
خبير يوضح أهمية نظام الدورة الزراعية على التربة والإنتاج
صرح محمد نعمة الله الخبير الزراعي، أن تطبيق نظام الدورة الزراعية فى مصر بدأ بعد قيام ثورة يوليو للقضاء على مساوئ تفتت الحيازات الزراعية، وخاصه مع تطبيق قوانين الإصلاح الزراعى وتحديد حد أقصى لملكية الأراضى الزراعية وتعويض ملاك الأراضى عن الأراضى التى يتم التنازل عنها ونزع ملكيتها طبقا للقانون مع تمليكها لصغار المزارعين بتقسيط الثمن.
وأضاف نعمة الله، خلال تصريح خاص لموقع «عالم المال» أنه تم تقسيم الجمهورية إلى أحواض فى زمام كل قرية أو مدينة تراوحت مساحة الحوض بين ٥٠٠ إلى 3 آلاف فدان وذلك لتسهيل استخدام الميكنة الحديثة والزراعة العلمية فى تطوير القطاع الزراعى، مضيفاً أن نظام الدورة الزراعية يتيح توفير المحاصيل الاستراتيجية وإنتاج كميات تناسب مع معدلات الاستهلاك مما يحد من تقلبات الأسعار وظهور عجز فى بعض المحاصيل الرئيسية والمنتجات الأساسية.
وأوضح الخبير الزراعي، أن هناك إلزام للمزارعين بالدورة الزراعية بقوة القانون الذى كان يصدر سنويا لتحديد المحاصيل المزروعة فى كل موسم سواء صيفى أو شتوى أو نيلى وخاصة بعد إنشاء السد العالى وتنظيم أعمال الري، مضيفاً أن الدورة الزراعية تعني زراعة محصولين أو أكثر واحد تلو الآخر، ففي مخطط الدورة الزراعية لا يزرع المزارع نفس المحصول أبداً في موسمين متتاليين من النمو، وقد وجد أن الدورة الزراعية تمنع تعرية التربة وتحسن من بناءها وتزيد من المغذيات وتعزز التنوع البيولوجي وتقلل من الحشائش والآفات ، كما تتيح استخدام الميكنة والأساليب العلمية فى الزراعة كما تحد من إهدار مياه الري.
لماذا تزيد الدورة الزراعية من نيتروجين التربة؟
وأشار محمد نعمة الله، إلى أن معظم الحالات سيتم اختيار البقوليات مثل البرسيم أو البرسيم الأحمر كواحد من 3 أو 4 محاصيل من مخطط الدورة الزراعية، حيث تشتهر هذه النباتات بتثبيت النيتروجين في التربة، فتقوم بكتيريا العقد الجذرية الموجودة في جذور النباتات بتحويل نيتروجين الهواء الجوي إلى صورة نيتروجين عضوي وتعرف هذه العملية بالتثبيت، وتوفر هذه العملية كميات كبيرة من النيتروجين (N) للمحاصيل التالية والمواد العضوية في التربة.
ماذا تزرع بعد الطماطم من خلال الدورة الزراعية؟
وأوضح أنه يمكنك زراعة البقوليات (فول، بسلة، برسيم) بعد الطماطم، إذا تزرع قبل القمح مرة أخرى، تقوم محاصيل البقوليات مثل الفول والترمس والعدس بتثبيت النيتروجين من الهواء، مما يوفر مساهمة مفيدة من النيتروجين لمحاصيل الحبوب التالية التي قد تستمر لأكثر من عام، وتوجد خيارات أخرى أيضاً، والفائدة الأكثر أهمية من كسر تتابع المحاصيل، لمحاصيل الحبوب التالية هي الحد من الأمراض التي تنتقل عن طريق المخلفات، مشيراً أن في أستراليا على سبيل المثال، بلغ متوسط إنتاج القمح بعد محاصيل الكانولا أو الكتان 20% أعلى من القمح بعد القمح ويرجع ذلك إلى حد كبير من الأمراض.
ماذا تزرع قبل الذرة من خلال الدورة الزراعية؟
وتابع أن البقوليات ( مثل الفول السوداني والفول) تثبت النتروجين في التربة، فعندما تتحلل أجزاؤها الخضراء وجذورها، يمكن لمحاصيل أخرى مثل الذرة استخدام هذا النيتروجين، والنتيجة هي محصول أعلى وأكثر استقراراً بدون استخدام الأسمدة الغير عضوية الباهظة الثمن.
متى توقفت الدورة الزراعية؟
أكد الخبير الاقتصادي، أن الدورة الزراعية توقفت عام ١٩٩٣ وانتفى عنصر الإلزام فى زراعة محاصيل بعينها مع الدعوه لتحرير القطاع الزراعى، وبالطبع يمكن تطبيق الدورة الزراعية فى المحاصيل الاستراتيجية اللازمة لتحقيق الأمن الغذائى وخاصه فى أوقات الأزمات، مع استبدال نظام الإلزام القانونى بحوافز ومزايا لتشجيع المزارعين على تطبيق نظام الدوره الزراعية اختياريا.
وأوضح نعمة الله، أن مميزات ” الدورة الزراعية “هي ضمان إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها الدولة لتقليل الفجوات الموجودة سواء فى الزيوت أو القمح أو القطن كذلك من مميزات الدورة الزراعية هي عدم زراعة نفس المحصول بصفة مستمرة، موضحاً أن زراعة محصول في الأرض بصفة مستمرة كل عام له الكثير من المشكلات منها تدهور في المحصول نتيجة لفقد خصوبة التربة، فعلى سبيل المثال زراعة محصول مثل القمح في نفس الأرض كل عام تقل الانتاجية عن العام السابق، لذلك بعد زراعة محصول القمح على سبيل المثال فى المنطقة (أ) يتم زراعة محصول مثل الفول أو البرسيم لزيادة خصوبة التربة وتقوية قوامها وحتي تكون مهيئة لعودة محصول القمح مرة أخري بعد 3 سنوات.