الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
7 % من الناتج المحلي.. القطاع المالي غير المصرفي يسجل 1.2 تريليون جنيه لـ2024/2025 7 % من الناتج المحلي.. القطاع المالي غير المصرفي يسجل 1.2 تريليون جنيه لـ2024/2025

حسب تحليل إحصائي لـ"عالم المال"

7 % من الناتج المحلي.. القطاع المالي غير المصرفي يسجل 1.2 تريليون جنيه لـ2024/2025

بلغ إجمالي نشاط القطاع المالي غير المصرفي نحو 1.2 تريليون جنيه بنهاية العام المالي 2024/2025، ما يعادل نحو 7% من إجمالي الناتج المحلي قبل الضرائب والدعم، حسب تحليل إحصائي أجرته "عالم المال" لتقارير "الرقابة المالية".

ووفق تحليل "عالم المال" الإحصائي لتقارير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي لـ2024/2025 بلغ نحو 17.4 تريليون جنيه، قبل احتساب الضرائب والدعم ومعدلات التضخم.

وباطلاع "عالم المال" على مؤشرات البنك الدولي، وجدت أن إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2024، بلغ نحو 389.1 مليار دولار، مسجلًا بذلك نموًا أقل عن 2023، الذي بلغ نحو 394 مليار دولار، بنسبة انكماش قاربت 1.29%. 

وبعد تحليل "عالم المال" الإحصائي لـ24 تقريرًا صادرًا عن هيئة الرقابة المالية، تبيّن تفاوت مشاركة أنشطة القطاع المالي غير المصرفي في الناتج المحلي الإجمالي -قبل الضرائب والدعم والتضخم-، إذ بلغت مساهمة سوق رأس المال وحدها خلال 2024/2025 نحو 606.295 مليار جنيه.

واستحوذ النصف الأول من 2024/2025 على نحو 218.934 مليار جنيه، من نشاط سوق رأس المال -بخلاف التداول على الأسهم-، في حين اقتنص النصف الثاني نحو 387.361 مليار جنيه لذات النشاط.

بينما بلغ نشاط التأجير التمويلي نحو 153.957 مليار جنيه خلال العام المالي السابق، بعدما وصل إجمالي النصف الأول إلى نحو 69.574 مليار جنيه، وكان للنصف الثاني النصيب الأكبر من النشاط بواقع 84.383 مليار جنيه.

وبتحليل "عالم المال" لبيانات قطاع التأمين، ناهزت أقساطه مجتمعة 107.906 مليار جنيه بنهاية العام المالي السابق، حيث استحوذ النصف الأول على نحو 51.1 مليار جنيه، بينما جاء نصيب أقساط النصف الثاني بنحو 58.958 مليار جنيه، لجميع أنشطة القطاع.

في حين سجلت أنشطة التخصيم المالي خلال 2024/2025 نحو 105.923 مليار جنيه، إذ استحوذ النصف الأول على نحو 46.974 مليار جنيه، بينما اقتنص النصف الثاني نحو 58.958 مليار جنيه من إجمالي النشاط.

وبنشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بلغ إجمالي القروض للمستفيدين منها خلال العام المالي السابق نحو 101.91 مليار جنيه، منها 52.738 مليار جنيه للنصف الأول، بينما وصلت تمويلات النصف الثاني إلى نحو 49.172 مليار جنيه.

وبحجم أعمال بلغت نحو 75.238 مليار جنيه أنهى نشاط التمويل الاستهلاكي العام المالي السابق، كان منها نحو 37.127 مليار جنيه للنصف الأول، بينما استحوذ النصف الثاني على نحو 38.111 مليار جنيه من حجم أعمال السنة.

وخلال 2024/2025، سجل نشاط التمويل العقاري إجمالي معاملات بنحو 35.891 مليار جنيه، في حين بلغت تمويلات النصف الأول 13.777 مليار جنيه، بينما استحوذ النصف الثاني على نحو 22.114 مليار جنيه.

وعلى صعيد صناديق التأمين الخاصة خلال 2024/2025، فقد بلغت استثماراتها بنهاية العام المالي 2024/2025 نحو 27.2 مليار جنيه، موزعة بنحو 13.3 مليار جنيه للنصف الأول، بينما استحوذ النصف الثاني على 13.9 مليار جنيه.

سوق المال يشهد نموًا 

قال محمد جاب الله، خبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة شركة رؤية أون لاين وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للأوراق المالية، إن سوق رأس المال تشهد زيادة مضطردة في حصتها من الناتج المحلي الإجمالي، مصرحًا أن القطاع المالي غير المصرفي بمصر يقع في دورة زمنية صاعدة خماسية، بدأت في 2022 وتستمر حتى منتصف عام 2027.

وصرح لـ"عالم المال" بأن زيادة أحجام التداول من متوسط 2.4 مليار جنيه ما قبل 2022 إلى 5.4 مليارات جنيه في 2025 بالجلسة الواحدة، متوقعًا نمو المتوسط بحلول منتصف 2026 لنحو 8 مليارات خلال الجلسة الواحدة، كنتيجة طبيعية بسبب كون أسواق المال أداة تحوط ضد التضخم، فضلًا عن إعادة تقييم أصول الشركات في ظل الارتفاعات الكبيرة في سعر الدولار.

وبيّن أن باقي القطاعات، كـ"التامين" قد يعتبره المواطن نشاطًا ترفيهيًا، نظرًا لارتفاع التضخم وانخفاض مستوى المعيشة لدى المواطنين، مشيرًا إلى أن باقي القطاعات تعد "وليدة" تحتاج إلى مزيد من الوقت والثقافة لتحقق نموًا.

محمد جاب الله

وأوضح جاب الله عدم وجود مخاطر هيكلية من نمو قطاع سوق المال على الإطلاق، مبينًا أن الفكرة الأساسية هي الدورات الزمنية ليس إلا، بينما ستنعكس الأمور بعد نهاية 2027، حسب تصريحاته.

وذكر أن على هيئة الرقابة المالية تسهيل الإجراءات لباقي القطاعات العاملة بالنشاط المالي غير المصرفي، فضلًا عن نشر الثقافة والوعي بالقطاعات الجديدة.

السوق تحتاج عدد شركات أكبر

ومن ناحيته، قال عمرو الألفي، رئيس إستراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر للاستثمار والتداول، إن تقسيم سوق المال يتأثر بعوامل كثيرة، منها "الشركات المدرجة في السوق" و"اهتمام المستثمرين بأسهم قطاعات معينة أكثر من أخرى"، مضيفًا أن القطاعات المفضلة ترفع أسعار أسهمها وقيمتها السوقية، ما قد يجعل شركات معينة تمثل نسبة كبيرة من السوق.

وأضاف لـ"عالم المال" أن الطبيعي أن تكون القطاعات الممثلة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) ممثلة بشكل مشابه في سوق المال، موضحًا أن تفاوت النسب يشير إلى أن قطاعًا معينًا، كالقطاع المالي غير المصرفي مثلًا، قد لا يكون ممثلًا بالصورة الكافية في البورصة المصرية، أو أن قطاعات أخرى ممثلة بنسبة أكبر من تمثيلها في الاقتصاد الحقيقي.

وضرب مثالًا بقطاع التأمين، الذي يُمثّل بشركتين فقط مدرجتين بالبورصة بحجم وقيمة سوقية ضعيفة، بينما لا يعني ذلك نسبة حقيقية من حجم سوق التأمين بمصر، حسب وصفه، مشيرًا إلى أن القطاع المالي غير المصرفي يحتاج تمثيلًا أكبر في البورصة.

عمرو الألفي

وأشار الألفي إلى أن التنبؤ بعدد الشركات في البورصة مستقبلًا أمر غير ممكن، ذاكرًا أن مايو 2005 شهد تغيير قانون الضرائب الذي ألغى الإعفاءات الضريبية للشركات المدرجة، بينما كانت البورصة تضم أكثر من 1000 شركة، وكانت قيمتها السوقية تمثل نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، مبينًا أن عدد الشركات المدرجة نحو 250، وتمثل نسبًا أقل من الناتج المحلي الإجمالي.

وتابع أن السوق المصرية تحتاج عدد شركات أكبر، وأن يمثل العدد شركات من قطاعات مختلفة وبقيم سوقية متنوعة، تشمل الشركات الصغيرة والكبيرة والمتوسطة، ولفت إلى أن بورصة النيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ما زال حجمها بسيطًا جدًا ويكاد لا يذكر.

