الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القطن المصرى القطن المصرى

الذهب الأبيض يستعيد مجده.. القطن يواصل تربعه على عرش الغزل والمنسوجات العالمية

منذ عقود طويلة، ظل القطن المصري طويل التيلة يتربع على عرش الغزل والمنسوجات العالمية، محتفظًا بمكانته كأفخر وأجود أنواع الأقطان على مستوى العالم، ليصبح بحق الذهب الأبيض الذي تتباهى به مصر في المحافل الدولية، ومع احتفال العالم باليوم العالمي للقطن، تحتفل مصر بإنجازات غير مسبوقة في مسيرة زراعة هذا المحصول الاستراتيجي، الذي تحول إلى ركيزة استثمارية مهمة لآلاف المزارعين في مختلف المحافظات، بفضل الإجراءات الداعمة التي أطلقتها الدولة لزيادة إنتاجيته وتطوير منظومة تسويقه وربطه بالأسواق العالمية، فضلاً عن التوسع في الرقعة الزراعية وتحديث المحالج والمصانع لزيادة القيمة المضافة وعدم الاكتفاء بتصديره خامًا إلى الخارج.

القطن المصري.. تفرد عالمي ومكانة استثنائية


أكد الدكتور مصطفى عمارة، وكيل معهد بحوث القطن والمتحدث الإعلامي، أن القطن المصري يمثل المادة الخام الأساسية لصناعة الغزل والنسيج، ويحافظ على موقعه في قمة الجودة بين أقطان العالم لما يتمتع به من صفات غزلية وتكنولوجية فائقة، مثل الطول والمتانة والنعومة والاستطالة والتجانس، الأمر الذي يقلل الفاقد أثناء التصنيع ويزيد من كفاءته، هذه الخصائص الفريدة جعلت كبريات دور الأزياء العالمية تتسابق للحصول عليه، وتفضله عن غيره من الأقطان في صناعة الملابس الفاخرة.

وأوضح عمارة أن القطن المصري لا يقتصر تميزه على الجودة فقط، بل يتسم بكونه من أقل المحاصيل الصيفية استهلاكًا للمياه، كما أنه يصلح للزراعة في الأراضي الملحية والضعيفة ونهايات الترع، مما يسهم في تحسين خواص التربة والمحافظة على استدامتها، كما أن زراعته ترفع إنتاجية المحاصيل التي تليه في الدورة الزراعية، فضلاً عن توفيره فرص عمل كثيرة سواء في الزراعة أو مراحل التصنيع المختلفة، وتوفيره منتجات ثانوية من الزيوت النباتية والأعلاف، ما يجعله أفضل بديل للمزارع في الدورة الصيفية متى توافرت له مقومات النجاح.

أصناف جديدة عالية الجودة ومقتصدة في المياه


وأشار عمارة إلى أن الأصناف الحديثة من القطن المصري تنقسم إلى طبقة الأقطان الطويلة مثل جيزة (95، 98) التي تلائم الوجه القبلي، وأصناف الوجه البحري مثل سوبر جيزة (86، 94، 97)، بالإضافة إلى الأقطان الطويلة الممتازة مثل أكسترا جيزة (45، 93، 96)، التي تتميز بصفات غزلية وتكنولوجية عالية الجودة، هذه الأصناف الجديدة لا تتميز فقط بجودتها، بل كذلك بقدرتها على تحقيق إنتاجية مرتفعة مع كونها مبكرة النضج وقصيرة العمر، إلى جانب أنها تستهلك مياهًا أقل بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالأصناف التقليدية.

توسع في المساحات وخطة استراتيجية حتى 2030


بلغت المساحة المنزرعة بالقطن المصري خلال موسم 2025 نحو 195 ألف فدان موزعة بين 22 ألف فدان في الوجه القبلي و173 ألف فدان في الوجه البحري، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج هذا العام إلى 1.4 مليون قنطار زهر، بينما تستهدف الدولة الوصول إلى 10 ملايين قنطار خلال السنوات الست المقبلة، من خلال استراتيجية متكاملة تقوم على التوسع في الأراضي الجديدة والمستصلحة، وزراعة أصناف مقاومة للتغيرات المناخية بما يضمن استدامة المحصول.

منظومة تسويق حديثة تربط المزارع بالأسواق العالمية


وتطرق عمارة إلى جهود الدولة في استعادة مكانة القطن عالميًا باعتباره من أهم السلع الاستراتيجية الداعمة للصادرات المصرية، موضحًا أن مصر أطلقت منذ عام 2019 منظومة تسويق جديدة للأقطان، تمثل مزيجًا متوازنًا بين النظام التعاوني القديم وآليات السوق الحر.


وتقوم هذه المنظومة على توزيع أكياس من الجوت معلمة بلون يميز كل صنف على المزارعين، يتم استخدامها في مراكز التجميع التي تديرها الشركة القابضة للغزل والنسيج والقطن، وبعد توريد المحصول، يتم فرزه وتصنيفه من قبل الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن ومعهد بحوث القطن لتحديد درجته ورتبته ونسبة التصافي.

وأكد أن البيع يتم من خلال مزادات علنية تتيح للمزارع فرصة الحصول على أعلى سعر مرتبط بالسعر العالمي وجودة المحصول، كما تم تحديد المحالج بدقة لضمان عدم خلط الأصناف، ما جعل المنتج النهائي يخرج من المحالج خاليًا من الشوائب، وأردف أن هذه المنظومة قضت إلى حد كبير على الوسطاء، وربطت المزارع المصري مباشرة بالأسواق العالمية، بما يضمن له عائدًا مجزيًا ويعزز تنافسية القطن المصري على الساحة الدولية.