الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
التقاوى التقاوى

البرنامج الوطني للتقاوي.. خطوة نحو الاكتفاء وكسر هيمنة الاستيراد

في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتعاظم فيه التحديات، أصبحت قضية تأمين الغذاء واحدة من أبرز الملفات التي تشغل الحكومات والشعوب على حد سواء، ومع ارتفاع أعداد السكان، وتقلص الموارد الطبيعية، وتقلب المناخ العالمي، برزت التقاوي باعتبارها حجر الأساس لأي منظومة إنتاج زراعي ناجحة، فهي البداية التي يتوقف عليها حجم المحصول وجودته وقدرته على الصمود أمام الظروف القاسية.   إنتاج التقاوي لم يعد مجرد نشاط زراعي تقليدي، بل أصبح صناعة استراتيجية تتداخل فيها الأبحاث العلمية مع التكنولوجيا الحديثة والإدارة الذكية للموارد، فالتقاوي الجيدة تمثل استثمارًا طويل الأمد في الإنتاجية والأمن الغذائي، وتوفر للدولة قدرة أكبر على الاستقلال عن تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد، ومن هنا، فإن امتلاك منظومة وطنية قوية لإنتاج التقاوي يعد خطوة حاسمة على طريق التنمية المستدامة.   ولأن الزراعة هي عماد الأمن الغذائي، فإن تطوير قطاع التقاوي ينعكس بشكل مباشر على معيشة المزارعين، ويخفض تكاليف الإنتاج، ويفتح آفاقًا للتصدير، خاصة إذا كانت التقاوي المنتجة محليًا ذات جودة تنافسية عالية، هذه الحقيقة دفعت كثيرًا من الدول، ومنها مصر، إلى تبني خطط طموحة لإنتاج التقاوي محليًا، مع دعم الأبحاث، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لضمان زراعة أكثر قوة واستدامة.   قال الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، ومستشار الزراعة العضوية بالوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، إنه في ظل التحديات العالمية والمحلية المتمثلة في الزيادة السكانية، وتناقص الرقعة الزراعية، والتغيرات المناخية، والاحتباس الحراري، والتصحر، وتدهور التنوع البيولوجي، إلى جانب نقص سلاسل الإمداد وأزمة الغذاء العالمية، وندرة الموارد المائية، فضلاً عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والوضع الراهن في السودان، والعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، بدا الأمل في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في مصر أمرًا شبه مستحيل.   وأوضح أن ما غيّر هذه المعادلة هو قيادة حكيمة وضعت خطة شاملة لتطوير مختلف قطاعات الدولة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، خاصة في مجال إدارة المياه وترشيد استهلاكها في الزراعة، عبر مشروعات قومية كبرى مثل مشروع المليون ونصف المليون فدان، ومشروع الـ100 ألف فدان من الصوب الزراعية، ومشروع تطوير الري الحقلي، والتحول من الري التقليدي بالغمر إلى أنظمة الري الحديث بالتنقيط، بالإضافة إلى مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.2 مليون فدان، ومشروع مستقبل مصر الزراعي، ومشروع توشكى الخير بإجمالي 1.1 مليون فدان، وغيرها من المبادرات التي أسهمت في دعم وتعظيم الاقتصاد الوطني.   الدولة تلعب دورًا محوريًا في ملف إنتاج التقاوي المعتمدة   وأضاف أن الدولة تلعب دورًا محوريًا في ملف إنتاج التقاوي المعتمدة، ولا سيما تقاوي الخضروات، بهدف توفير أصناف عالية الجودة للمزارعين تتميز بقدرتها على مقاومة الآفات الحشرية والأكاروسية والحيوانية، والأمراض النباتية المختلفة، فضلاً عن كونها موفرة للمياه، وقادرة على تحمل الملوحة والجفاف والتغيرات المناخية، إلى جانب قصر فترة نموها وإعطائها إنتاجية مرتفعة، مضيفًا أن هذه الجهود تتكامل مع تنظيم ومراقبة عمليات إنتاج وتداول التقاوي، بما يضمن سلامتها ويسهم في رفع إنتاجية المحاصيل الزراعية عالية الجودة، في ظل التوسع الأفقي والرأسي الذي تشهده الأراضي الزراعية بفضل توجيهات القيادة السياسية.   