وبيّن أن البورصة مهمة جدًا لأنها تمنح ثقة للمستثمر وتعزز الشفافية والرقابة وتوفر فرصًا أكبر لانعكاس الاقتصاد الحقيقي في البورصة، مشددًا على أن التركيز على تنوع وعمق السوق السبيل لتجنب المخاطر وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

وذكر أن البورصة أداة تمويل مهمة وليست بيع وشراء فقط، وضرب مثالًا بشركة إيبكو التي احتاجت لزيادة رأسمالها عن طريق اكتتابات في البورصة لتمويل مشروع إيبكو 3، موضحًا أن البورصة تسمح للشركات بزيادة رؤوس أموالها لتنفيذ مشاريع جديدة، مما يؤدي إلى نموها وزيادة حصتها وقيمتها السوقية.

وأشار إلى أن القطاعات الجديدة، مثل التمويل الاستهلاكي، تمتاز بمعدلات نمو مرتفعة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع قيمة أسهم الشركات فيها بفعل توقعات المستثمرين، لكنه نبّه إلى أن القيمة السوقية لسهم ما تعكس توقعات المستثمرين بشأن الأرباح المستقبلية أو زيادة الحصة السوقية ولا تعكس -بالضرورة- وضع الشركة.

غياب الشفافية.. عائق أمام القطاع 

وقال الدكتور حازم حسانين، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، إن أسواق المال بمصر تؤدي دورًا تمويليًا من المفترض أن يتطور ليخدم القطاعات الاقتصادية الأخرى، ولكنه ما زال محدودًا نتيجة هيمنة القطاع المصرفي وضعف مساهمة "غير المصرفي"، إذ لا تتجاوز نسبة الأخير من الناتج المحلي الإجمالي نحو 10% مقارنة بالآخر.

وأضاف لـ"عالم المال" أن البورصة حاليًا "سوق مضاربة"، مشيرًا إلى أن فترة ما قبل 2011 اتسمت بشركات مغلقة وأخرى مفتوحة، أما ما بعدها فشهدت أسواق منفتحة، خاصة مع سياسات تخفيض سعر الصرف، مبينًا أن مستوى الشفافية والإفصاح تحسّن عمّا كان عليه، لكنه ما زال دون المستوى المطلوب الذي يؤهل السوق لتصنيفها عالميًا، حسب تصريحه.

وأوضح أن أنشطة التأمين والتمويل غير المصرفي "محدودة"، إذ يقتصر "التأمين" على أصحاب الأصول مثل العقارات والسيارات وينخفض بسبب عوامل ثقافية ودينية، ما جعل شريحة واسعة بعيدة عن التعامل مع شركات التأمين.

وذكر أن نمو القطاع المالي غير المصرفي يمكنه جاذبية الاستثمارات الأجنبية، لكن استمرار غياب الشفافية وضعف المنتجات الصناعية وقلة المزايا التنافسية يحدّ من دورها، حسب تصريحه، مؤكدًا أن القطاع المالي "ليس أساسيًا" لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لارتباطها ببيئة الأعمال ومستوى الفساد وسهولة التحكيم في المنازعات، مشيرًا إلى أن مصر تحتل المركز 129 في مؤشر الفساد العالمي من بين 180 دولة.

ولفت إلى أن ضعف القدرة التنافسية للاقتصاد المصري يظهر بوضوح عند مقارنته بدول مثل الإمارات والسعودية والمغرب، فضلًا عن اقتصادات مثل ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية، التي بدأت مسارها التنموي في التوقيت نفسه مع مصر لكنها سبقتها، مشيرًا إلى مشكلة العمق المالي في الاقتصاد، إذ لا تصل مساهمة القطاع المالي إلى النسب المطلوبة، مؤكدًا أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تتحمل المسئولية عن محددات القدرة التنافسية وليس القطاع المالي وحده.

حازم حسانين

وفيما يتعلق بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أوضح حسانين أن القطاع يواجه عوائق تنظيمية وتشريعية، أبرزها غياب قانون واضح لريادة الأعمال والمشروعات متناهية الصغر، ما يؤدي إلى صعوبة حصولها على التمويل، مشيرًا إلى أن أغلب تلك المشروعات تعمل في القطاع غير الرسمي ولا تخضع للرقابة أو الضرائب، ما يزيد من ضعفها المؤسسي.

