الدكتور أشرف الفار: الأمين العام للاتحاد العربي للتمور بجامعة الدول العربية
مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور بأكثر من 1.7 مليون طن سنويًا
الأصناف المصرية تتميز بتنوع يلبي احتياجات السوق المحلي والعالمي
المناخ والتربة يدعمان جودة التمور المصرية وقدرتها على المنافسة
مصر أكبر منتج لكن القيمة التصديرية ما زالت أقل من المستهدف
تُعد التمور من أهم المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في مصر، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا في حجم الإنتاج بما يتجاوز 1.7 مليون طن سنويًا، وتنتشر زراعة النخيل في مناطق واسعة من الوادي والدلتا والواحات وسيناء، ما يجعل مصر من أبرز الدول المؤهلة لقيادة سوق التمور إقليميًا وعالميًا، خاصة مع تزايد الطلب على الأصناف المصرية المتنوعة في الأسواق المحلية والخارجية.
قال الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور بجامعة الدول العربية، إن مصر تمتلك ميزات نسبية فريدة تجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا وعالميًا لصناعة التمور، حيث تُعد مصر واحدة من أعرق دول العالم في زراعة النخيل وإنتاج التمور، ومع أن مصر تتصدر دول العالم في حجم الإنتاج بما يتجاوز خُمس الإنتاج العالمي، إلا أن القيمة التصديرية لا تزال أقل من حجم هذه الثروة، وهو ما يفتح المجال أمام جهود حكومية وخاصة لتعزيز القدرة التنافسية للتمور المصرية في الأسواق العالمية، موضحًا أن المناخ الجاف والتربة الرملية وجودة الأصناف يمنح التمور المصرية تفوقًا طبيعيًا، لكنه يحتاج إلى مزيد من التطوير في التعبئة والتغليف والتسويق لتحقيق أقصى استفادة من هذه الثروة.
وأضاف أن أصناف التمور المصرية متنوعة لتلبي مختلف الأذواق والأسواق، حيث يظل البلح الزغلول والسماني والحياني الأكثر رواجًا محليًا ويُستهلك طازجًا في موسم الحصاد، بينما يحتل المجدول مكانة مميزة على الصعيد الإقليمي والعالمي بصفته "ملك التمور" يتميز بالحجم الكبير والجودة العالية ويُصدر بكثرة، يليه البرحي يحظى بطلب كبير في أسواق الخليج خاصة لاستهلاكه رطبًا ونصف جاف، والصعيدي (العجوة المصرية) المستخدم في الصناعات الغذائية والحلويات، فيما يحظى السكوتي والملكي تمر جاف، لهما سمعة طبية فى التصدير، ويقبل عليه المصريين في شهر رمضان لعمل الخشاف، وهو ما يعكس تنوع الإنتاج وارتباطه بالموروث الشعبي المصري.
وأوضح أن المناخ والتربة عاملان حاسمان يمنحان التمور المصرية تفوقًا طبيعيًا، حيث تتميز مصر بشمس ساطعة وحرارة جافة وقلة الرطوبة، ما يسهم في نضج مثالي للتمور ويقلل من انتشار الأمراض الفطرية، كما أثبتت الأراضي الجديدة في الوادي الجديد والواحات والطور وسيناء كفاءتها في إنتاج تمور عالية الجودة ذات جودة عالية ومطابقة لمتطلبات التصدير، مؤكدًا أن النخيل من أكثر الأشجار مقاومة للتغيرات المناخية مقارنة بمحاصيل أخرى تتأثر سلبًا، وهو ما يمنح مصر ميزة طبيعية على صعيد جودة الإنتاج مضيفًا أن كلما كانت الحرارة جافة ومستقرة مع تربة جيدة الصرف، زادت حلاوة وجودة الثمار، وعلي الرغم من أن التغيرات المناخيه قد تكون كارثيه علي بعض المحاصيل الزراعية يظل النخل من أفضل الأشجار مقاومه لها ولاثارها.
وأشار إلى أن مصر تحتل مكانة متقدمة عالميًا في إنتاج التمور بحجم يصل من 1.7 إلى 1.8 مليون طن سنويًا، أي أكثر من 20% من الإنتاج العالمي، متقدمة بذلك على السعودية التي تنتج حوالي 1.5 مليون طن وإيران التي تصل إنتاجيتها إلى 1.3 مليون طن والجزائر بإنتاج نحو 1.2 مليون طن والإمارات بحوالي 0.8 مليون طن، مشيرًا إلى أن القيمة التصديرية أقل من المتوقع بسبب استهلاك نسبة كبيرة من الإنتاج محليًا أو توجيهه للصناعات الغذائية منخفضة القيمة، وهو ما يستدعي جهودًا لرفع القيمة الاقتصادية للتمور المصرية في الأسواق الخارجية.
وأكد أن الصادرات المصرية شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بعد إدخال أصناف جديدة مثل المجدول والبرحي وتحسين عمليات التعبئة والتغليف، حيث تجاوزت قيمة الصادرات حاجز 110 مليون دولار لأول مرة خلال هذا العام، وهناك خطط لرفع هذه القيمة إلى أكثر من 200 مليون دولار خلال الأعوام المقبلة من خلال التوسع في زراعة الأصناف التصديرية وتطوير سلسلة القيمة، مؤكداً سعي مصر لتعظيم الاستفادة من إنتاجها الكبير وتحويله إلى مصدر رئيسي للدخل القومي.
ولفت إلى أن التمور المصرية تتجه إلى أسواق متنوعة على المستويين العربي والدولي، حيث تستقبلها الأسواق العربية مثل المغرب، والأسواق الإفريقية مثل كينيا وجنوب إفريقيا، فيما تشمل الأسواق الآسيوية الهند وبنغلاديش وإندونيسيا حيث يزداد الطلب على التمور الجافة والنصف جافة، وتستقبل الأسواق الأوروبية مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وهولندا التمور العضوية والمجدول الفاخر، وهو ما يعكس قدرة التمور المصرية على تلبية متطلبات الأسواق المختلفة والتكيف مع أذواق المستهلكين في مناطق متعددة.
واختتم القول بأن المؤشرات السابقة تؤكد أن التمور المصرية ليست مجرد محصول غذائي بل ثروة اقتصادية قادرة على التحول إلى مصدر رئيسي للصادرات الزراعية إذا ما استُثمرت بشكل استراتيجي في التصنيع والتسويق، وأن تطوير البنية التحتية للتمور وتحسين جودة التعبئة والتغليف ورفع مستوى القيمة المضافة سيزيد من قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية وتعظيم العوائد الاقتصادية للمزارعين وللاقتصاد الوطني ككل.