مصدرون: القرار يقوي فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق بكين
«المستوردين»: التعاون بين البلدين ضرورة لضمان تنوع الشركاء التجاريين
«المصدرين»: الإعفاء يحفز تصدير المواد الخام المصرية
رحب مصدرون ومستوردون بتوجه الصين إلى دراسة إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية، في إطار اتفاقيات الشراكة من أجل التنمية، وذلك عقب تصريحات السفير الصيني بالقاهرة، لياو ليتشيانج، خلال لقائه بوزير الصناعة كامل الوزير خلال الأيام الماضية.
وأكد الخبراء أن تطبيق هذا الإعفاء سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في حجم الصادرات المصرية إلى الصين، كما سيساهم في تعديل الميزان التجاري بين البلدين نسبيًا.
وثمّنت شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية الخطوة الصينية ،إذ قال المهندس أحمد زكي، أمين عام الشعبة، إن هذا القرار، في حال تطبيقه، سيمنح الصادرات المصرية أولوية في السوق الصينية، وسيساعد على تحقيق توازن نسبي في الميزان التجاري بين البلدين، إذ تستورد مصر كميات كبيرة من السلع الصينية.
وأضاف أن هذا الإعفاء سيشجع الشركات الصينية على شراء واستيراد المواد الخام المصرية، خاصة الخضروات والمنتجات الغذائية، مشيرًا إلى أن الصين من أكبر مستهلكي المواد الغذائية في العالم، وتستورد من مصر منتجات مثل أرجل الدواجن والمجزآت والبرتقال.
وأوضح زكي أن تنفيذ القرار من شأنه أن يرفع حجم الصادرات المصرية وقيمتها الدولارية، سواء في إطار التعامل النقدي أو التبادل بالعملات المحلية، مما يخفف الضغط على احتياطي النقد الأجنبي في مصر، خصوصًا الدولار. وتوقع أن يسهم هذا التوجه في تعديل الميزان التجاري بين البلدين نسبيًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد حاليًا حالة من إعادة التوازنات الاقتصادية نتيجة التوترات والمكائد التجارية بين الدول الكبرى، غير أن مصر ما زالت تُعد من أكثر الدول استقرارًا أمنيًا واقتصاديًا في المنطقة، مما جعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. وأكد أن العديد من الشركات العالمية، وليس الصين فقط، تتجه نحو الاستثمار في مصر نظرًا لاستقرارها النسبي وقوة اقتصادها حتى في ظل الأزمات العالمية.
وأضاف زكي أن الدولة المصرية تعمل خلال الفترة الأخيرة على تذليل العقبات أمام المستثمرين والمصنعين عبر مبادرات، مثل: الشباك الواحد لتسهيل الإجراءات، إلا أنه شدد على ضرورة ضخ دماء جديدة في المؤسسات الحكومية من الشباب أصحاب الكفاءة والتفكير المبتكر، مع الحفاظ على الكوادر العليا للاستفادة من خبراتهم في الإدارة وصنع القرار.

من جانبه، رحّب مصطفى مكاوي، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس شعبة المستوردين بغرفة كفر الشيخ، بتوجه الحكومة الصينية نحو دراسة إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية، مؤكدًا أن أي تعاون مع الصين يعد خطوة بالغة الأهمية لمصر من الناحيتين الاقتصادية والاستراتيجية، إذ يعكس هذا التوجه حرص الدولة على تنويع مصادر الشراكات والأسواق.
وقال مكاوي إن هذا النوع من التعاون يساعد مصر على تجنّب الاعتماد المفرط على دولة أو سوق واحدة، وهو ما يحصّن الاقتصاد الوطني من الضغوط السياسية أو التجارية المحتملة.
وأضاف أن القيادة السياسية المصرية تعمل على فتح مجالات تعاون جديدة مع مختلف دول العالم، وهو ما ظهر جليًا في زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الاتحاد الأوروبي، وفي تعزيز العلاقات مع الصين والولايات المتحدة وروسيا، مؤكدًا أن هذا التنوع الاقتصادي يمثل حالة صحية تدعم استقرار الاقتصاد المصري.
وأوضح مكاوي أن إعفاء الصادرات المصرية من الرسوم الجمركية في الصين سيكون له أثر إيجابي مزدوج، إذ سيخفف من تكلفة المنتج على المستهلك الصيني، وفي الوقت نفسه سيزيد من تنافسية السلع المصرية في الأسواق الخارجية. كما أشار إلى أن التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة دفعت بكين إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية مع دول أخرى، وكان لمصر نصيب بارز من هذا التعاون من خلال المشروعات والاستثمارات الضخمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم مصانع وشركات صينية باستثمارات تتجاوز مليارات الدولارات.
وتابع أن التعاون المصري الصيني يعزز من مكانة البلدين على الساحة الدولية، نظرًا لأن الصين تمثل قوة اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية كبرى، موضحًا أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تسهم في خلق توازن قوى في منطقة الشرق الأوسط، وتمهّد لتوسيع التعاون مع القارة الإفريقية.
ولفت إلى أن وجود الصين في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس دليل ملموس على عمق العلاقات، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر تساعد على تشغيل العمالة المحلية، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتعزيز التصنيع المشترك بين البلدين.

وفي السياق ذاته، أكد السفير الصيني بالقاهرة، لياو ليتشيانج، أن بلاده تدرس فعليًا إعفاء الصادرات المصرية إلى الصين من الرسوم الجمركية، في إطار اتفاقيات الشراكة من أجل التنمية، وذلك خلال لقائه نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل كامل الوزير، لمتابعة التعاون القائم والمستقبلي في عدد من المشروعات.
وأعلنت وزارة الصناعة أن فريقها الفني قام خلال الفترة الماضية بمعالجة التحديات المرتبطة بتوحيد المواصفات القياسية بين الجانبين المصري والصيني، استجابة لشكاوى بعض الشركات من اختلاف المعايير بين البلدين.
وأوضحت أن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة درست تلك التحديات بشكل شامل، وتم التوصل إلى حلول عملية تضمن توحيد وتوافق المواصفات، بما يسهم في تسهيل انسياب حركة البضائع ورفع كفاءة منظومة التجارة والصناعة المشتركة.
وخلال الاجتماع، أعرب السفير الصيني عن رغبة بلاده في توسيع الأراضي المخصصة لمشروع المنطقة الصناعية تيدا الصينية الواقعة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تضم أكثر من 200 شركة صينية باستثمارات تتجاوز ثلاثة مليارات دولار، مؤكدًا استمرار بلاده في دعم التعاون الصناعي والتجاري مع مصر في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.