دولار هذا العام، بجانب الحلول الأخرى سواء زيادة الصادرات أو تنشيط السياحة؛ كلها عوامل ستساعد في كبح جماح الزيادة في أسعار الدولار.

وأضاف المحلل المالي إنه إذا لم توفر مصر مزيدا من الدولارات سيضغط ذلك على العملة المحلية وقد يصل بها إلى القيم المتوقعة من خلال العقود الآجلة.

كانت العقود الآجلة المستحقة بعد 12 شهرا ارتفعت إلى مستوى 40 جنيها للدولار لأول مرة في تاريخها مارس الماضي، وتراجع سعر الجنيه بنحو 50% منذ مارس من العام الماضي وتم تداوله عند 30.9 في تعاملات البنوك الرسمية، ما قفز بالعقود الآجلة إلى 44.4 جنيه.

 

يقدم فريق بوابة عالم المال، تغطية حصرية ولحظية على مدار الساعة ، لآخر مستجدات البورصة والشركات المدرجة، البنوك وأسعار الدولاروالتأمين، العقاري، والصناعة والتجارة والتموين، الزراعة، الاتصالات، السياحة والطيران، الطاقة والبترول، نقل ولوجيستيات، سيارات، كما نحلل الأرقام والإحصائيات الصادرة عن المؤسسات والشركات والجهات من خلال الإنفو جراف والرسوم البيانية، الفيديو، فضلا عن تقديم عدد من البرامج المتخصة لتحليل كل ما يتعلق بالاقتصاد المصري من خلال تليفزيون عالم المال.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار