الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار

بين دعوات الخفض ومطالب الحذر.. توقعات متباينة لمصير سعر الفائدة

بين مطرقة دعم النشاط الاقتصادي بخفض تكلفة الاقتراض، وسندان الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، تدخل لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي خامس اجتماعاتها خلال العام الجاري، الخميس المقبل. اجتماع لجنة السياسات النقدية يأتي في ظل تباين الآراء داخل أربعة من بنوك الاستثمار، حول مصير سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، فبينما يرى البعض أن تراجع التضخم، واستقرار سعر الصرف، يمثل تطورًا يفتح الباب أمام خفض جديد للفائدة، ربما يصل إلى 3%، فإنه على الجانب الآخر هناك من يحذر ويدعو لاستمرار التثبيت مؤقتا، لضمان جاذبية الاستثمار، قبل إصدار صكوك بقيمة مليار دولار، وفق ما أعلنته الحكومة. رحلة الفائدة خلال 2025 ومنذ بداية العام الجاري عقدت لجنة السياسة النقدية 4 اجتماعات، حافظت في أولها، الذي عقد خلال فبراير 2025 على السعر ثابتًا عند 27.25%، و28.25% للإيداع والإقراض، فيما اتجهت خلال الاجتماعين التاليين، في أبريل ومايو، إلى خفض الفائدة بإجمالي بلغ 3.25%، بينما عادت إلى التثبيت عند 24%، و25%، خلال اجتماع يونيو. معدلات التضخم على أساس سنوي منذ بداية 2025 ومنذ بداية العام الجاري أيضًا شهدت معدلات التضخم الأساسي حالة من التذبذب، إذ سجلت في يناير 22.6% على أساس سنوي، فيما انحسر خلال فبراير لأكثر من النصف ليقف عند حدود 10%، ثم استمر في الهبوط خلال مارس 9.4%. وفي أبريل 2025 خالف التضخم مساره الهبوطي، معاودًا الارتفاع ليبلغ 10.4%، كما واصل الارتفاع خلال مايو، ليسجل 13.1%، ثم عاود الهبوط مجددًا خلال يوليو عند معدل 11.6%، بحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري. سلمى طه حسين: يجب توخي الحذر وتأجيل أي تخفيف وترى سلمى طه حسين، مدير إدارة الأبحاث بشركة النعييم للوساطة في الأوراق المالية، أن التطورات الاقتصادية الأخيرة تقدم صورة متباينة بشأن قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب الخميس المقبل. وقالت: " التضخم السنوي واصل الانخفاض إلى 13.9% في يوليو، وهو الانخفاض الشهري الثاني على التوالي، مما يقلل الضغط على لجنة السياسة النقدية، ويعزز مبررات خفض أسعار الفائدة، مدعومة بالانخفاض الأخير في عوائد أذون الخزانة لأجل 3 و9 أشهر، الأمر الذي يشير إلى انحسار ضغوط السيولة في سوق الدين المحلي، وربما انخفاض تكاليف الاقتراض على الحكومة". [caption id="attachment_911238" align="aligncenter" width="164"]سلمي طه حسين رئيس وحدة بحوث نعيم سلمي طه حسين رئيس وحدة بحوث نعيم[/caption] وأضافت، "الارتفاع الطفيف في قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي قلل الضغوط التضخمية أيضًا، وكل هذا يمنح البنك المركزي مجالًا أرحب لتخفيف سياسته تجاه الفائدة". وأشارت إلى أن إصدار الصكوك الدولارية خلال سبتمبر وأكتوبر المقبلين يشكل قيدًا على فكرة خفض الفائدة، إذ قد يكون الحفاظ على سعرها ثابتا في هذه الأثناء ضروريًا للحفاظ على عوائد جذابة للمستثمرين في أصول الجنيه المصري، بما يحمي تدفقات النقد الأجنبي. وتابعت: "في الوقت نفسه يشير تحسن مؤشر مديري المشتريات إلى 49.5، وإن كان لا يزال أقل من 50، لكنه يعبر عن انكماش أقل حدة، ويشير إلى استقرار بيئة الأعمال، مما يقلل من الحاجة الملحة إلى تخفيف السياسة النقدية حاليًا. ودعت إلى توخي الحذر، وتأجيل أي تخفيف للسياسة النقدية لما بعد الإصدار الدولاري المرتقب. مصطفي شفيع: التثبيت مؤقتًا أفضل من جهته قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة "عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية"، إن السيناريوهات المحتملة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي، تقتصر على خفض الفائدة، أو تثبيتها، قائلًا: "التثبيت هو الأفضل حاليًا، وبشكل