يعد قطاع الزراعة من القطاعات الحيوية في الاقتصاد المصري، حيث يشكل نسبة 13.7% من إجمالي الناتج المحلي، وتلعب الأسمدة دورًا أساسيًا في دعم هذا القطاع وضمان استدامة الإنتاج الزراعي، إلا أن الزيادة في أسعار الأسمدة مؤخراً، نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات، قد أثرت بشكل ملحوظ على المزارعين، وهو ما يثير قلقًا واسعًا بشأن قدرة القطاع على الاستمرار وتحقيق الأمن الغذائي في البلاد.
في خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن رفع أسعار الأسمدة الأزوتية "اليوريا والنترات" بمقدار 100 جنيه للطن، وذلك بسبب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وارتفاع تكاليف الشحن، وفقًا للإعلان الرسمي، أصبح سعر شيكارة النترات (24 كجم) 234 جنيهًا، بينما بلغ سعر شيكارة اليوريا (26 كجم) 269 جنيهًا.
يأتي هذا القرار في وقت حساس، حيث يتعرض المزارعون لتحديات متعددة في ظل ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة والبذور، بينما لا تتناسب أسعار المنتجات الزراعية مع هذه الزيادات، مما يجعل المزارعين يتحملون جزءًا كبيرًا من الأعباء المالية.
في إطار دعم الزراعة، أكد وزير الزراعة، علاء فاروق، أن الحكومة تواصل ضخ الدعم غير المسبوق لهذا القطاع، حيث تتجاوز فاتورة دعم الأسمدة 45 مليار جنيه سنويًا، مشيرًا إلى أن هناك مخزونًا آمنًا من الأسمدة في الجمعيات الزراعية يتجاوز 350 ألف طن، وأن وزارة الزراعة تتبع منظومة جديدة لصرف الأسمدة عبر "كارت الفلاح" لضمان وصول الدعم للمزارعين المستحقين فقط.
وأكد فاروق أن سعر طن السماد لصغار المزارعين ما زال ثابتًا عند 4500 جنيه، رغم الزيادة الكبيرة في أسعار الغاز عالميًا، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية المزارعين من تقلبات السوق الدولية.
أشار أحمد مناع، الخبير الزراعي، إلى أن المزارعين يواجهون خسائر كبيرة بسبب التفاوت بين أسعار الإنتاج وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، مما يجعلهم يتحملون جزءًا من العبء على حساب مكاسبهم الشخصية.
وأضاف أن ذلك أدى إلى عزوف عدد من المستثمرين الزراعيين عن استغلال الأراضي الصحراوية وزيادة المساحات البور، وهو ما يزيد من معدلات البطالة في القطاع ويؤثر سلبًا على الأمن الغذائي.
لضمان استقرار القطاع الزراعي في مصر وتحقيق الأمن الغذائي، قدم الخبير الزراعي أحمد مناع عدة حلول، أبرزها زيادة مصانع الاستفادة من المواد الخام، وإنشاء بورصة زراعية تراعي مصالح المنتج والمستهلك، كما شدد على ضرورة خفض أسعار مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة والبذور، وفتح أسواق التصدير للمنتجات الزراعية الفائضة، خاصة الخضروات والفاكهة، لتخفيف العبء عن المزارعين وتحقيق العائد الاقتصادي.
من جانبه، أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة الحيوية، أن توفير الأسمدة الزراعية يعد من القضايا الحساسة التي تواجه الزراعة في مصر، فقد شهدت الفترة الماضية حالة من نقص الأسمدة في بعض الجمعيات الزراعية، مما دفع الفلاحين إلى شراء الأسمدة من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، تتراوح بين 1300 و1400 جنيه للشكارة، بينما كان السعر الرسمي في الجمعيات الزراعية حوالي 265 جنيهًا.
وأوضح يوسف أن طن السماد الكيميائي في السوق الحر يصل إلى حوالي 23 ألف جنيه، بينما يبلغ سعره في الجمعيات الزراعية أقل من 5 آلاف جنيه، أي بفارق حوالي 17 ألف جنيه، مضيفًا أن أي زيادة بسيطة في سعر الأسمدة المدعمة بحوالي 5 جنيه للشكارة أو 100 جنيه للطن لا تؤثر على الفلاحين أو المزارعين الصغار.
وأشار إلى أن مصر تنتج حوالي 20 مليون طن أسمدة سنويًا، وأن أهمها اليوريا ونترات، موضحًا أن احتياجات السوق تصل إلى نحو 8 ملايين طن، نصفها مدعوم من الدولة بسعر 260 جنيهًا للشكارة، والنصف الآخر يُباع في السوق الحر.
ولفت يوسف إلى وجود بروتوكول بين وزارة الزراعة والمصانع الخاصة يلزم القطاع الخاص بتوفير 55% من إنتاجه بسعر التكلفة للمزارعين، وطرح 10% في السوق الحر و35% للتصدير، مع دعم الغاز للمصانع لضمان تحقيق الاكتفاء المحلي وتحقيق العملة الصعبة من التصدير.