وأضاف أن أدوات التمويل مثل التأجير التمويلي والتخصيم ما زالت محدودة الانتشار بسبب ضعف الوعي والتثقيف المالي، مشيرًا إلى أن التأجير التمويلي يتيح للمشروعات شراء الأصول على أقساط دون سدادها كاملة دفعة واحدة، مشيرًا إلى ضرورة سن تشريعات واضحة تنظم العلاقة بين التأجير التمويلي والتخصيم والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها إحدى الأدوات المهمة لتعزيز النشاط الإنتاجي.

وذكر أن تقلبات سعر الصرف من أهم العوائق التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لعدم ارتباطها بسلاسل الإمداد أو القيمة العالمية، إضافة إلى تأثير سياسات الاقتصاد الكلي مثل تحرير التجارة ورفع الجمارك والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر سلبًا على النمو، مبينًا أن تحقيق النمو المستدام يتطلب سياسات تخطيط وتنمية طويلة الأجل توجه رؤوس الأموال نحو مشروعات التحول للطاقة المتجددة والتأمين الصحي الشامل، كتحويل بعض المحافظات للاعتماد على الطاقة الشمسية أو الرياح.

هناك قطاعات تحتاج الدعم 

من جهة أخرى، قال خبير تحليل مالي طلب عدم التصريح باسمه، إن القطاع المالي غير المصرفي بمصر يشهد تنوعًا ونموًا في حجم الأنشطة، لكنه ما يزال بحاجة إلى توسيع قنوات التمويل الإنتاجي ودعم الشمول المالي.

وأضاف لـ"عالم المال" أن أسواق رأس المال والتأجير التمويلي والتمويل العقاري تبقى قطاعات النمو الرئيسة، بينما تحتاج أنشطة التأمين والمشروعات الصغيرة وصناديق التأمين الخاصة إلى إصلاحات أعمق لزيادة تأثيرها في الاقتصاد الحقيقي.

وأشار إلى أن سوق رأس المال يحمل تحديًا يتمثل في أن معظم قيمه تتعلق بأنشطة إصدار وتداول، لا بالضرورة استثمارات إنتاجية مباشرة، ما يعكس عمقًا ماليًا أكثر من كونه تنمية اقتصادية حقيقية.

وذكر أن نشاط التأجير التمويلي يعكس تعافيًا تدريجيًا لثقة الشركات في أدوات التمويل متوسط الأجل، ورجَّح أن النمو جاء بدعم من القطاع العقاري والتجاري، رغم استمرار تحديات ارتفاع أسعار الفائدة، ما عكس قدرة القطاع على التكيف والسياسات النقدية المشددة.

وأردف أن أداء قطاع التأمين أشار إلى نضج السوق تدريجيًا، خاصة مع دخول منتجات جديدة مثل التأمين الصحي والتعليم و"متناهي الصغر"، مبينًا أن تحدي القطاع يتمثل في ضعف اختراقه السوق، إذ ما زال أقل من 1% من الناتج المحلي.

واستطرد أن نشاط التخصيم يحسّن تدفقات الشركات قصيرة الأجل، خاصة في بيئة اقتصادية تحتاج إلى تسهيلات مرنة، مشيرًا إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ما يزال دون الطموح مقارنة بحجم الطلب السوقي، كما يشير إلى تباطؤ قدرة المستفيدين على السداد أو ارتفاع تكلفة التمويل بسبب السياسات النقدية المقيدة.

ووضح أن التمويل الاستهلاكي تميّز بنمو مستقر على مدار العام، لاعتماد الأسر على الاقتراض لتغطية النفقات مع تراجع القوة الشرائية، بينما شهد التمويل العقاري قفزة مدفوعًا بمشروعات الإسكان والتوسع في التمويل متوسط الأجل رغم ارتفاع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى تحول أولويات البنوك والشركات نحو دعم التمويل العقاري كأداة استثمار طويلة الأجل.

وبيّن أن الأداء العام يشير إلى تحسّن نسبي في كفاءة التمويل غير المصرفي، مشيرًا إلى أن التحديات الهيكلية، مثل ضعف الشمول المالي وارتفاع تكلفة الائتمان وعدم استقرار العملة، ما زالت تقيد فرص التوسع الحقيقي.