
المناطق الصناعية المتكاملة .. الطريق إلى اقتصاد المستقبل
في كل مرحلة من مراحل الاقتصاد والتنمية تختلف الأدوات والوسائل ،وذلك حسب المتغيرات العالمية ، واتجاهات التعاون الاقتصادي بين الدول ، وخريطة الاستثمار الدولي .
وهي أمور كلها ترتبط ايضاً بالعلاقات السياسية بين الدول.
وبقراءة المشهد العالمي الحالي والصراعات الجيوسياسية العنيفة من حولنا ، يتضح لنا ان هناك رؤية جديدة للاقتصاد الوطني ، ولكن قبل الخوض في هذا الشأن يجب ان نقف عند سياسات مصر الخارجية والتي تقوم على الاتزان والتوازن ، فمصر تحتفظ بعلاقات طيبة مع القوى الكبرى الاقتصادية ، كما أنها تحتفظ بنفس المساحة الطيبة في العالم العربي وأفريقيا والشرق الأوسط .
وهذا أمر يتناسب مع مفهوم مصر للتعاون الدائم مع الأشقاء والأصدقاء على حد سواء ، من اجل تحقيق المصالح العليا المشتركة.
فإذا عدنا إلى موضوع المقال نجد ان التكتلات الاقتصادية القوية هي ذراع الاقتصاد في المستقبل بالعالم كله ، وان المناطق الصناعية الكبرى هي الاتجاه المعاصر لدعم الصناعة الوطنية .
وأما عن التكتلات الاقتصادية المتينة فقد خطت مصر خطوة غاية في الأهمية بقبولها دعوة مجموعة البريكس للانضمام إلى المجموعة التي أصبحت بريكس بلس وذلك يوم 23 اغسطس 2023 التاريخي ، ولتبدأ العضوية بشكل رسمي في الأول من يناير 2024 ، وهي احد اهم المجموعات الاقتصادية في العالم ان لم تكن أهمها على الإطلاق.
وبالطبع لدينا أسباب لنقول ان مجموعة البريكس بهذه المكانة والأهمية في الاقتصاد العالمي ، لأنه اولاً فإن المجموعة تضم ما يقرب من 48% من تعداد سكان العالم ( تعداد الدول الأعضاء ) اي بمعنى آخر 48% من الأسواق والاستهلاك ، كما ان المجموعة تضم في اعضائها اهم وأكبر واقوى الدول في مصادر الطاقة وذلك بانضمام السعودية والإمارات الشقيقتان ، مع وجود روسيا كدولة مؤسسة للبريكس ، وايران المنضمة حديثاً.
كما ان وجود الصين على رأس مجموعة البريكس وهي اكبر مصدر في العالم ، وأكبر مستورد ، ومصنع العالم ايضاً، كل هذا يجعل المجموعة الأقوى حالياً بلا شك.
وبهذا يكون انضمام مصر له فوائد متعددة لمصر وللمجموعة ، حيث تمثل مصر البوابة العالية لأفريقيا .
أما إذا ذهبنا إلى الشق الثاني من الموضوع وهو إنشاء المناطق الصناعية المتكاملة .
فإن هذا هو الطريق الصحيح للإنتاج القوى ، بالجودة العالمية ، مع تدريب وإعداد وتأهيل الكوادر الفنية من مهندسين وفنيين وعمال بشكل منظم ومهني محترف ، كما ان المناطق الصناعية المتكاملة من شأنها دعم مفهوم التخصص وهو يشكل ثقة كبيرة للعملاء .
كما ان المناطق الصناعية تخلق آلاف فرص العمل للشباب ، وتعطيهم مهنة وحرفة في يدهم من اجل مستقبلهم .
ومؤخراً تردد ان هناك مشاورات مع الصين الصديقة من اجل إنشاء منطقة صناعية متكاملة في مصر على البحر المتوسط ، وهو تعاون مهم ومفيد لمصر والصين إلى ابعد الحدود ، ويحمل مزايا عديدة تحتاج مقال آخر .
وهنا نسجل مرة اخرى ان المناطق الصناعية المتكاملة التي يتم إنشاءها بعناية وتكنولوجيا حديثة ومتطورة هي الطريق الصحيح للاقتصاد المصري.