وأشار إلى أن الدولة تعمل على توفير التقاوي المعتمدة لعدد كبير من المحاصيل الزراعية، خاصة المحاصيل الاستراتيجية، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتلبية احتياجات السوق المحلي بالكامل، وشدد على أن الأجهزة المتخصصة في القطاع الزراعي تقدم دعمًا متواصلًا للباحثين والخبراء المشاركين في البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي المعتمدة، من خلال تعزيز جهود مراكز البحوث الزراعية لإنتاج هجن وأصناف جديدة تتميز بإنتاجية مرتفعة ومقاومة للحشرات والنيماتودا، إضافة إلى الأمراض الفطرية والبكتيرية والفيروسية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تحسين جودة المحاصيل وتقليل الفاقد، خاصة في تقاوي الخضروات سواء داخل الصوب الزراعية أو في الحقول المكشوفة.   وأكد أن بذور التقاوي تمر بمرحلة تسجيل واعتماد دقيقة، حيث تتولى الجهات المختصة عملية تسجيل واعتماد الشركات والجهات المنتجة للتقاوي، لضمان جودتها ومطابقتها للمواصفات القياسية، بما يضمن إنتاج أصناف معتمدة غير مغشوشة تحقق للمزارعين أعلى معدلات الإنتاج، موضحا أن هذه الجهود تتكامل مع برامج توعية وإرشاد شاملة تستهدف المزارعين والفلاحين لتعريفهم بأهمية استخدام التقاوي المعتمدة وطرق التعامل معها بالشكل الأمثل، لضمان تحقيق أقصى استفادة من إمكاناتها الإنتاجية، إضافة إلى حرص الدولة على توفير هذه التقاوي بأسعار مناسبة، وبخاصة لصغار المزارعين، بما يضمن وصولها إلى جميع الفئات.   الدولة تتبنى إجراءات قانونية صارمة لمكافحة الغش   وأشار إلى أن الدولة تتبنى إجراءات قانونية صارمة لمكافحة الغش في قطاع إنتاج التقاوي بمختلف أصنافها، من خلال الرقابة المستمرة على الأسواق المحلية في القرى والمدن، والتصدي للممارسات غير القانونية التي تضر بالمزارعين وتعرقل نشاطهم الزراعي، مضيفًا أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضروات منذ انطلاقه عمل على توفير بنية تحتية متكاملة لإنتاج وتخزين بذور وحبوب التقاوي، شملت إنشاء مراكز متخصصة للتجميع والتعبئة والتخزين في عدد من المحافظات، لضمان توافر التقاوي سليمة وخالية من الآفات الحشرية والأمراض النباتية، وذات نسبة إنبات مرتفعة تؤهلها لتحقيق إنتاجية عالية.   وأشار إلى التعاون المثمر بين القطاعين العام والخاص في مجال إنتاج التقاوي، موضحًا أن الدولة تحرص على تشجيع هذا التعاون لزيادة الإنتاجية وتحسين الجودة، مع توفير بيئة استثمارية مناسبة ومحفزة للقطاع الخاص في مجال إنتاج التقاوي المعتمدة، مؤكدا أن هذا التوجه يسهم في تقليص الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، ويعزز تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين، مشددًا على أن استخدام التقاوي المعتمدة يعد أحد أهم العوامل التي ترفع إنتاجية المحاصيل الزراعية وتحسن جودة المنتجات المحلية، بما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق التصديرية.   