في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتعاظم فيه التحديات، أصبحت قضية تأمين الغذاء واحدة من أبرز الملفات التي تشغل الحكومات والشعوب على حد سواء، ومع ارتفاع أعداد السكان، وتقلص الموارد الطبيعية، وتقلب المناخ العالمي، برزت التقاوي باعتبارها حجر الأساس لأي منظومة إنتاج زراعي ناجحة، فهي البداية التي يتوقف عليها حجم المحصول وجودته وقدرته على الصمود أمام الظروف القاسية.
يرى الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة والمكافحة الحيوية ، ومستشار الزراعة العضوية بالوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن التحديات العالمية والمحلية، المتمثلة في الزيادة السكانية، وتناقص الرقعة الزراعية، والتغيرات المناخية، والاحتباس الحراري، والتصحر، وتدهور التنوع البيولوجي، إضافة إلى نقص سلاسل الإمداد وأزمة الغذاء العالمية، وندرة الموارد المائية، فضلًا عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والوضع الراهن في السودان، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، جعلت تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في مصر يبدو أمرًا شبه مستحيل.
في الوقت الذي تُعد فيه أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الزراعي المصري، وتلبي ما يقرب من 90% من احتياجات السوق المحلية، تواجه هذه المنظومة تحديًا كبيرًا يتمثل في الاعتماد شبه الكامل على استيراد التقاوي من الخارج، فبينما يزداد الطلب على هذه المحاصيل مع تزايد عدد السكان وتغير مواسم الزراعة، تتصاعد أيضًا أعباء ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها التقاوي، الأمر الذي يؤدي إلى تقلبات ملحوظة في الأسعار ويضغط على قدرات السوق.