مؤقت". وفسر رؤيته قائلًا: "هناك أسباب تدعم التخفيض، وأخرى تدعم التثبيت، لكني أرى أن التثبيت هو الخيار الأرجح في الاجتماع المقبل، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، منها أن المركزي يتمتع حاليًا بوضع مريح نسبيًا، حيث أصبح العائد الحقيقي على الجنيه موجبًا، ولا يزال العائد على أذون الخزانة جذابًا". [caption id="attachment_910806" align="aligncenter" width="274"]مصطفي شفيع مصطفي شفيع[/caption] وأشار إلى أن البنك المركزي قد يتخذ موقفًا حذرًا في هذا الاجتماع، على أن يستأنف سياسة التخفيض في الاجتماعات اللاحقة خلال الاجتماعات المتبقية في العام الحالي. وأوضح أن خفض الفائدة يفتح شهية الاستثمار، ويشجع على الاقتراض بهدف الإنتاج، وهو ما يمثل النشاط الأساسي والقلب النابض لأي بنك، كما لفت إلى أنه كلما انخفضت الفائدة، ارتفعت شهية المستثمرين للحصول على قروض، الأمر الذي ينشط عجلة الاقتصاد ويدفعها للدوران. محمود نجلة: الظروف مواتية للخفض في المقابل أبدى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت، في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، دعمه للاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية "مواتية تمامًا لاتخاذ قرار الخفض، خلال الاجتماع المقبل". كما أن الأرقام والشواهد تدعم التوجه نحو الخفض، مما يمثل فرصة سانحة للتيسير ما بين يتراوح 1% إلى 3%. [caption id="attachment_825749" align="aligncenter" width="300"]محمود نجلة المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية محمود نجلة المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية[/caption] وأوضح نجلة أن هذا الرأي يستند إلى عدة عوامل إيجابية، في مقدمتها انخفاض معدل التضخم بشكل جيد، وسيره في المسار المستهدف، لافتًا إلى أنه على الرغم من التوقعات السابقة بارتداد طفيف للتضخم، خلال الشهرين الماضيين، نتيجة زيادة الأجور والمعاشات، فإن عوامل أخرى أسهمت في كبح هذا الارتداد، منها قرار رفع الدعم، بالإضافة إلى الدور المهم الذي لعبه انخفاض سعر صرف الدولار في تهدئة الضغوط التضخمية. وأشار إلى أن المسار الحالي للتضخم يسير بشكل منضبط، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للبنك المركزي، للمضي قدمًا في خفض جديد لأسعار الفائدة دون تخوف من تأثيرات سلبية على مسار التضخم مستقبلًا، مدعومًا بالمعطيات الاقتصادية الحالية التي تشير إلى استقرار وتحسن في المؤشرات الرئيسية. هاني جنينة: خفض بنسبة قد تصل إلى 3% ومؤيدًا للرأي السابق، توقع الدكتور هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى خفض الفائدة بواقع ما بين 2% على أقل تقدير، وقد تصل إلى 3%، بدعم من تحسن مؤشرات التضخم، وتراجع الضغوط التضخمية. وأكد رئيس وحدة بحوث شركة الأهلي فاروس، أن بيانات تضخم يوليو (13.9%) جعلت خفض الفائدة 2% شبه مؤكد بنسبة 100%، لكن هناك 6 عوامل رئيسية قد تدفع البنك المركزي لخفض أكبر يصل إلى 3%، وه: تعافي الجنيه مقابل الدولار، تأجيل زيادة أسعار الكهرباء، تأجيل رفع أسعار الغاز للمصانع، مبادرة خفض أسعار السلع المعمرة والتموينية. وجود فائض إنتاج ضخم في قطاعي الدواجن والسكر، ارتفاع فرص خفض الفيدرالي الأمريكي للفائدة في سبتمبر. [caption id="attachment_702660" align="aligncenter" width="300"]هانى جنينه هانى جنينه[/caption] وأوضح جنينة أن هذه العوامل قد تؤدي إلى انخفاض التضخم الشهري لشهر أغسطس بنسبة 0.5%، على غرار ما حدث في يوليو، مما قد يدفع التضخم السنوي للهبوط إلى 11%، مقابل 13.9% في يوليو. وأضاف: "الفارق بين سعر الفائدة الحالي (25%) ومعدل التضخم المتوقع (11%) سيصل إلى حوالي 14%، مما يمنح البنك المركزي هامشًا مريحًا لخفض الفائدة 3% دون تعريض المسار الهبوطي للتضخم للخطر. ولفت إلى أن التضخم قد يتسارع بنهاية 2025 إلى نطاق 14-15% في حال تطبيق زيادات أسعار الطاقة، لكن ذلك لن يؤثر على جدوى الخفض المتوقع الآن.