وأوضح أن البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي، الذي أُطلق في عام 2019، ركز على اختيار أهم عشرة محاصيل مربحة والأكثر استيرادًا كتقاوي من الخارج، وهي بذور الكنتالوب، والكوسة، والقثاء، والباذنجان، والفلفل، والطماطم، والبطيخ، والخيار، واللوبيا، والفاصوليا، والبسلة، إضافة إلى البطاطس، بهدف خفض الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، مشيرًا إلى أن البرنامج يستهدف بالدرجة الأولى إنهاء احتكار الشركات العالمية لسوق تقاوي الخضروات في مصر، حيث كانت هذه الشركات قبل إطلاق البرنامج تحتكر توريد نحو 98% من احتياجات البلاد من تقاوي الخضر، وشدد على أن الدولة تواصل تقديم الدعم الفني والمادي لتطوير البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضروات بصفة مستمرة، لضمان استدامة نجاحه وتعزيز قدرات مصر في هذا المجال الاستراتيجي.       مصر كانت في السابق تستورد نحو 8 مليارات بذرة من تقاوي الخضروات     أوضح أن مصر كانت في السابق تستورد نحو 8 مليارات بذرة من تقاوي الخضروات، أي ما يعادل حوالي 98% من احتياجاتها، بينما لم يتجاوز الإنتاج المحلي نسبة 2% فقط، ومن هنا جاء التفكير خارج الصندوق من قبل القيادة السياسية، التي أطلقت المشروع القومي لإنتاج بذور تقاوي الخضروات، وهو برنامج يستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من أصناف الخضر عالية الجودة والإنتاج، المقاومة للآفات والتغيرات المناخية، بما يساهم في خفض فاتورة الاستيراد التي كانت تقترب من 7 مليارات جنيه سنويًا، مؤكدا على أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر يقوم على مبدأ الاستدامة، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة في قطاع الزراعة.   وبيّن أن الهدف الرئيسي من البرنامج هو إنتاج التقاوي المنتقاة للأصناف الجديدة، مشيرًا إلى أن هناك أربع درجات للتقاوي: بذرة المربّي أو النواة الأساسية للصنف، يليها البذرة الأساس بعد عملية الإكثار، ثم البذرة المسجَّلة، وأخيرًا البذرة أو التقاوي المعتمدة التي تُوزَّع على المزارعين. وأضاف أن إنتاج أي صنف جديد يستغرق ما بين 7 و15 عامًا، وفقًا لطبيعة المحصول وبرنامج التربية الخاص به، حيث يختلف برنامج تربية كل محصول عن الآخر.       واستطرد موضحًا أن مشروعات التوسع الأفقي أضافت نحو 4 ملايين فدان جديدة إلى الرقعة الزراعية، أي ما يعادل حوالي 25% من إجمالي المساحة الزراعية في مصر، إلى جانب مشروعات التوسع الرأسي، وفي مقدمتها مشروع الـ100 ألف فدان من الصوب الزراعية، الذي يعادل إنتاجه نحو مليون فدان من الحقول المكشوفة، مؤكدًا أن هذا التوسع الكبير يفرض ضرورة توفير كميات ضخمة من مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها التقاوي والبذور اللازمة للزراعة، وهو ما دفع القيادة السياسية إلى إطلاق المشروع القومي لإنتاج بذور وتقاوي الخضروات، باعتباره مشروعًا وطنيًا عملاقًا ومتخصصًا في تربية وإنتاج التقاوي المعتمدة اللازمة للزراعة.   وأشار إلى أن البرنامج يستهدف في مرحلته الأولى إنتاج نحو 4.7 مليار وحدة من البذور أو التقاوي خلال خمس سنوات، وهو ما يمثل قرابة 60% من احتياجات السوق المحلي، وذلك بالتعاون مع إحدى الشركات الإسبانية، خاصة في مشروع الصوب الزراعية المقام بقاعدة اللواء محمد نجيب العسكرية، والذي يضم 1300 صوبة زراعية على مساحة إجمالية تبلغ 10 آلاف فدان، ويحتوي على مجمع متكامل لتربية وإنتاج بذور وتقاوي الخضروات.     