الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
شيماء وجيه شيماء وجيه

شيماء وجيه: الفائض الأولي يفتح الطريق لتخفيض الدين وخدمته

برقم قياسي بلغ 629 مليار جنيه، حققت الموازنة العامة فائضًا أوليًا هو الأكبر في تاريخها خلال العام المالي 2024/2025، بما يعادل 3.6% من الناتج المحلي ، ليتوج مسيرة التطور الاستثنائى لمسار الفائض الأولي في الموازنة خلال الخمس سنوات الأخيرة . اذ شهد الفائض الأولي مسارًا تصاعديًا لافتًا في تحقيق الفائض الأولي، ففي 2020/2021، سجلت الموانة فائضًا أوليًا قدره 93.1 مليار جنيه، بما يعادل نحو 1.4% – 1.5% من الناتج المحلي الإجمالى ، ليستمر المسار التصاعدى في العام التالي 2021/2022، ليصل الفائض إلى 98.5 مليار جنيه، بنسبة تراوحت بين 1.3% و1.5% من الناتج المحلي. ليتبعه قفزة فى الفائض الأولى بموازنة 2022/2023 مسجلاً 164.3 مليار جنيه، بنا يعادل 1.7% من الناتج المحلي. وحققت موازنة 2023/2024 تطورا استثنائيا فى الفائض الأولى ـ إذ سجل 350 مليار جنيه بنسبة 2.5% من الناتج المحلي بدون احتساب صفقة رأس الحكمة ، فيما بلغ 859.6 مليار جنيه بنسبة 6.1% من الناتج المحلي عند احتساب صفقة "رأس الحكمة". وقالت الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة الاقتصادية أن تسجيل أعلى فائض في الموازنة العامة جاء نتيجة الإصلاحات المالية الهيكلية التي تبنتها الحكومة ، اذ نجحت في ضبط الإنفاق العام وتوجيهه نحو الأولويات الاساسية كالتعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية مقابل ترشيد المصروفات غير المنتجة و ايضا كنتيجة مباشرة لتنامي الإيرادات العامة من خلال تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة المالية العامة و تعظيم الإيرادات غير الضريبية مثل حصيلة استثمارات الدولة وعوائد الأصول و التزام الحكومة ايضا بسياسة الانضباط المالي حيث تبنت سياسة مالية أكثر انضباطا رغم التحديات مع تقليص الاعتماد على الاقتراض لسد فجوات العجز الجاري كما كان هناك دورا هاما للاصلاحات الاقتصادية المطبقة من قبل الحكومة خلال الفترات السابقة حيث ان ما تم إنجازه من هذة الاصلاحات خلال الاعوام السابقة دعم قدرة الموازنة على امتصاص الصدمات .   [caption id="attachment_911468" align="alignnone" width="768"]الفائض الأولى الفائض الأولى[/caption]   وأضافت أن التحدي الأكبر هو الاستدامة ولضمان استمرار هذه النتائج الإيجابية، ينبغي التركيز على تعميق الإصلاحات الهيكلية من خلال توسيع دور القطاع الخاص في النمو و تعزيز دوره في الاقتصاد وزيادة كفاءة استثمارات الدولة و ايضا ضرورة تنمية الإيرادات المستدامة ليس فقط من خلال الية الضرائب بل عبر تعظيم عوائد الأصول المملوكة للدولة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة و الغير مباشرة و إدارة الدين العام بكفاءة من خلال استخدام الفائض الأولي في خفض أعباء خدمة الدين تدريجيا بما يخفف الضغط على الموازنة في المستقبل و ضرورة توسيع قاعدة النمو من خلال تحفيز قطاعات الإنتاج و التي تاتي في مقدمة اولولياتها اهم القطاعات الاساسية كالصناعة، الزراعة، التصدير و التي تولد عملة صعبة وتزيد من مرونة الاقتصاد في الاجل الطويل. و تابعت أن الفائض الأولي بحد ذاته لا ينعكس مباشرة على حياة المواطن او قد لا يشعر به بشكل مباشر و لكنه يمثل شرطا أساسيا لتهيئة البيئة الاقتصادية نحو التحسن فمع تراكم الفوائض يمكن تخفيض معدلات الدين وخدمته وهو ما يتيح موارد إضافية لتوجيهها نحو الخدمات العامة و بالضرورة سيحدث زيادة في الإنفاق الاجتماعي والاستثماري في مجالات التعليم، الصحة، البنية التحتية، والحماية الاجتماعية و يتحقق استقرار مالي ونقدي ينعكس في صورة خفض تدريجي للتضخم و في استقرار أسعار الصرف او بعبارة أخرى اكثر وضوحا فاانه سيشعر المواطن بالتحسن الحقيقي عندما تتحول هذه الفوائض إلى فوائض ووفرات تحسن مستوى المعيشة له و تتحقق معدلات الجودة المطلوبة في تقديم الخدمات للمواطن وهو ما يتطلب وقتا و لا يتحقق في الحال بالطبع لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن الطريق نحو الاستقرار المالي أصبح أكثر وضوحا