أدت الأحداث الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا إلى خلق العديد من العقبات أمام اقتصادات العالم أجمع، حيث تعد روسيا وأوكرنيا من كبار موردي القمح والذرة، لذا فقد أدى التراجع في إمدادات هذه السلع الأولية إلى ارتفاع حاد في أسعارها.
وفى هذا الصدد، يرى الخبراء أن هناك العديد من الدول مهددة بمجاعات خاصة الدول النامية والفقيرة، نتيجة لنقص إمدادات الغذاء وارتفاع الأسعار المفاجئ، حيث سجلت معدلات التضخم ارتفاعا حادا نتيجة زيادة أسعار السلع الأولية واختلالات العرض والطلب، وأصبح التضخم يشكل خطرًا واضحًا وحاضرًا في بلدان عديدة، حتى قبل اندلاع الحرب، واتجهت بنوك مركزية كبري إلى تشديد سياساتها النقدية بالفعل.
كما تساهم الانقطاعات الناجمة عن الحرب في تفاقم هذه الضغوط، وتوقعات باستمرار معدلات التضخم المرتفعة لفترة أطول كثيرا، ففي الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأوروبية، بلغ التضخم أعلى مستوياته على الإطلاق خلال 40 عاما بالتزامن مع تشديد أسواق العمل.
وذلك مقارنة بالتنبؤات الصادرة في شهر يناير، حيث تم خفض توقعات النمو العالمي إلى 3,6% لعامي 2022 و2023، بما يعكس ذلك التأثير المباشر للحرب على أوكرانيا والعقوبات على روسيا، ومن المتوقع أن يشهد كلا البلدين انكماشات حادة في معدلات النمو، وفي الاتحاد الأوروبي، تم خفض توقعات النمو للعام الجاري بمقدار 1,1 نقطة مئوية نتيجة الآثار غير المباشرة للحرب، مما يجعله ثاني أكبر مساهم في خفض التوقعات الكلية.
وفي سياق متصل ، وبخلاف التداعيات الإنسانية المباشرة والفادحة للحرب، فإنها ستؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي ورفع معدلات التضخم، حيث شهد الاقتصاد ارتفاعًا حادًا في مستويات المخاطر عمومًا، كما ازدادت صعوبة المفاضلة بين السياسات.
وفى هذا السياق، قال أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، على أن تراجع أسعار كلا من القمح والبترول إلى ما كانت عليه قبل الحرب الروسية الأوكرانية، سيكون له أثر جيد على خفض معدلات التضخم في بعض الدول خاصة فى مصر، مشيرًا إلى أنه في مصر بدأت معدلات التضخم بالفعل التراجع فيها منذ الشهر الماضي رغم استمرار تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث تراجعت أسعار الخضراوات بنسبة 16.7%، وتراجعت أسعار الفاكهة بنسبة 14% في يونيو الماضي مقارنة بمايو الماضي، موضحًا أنه مع انخفاض أسعار القمح والبترول عالميًا هذا بالطبع سيخفض من الأسعار ، وبالتالي سينخفض معه معدل التضخم في مصر.
وأضاف غراب، أن العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو انخفضت إلى ما دون 7.9 دولار للبوشل، وهي أقل أسعار القمح منذ فبراير الماضي قبل الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة لانخفاض أسعار النفط بنسبة صغيرة متأثرة بتحذيرات من تباطؤ اقتصادي، موضحًا أن هذا لن يعمل على خفض نسبة التضخم في أمريكا ودول أوروبا، مع استمرار وجود أزمة طاقة كبيرة خاصة بعد توقف إمدادات الطاقة الروسية لدول أوروبا ولجوئها لاستخدام جزء كبير من الاحتياطي وتقليل الاستهلاك وبحثها عن بدائل ودول جديدة تستورد منها، هذا بالاضافة إلى لجوء أمريكا لرفع أسعار الفائدة ما يفترض أنه يؤدي إلى انكماش الاقتصاد وتباطؤ النمو تدريجيا، إضافة لارتفاع نسبة التضخم بها لأعلى مستوياتها منذ نوفمبر 1981.
أسباب تراجع أسعار القمح
وعن أسباب انخفاض أسعار القمح عالمياً، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن ذلك يرجع إلى بدء موسم الحصاد في كندا وروسيا والإعلان عن توقيع اتفاق لاستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود، وعدم فرض عقوبات على القمح الروسي، موضحًا أن أسعار القمح في مصر بالفعل شهدت تراجعا بقيمة كبيرة خلال الأيام الماضية وهذا سينعكس بالفعل على تراجع أسعار الدقيق بالأسواق وهذا أيضا سيعمل على تراجع جميع المنتجات والسلع التي تعتمد على القمح بشكل كبير وبالتالي هذا سيؤدي إلى خفض معدلات التضخم في مصر خلال الفترة القادمة بنسبة كبيرة. وتابع الخبير الاقتصادي، أن هيئة السلع التموينية انتهزت فرصة تراجع أسعار القمح عالميًا وأعلنت عن ممارسة جديدة لشراء كميات غير محددة من القمح، هذا بالاضافة إلى وجود اكتفاء ذاتي من الأرز ومخزون استراتيجي من السكر والزيوت، ووجود رصيد ومخزون استراتيجي آمن من السلع الغذائية يستطيع تغطية كثافة الاستهلاك المحلي ، ويكفي شهورا كثيرة، والتي تساهم في السيطرة على الأسعار وبالتالي خفض معدلات التضخم.الحرب الروسية أدت إلى تفاقم الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعارومن خلاله أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن الحرب الروسية الأوكرانية قادت إلى تفاقم الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، وأحدثت مزيد فى الأسعار، لافتًا إلى أن التأثير الأكبر على الطاقة والغاز والحبوب والغلال، حيث ارتفعت بعض أسعار السلع لأكثر من 50%. وأضاف الخبير الاقتصادي، أن العالم لديه تباطؤ فى سلاسل امتداد التوريد من تداعيات فيروس كورونا، وتباطؤ حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والشحن حول العالم، وظهرت تطورات هذه الأزمة في الوقت الذي لم يتعاف فيه الاقتصاد العالمي من الجائحة بشكل كامل بعد، كل هذا ساعد على انتشار الموجه التضخمية وارتفاع الأسعار، ومعاناة الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة فى العالم، كذلك أدت الحرب إلى تصاعد مخاوف انعدام الأمن الغذائي بسبب اعتماد المنطقة على واردات القمح من روسيا وأوكرانيا وارتفاع الأسعار، مما يزيد من صعوبة تحمل تكلفة الغذاء بالنسبة للمواطنين.