الأهداف الرئيسية للبرنامج الوطني لتربية وإنتاج تقاوي الخضروات   واستكمل قائلًا أن الموقع يضم أيضًا مشروعًا لتربية وإنتاج تقاوي البطاطس من أجود الأصناف، وذلك من خلال تطبيق برامج زراعة الأنسجة، مشيرًا إلى أن أحد الأهداف الرئيسة للبرنامج الوطني لتربية وإنتاج تقاوي الخضروات هو إنتاج أصناف ذات جودة وإنتاجية مرتفعة، قادرة على تحمل الجفاف والملوحة وندرة المياه، ومقاومة للتأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والاحتباس الحراري، كما تستهدف هذه التقاوي إنتاج محاصيل قصيرة دورة الحياة، ومقاومة للآفات الحشرية والأمراض النباتية، مما يساهم في خفض تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية، وفي النهاية الحصول على محاصيل عالية الإنتاجية وذات متبقيات مبيدات منخفضة، وهو ما ينعكس على خفض الأسعار استنادًا إلى قاعدة العرض والطلب.       وأضاف أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضروات يقوم على تعاون وثيق بين معهد بحوث البساتين، ومعهد بحوث وقاية النباتات، ومعهد بحوث أمراض النباتات، ومعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية، إلى جانب نخبة من أساتذة كليات الزراعة، وذلك بالتنسيق مع الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي، موضحاً أن البرنامج بدأ العمل على نحو 11 محصولًا من الخضر الرئيسية في مصر، كما تم ذكرها سابقًا.   وأشار خبير الزراعة الحيوية إلى أن البرنامج حقق إنجازات ملموسة، حيث تم تسجيل خمسة أصناف وهجن من الطماطم تتفوق على الأصناف والهجن المستوردة من الخارج، وتمتاز بقدرتها على تحمل التغيرات المناخية والملوحة والجفاف، فضلًا عن ارتفاع إنتاجيتها وجودتها، كما تم تسجيل خمسة أصناف وهجن من البطيخ تتفوق بدورها على الهجن المستوردة، إلى جانب استنباط نحو سبعة هجن من الباذنجان، وخمسة هجن من الكنتالوب ذات إنتاجية عالية وقادرة على تحمل الآثار السلبية للتغيرات المناخية.   وبيّن أن الدولة كانت تستورد سنويًا حوالي 87 مليون بذرة تقاوي كنتالوب وفق إحصاءات لجنة تقاوي الحاصلات الزراعية لعام 2018، لكن البرنامج الوطني نجح في خفض فاتورة الاستيراد وتقليص كميات التقاوي المستوردة من هذا الصنف، ولم يقتصر النجاح على ذلك، بل شمل أيضًا تربية وإنتاج أربعة أصناف من البسلة والفلفل الحلو واللوبيا، أثبتت تفوقًا ملحوظًا في المحصول والجودة مقارنة بالأصناف المستوردة من الخارج.     تسجيل نحو 28 صنفًا وهجينًا من الخضر مقاومة للتغيرات المناخية أشار إلى أن المشروع يستهدف كسر حدة المنافسة الشرسة في السوق السوداء، موضحًا أنه في ظل الأزمات والكوارث العالمية، تميل الدول إلى الانغلاق على نفسها ووقف عمليات الاستيراد والتصدير، كما حدث خلال جائحة كورونا، وهو ما دفع القيادة السياسية إلى العمل على توفير جميع مستلزمات الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها التقاوي اللازمة للزراعة، مؤكداً أن حتى الآن تم تسجيل نحو 28 صنفًا وهجينًا من الخضر مقاومة للتغيرات المناخية، والأمراض الفيروسية، والآفات الحشرية، إضافة إلى كونها موفرة للمياه، وقصيرة دورة الحياة، ومقاومة للأمراض النباتية، بما يعزز الإنتاجية ويحد من الخسائر.   وأضاف أن من أبرز النجاحات التي حققها البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي هو إيجاد حلول لمشكلات ومعوقات كانت تعرقل زراعة الفول البلدي (الحراتي) ومحاصيل أخرى على مستوى الجمهورية، خاصة مشكلة حشيشة الهالوك التي تدمر الأصناف الحساسة من النبات وتؤدي إلى خسائر فادحة في المحصول. وأوضح أنه تم إنتاج سلالات جديدة مقاومة للهالوك، مثل "مصر 1" و"مصر 2" و"مصر 3" و"مصر 4"، بالإضافة إلى تسجيل صنف "سخا 5" الذي أنتج نحو 25 طنًا من تقاوي الأساس، مع وجود صنف "سخا 6" قيد التسجيل حاليًا، وهو ما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج.   وبدوره قال الدكتور عبد العزيز الطويل، وكيل معهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، إن محاصيل الخضر تعد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الزراعي في مصر، حيث يتم إنتاج نحو 90% من احتياجات السوق المحلي من الخضر والفاكهة، موضحاً أن الطلب المتزايد على هذه المحاصيل ترافقه تقلبات ملحوظة في الأسعار مؤخرًا، نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها التقاوي التي لا يتجاوز الإنتاج المحلي منها 5%، وهو ما يسبب نقصًا في بعض الأصناف، خاصة مع اختلاف مواسم الزراعة وتزايد عدد السكان، الأمر الذي يؤثر على كفاءة تسويق المنتجات الزراعية ويدفع إلى زيادة الاستيراد.   وأضاف الطويل أن نحو 95% من تقاوي الخضر يتم استيرادها من الخارج، ما يفرض أعباء مالية كبيرة على الدولة، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة بدأت بالفعل في تنفيذ برنامج قومي لإنتاج تقاوي الخضر من خلال معهد بحوث البساتين، غير أن إنتاج صنف واحد قد يحتاج ما بين 6 إلى 8 سنوات حتى يصبح جاهزًا للتداول.   وبيّن أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر تمكن بين عام 2021 وفبراير 2023 من توفير ما يقرب من 14 مليون جنيه كانت تُنفق على استيراد التقاوي، وهو ما يشجع على التوسع في الدراسات التي تقيم إنجازات البرنامج وتحدد مدى تحقيقه لأهدافه، مؤكدا أن الحكومة تتبنى أيضًا "المشروع القومي لإنتاج البذور" الذي يهدف إلى زيادة القدرة على إنتاج بذور الخضر محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والحفاظ على النقد الأجنبي.   وأشار وكيل معهد بحوث البساتين إلى أن الخطة الموضوعة للثلاث سنوات المقبلة تركز على التوسع في إنتاج التقاوي داخل مصر، مع فتح قنوات للتعاون والشراكات مع شركات وجهات متخصصة، بهدف الإنتاج المشترك وتوطين صناعة التقاوي، بما يسهم في تقليص الفجوة الاستيرادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.   ومن خلاله قال المهندس محمود حمودة، الرئيس التنفيذي لشركة "تكنو سيدز" وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن الشركة نجحت في استنباط العديد من أصناف الذرة التي تسهم في تقليل الاعتماد على البذور المستوردة، منها الذرة الصفراء «جولد 21»، والذرة البيضاء «F16»، وصنف «ياقوت 5»، وغيرها، وذلك من خلال محطتها البحثية المتخصصة.   وأضاف أن الشركة تستعد خلال الفترة المقبلة لإطلاق صنف جديد من الذرة تحت مسمى «الذرة الأسود»، إلى جانب أصناف أخرى من الذرة البيضاء والحمراء والصفراء، مع خطط للتوسع في استنباط محاصيل أساسية يحتاجها المزارع بشكل دائم مثل فول الصويا والسمسم.   وأوضح حمودة أن "تكنو سيدز" تنتج سنويًا نحو 1500 طن من تقاوي الذرة بمختلف أنواعها والقمح، وتستحوذ حاليًا على حصة تبلغ 15% من السوق المحلي، وتستهدف رفعها إلى 25% خلال السنوات الخمس المقبلة، كما تصدر الشركة نحو 20% من إنتاجها إلى أسواق السعودية والأردن والسودان وغيرها، مع خطة للتوسع في الصادرات مستقبلًا.   وأشار إلى أن منتجات الشركة يتم توزيعها عبر شبكة من الوكلاء ونقاط البيع تمتد من الجيزة حتى أسوان، مع تركيز خاص على محافظات وجه قبلي نظرًا لملاءمة أصنافها للظروف المناخية الحارة، مؤكدًا أن هدف الشركة هو تعزيز حضورها في السوق المحلي وزيادة إنتاجها لتلبية الطلب المتنامي.