الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي

تقرير حصلت عليه "عالم المال" يجيب عن:

الذكاء الاصطناعي بمصر والشرق الأوسط.. تنمية اقتصادية أم فخ معرفي؟

في الوقت الذي تتسابق فيه حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوضع إستراتيجيات وطنية لاعتماد الذكاء الاصطناعي بها، يبرز سؤال أكبر من الأرقام والأهداف الاقتصادية: هل تُدار سياسات الذكاء الاصطناعي في المنطقة بمنطق تقني فقط؟ أم إننا أمام معركة معرفية وثقافية قد تحدد شكل المستقبل؟

هذا ما تحاول الباحثة مريم العشماوي، زميلة الدكتوراة بجامعة برلين الحرة، الإجابة عنه في تحليل نقدي صادر عن "مركز حلول للسياسات البديلة" بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، اطلعت “عالم المال" عليه، إذ ترى أن أغلب إستراتيجيات الذكاء الاصطناعي في المنطقة، وخاصة مصر، تنظر للتكنولوجيا باعتبارها أداة لرفع الكفاءة، دون الالتفات إلى ما تصفه بـ"المعضلات المعرفية" التي قد تنسف أي محاولة للتحول الرقمي من الأساس.

اقتصاد.. بلا معرفة؟

منذ 2020، وضعت مصر أهدافًا طموحة للذكاء الاصطناعي، منها رفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 7.7% بحلول 2030، وتأهيل 30 ألف متخصص، وإطلاق 150 شركة ناشئة، وزيادة استخدام المواطنين للتقنية في الحياة اليومية.

لكن -حسب "العشماوي"- لا يستقيم ذلك السباق التقني دون حوار موازٍ حول الهوية واللغة والعدالة المعرفية والتعليم والثقافة.

فإنها ترى أن الأسئلة الحقيقية ليست في: كم خط إنتاج آليًا سنضيف؟ وإنما: كيف ستفهم الآلة العالم إذا كانت بياناتها منحازة؟ ومن يملك هذه المعرفة؟ وما مصير اللغات والثقافات المحلية؟

3 تحديات تُهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي 

تشير الباحثة إلى أن أغلب نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرّب الآلة على بيانات غربية، ما يجعلها ترى العالم من زاوية واحدة فقط، ما يجعلها ذات تحيّز ضد الثقافات المحلية، وإعادة إنتاج صور نمطية تختزل المنطقة في قوالب جاهزة.

وتقترح مريم العشماوي بناء سياسات ترتبط بالهوية الثقافية، وتعزيز المحتوى المحلي، وربط حوكمة الذكاء الاصطناعي بالعلوم الإنسانية واللغات.

كما حذّرت "العشماوي" من موجة "استخراج البيانات" من المنطقة، إذ تتحول التجارب الإنسانية إلى مادة خام تُجمع وتُباع بعيدًا عن أي رقابة محلية، في نمط يشبه "الاستعمار المعرفي" ولكن بصيغة رقمية.

ووفق التقرير، تتعارض تلك الممارسات مع قانون حماية البيانات الشخصية في مصر، الذي يمنح المواطنين حق محو البيانات الحساسة، في وقت تتطلب فيه نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة تدفقات مفتوحة من المعلومات.

وتدعو الباحثة إلى بناء إطار للسيادة الرقمية و"مستودعات آمنة" للبيانات المحلية، كيلا لا تتمكن الشركات الأجنبية أو المحلية من استغلالها دون ترخيص واضح.

وأكثر ما تنتقده "العشماوي" إقصاء العلوم الاجتماعية والإنسانية من النقاش حول الذكاء الاصطناعي، سواء في المنطقة أو العالم، وتقول إن اعتماد الحكومات على التخصصات التقنية فقط يقود إلى "ذكاء اصطناعي فاقد للمعنى"، لأن التكنولوجيا في جوهرها نتاج ثقافي بقدر ما هي منتج هندسي.

وتحذر من "انهيار نموذج الذكاء الاصطناعي" عندما تُغذّى الأنظمة ببيانات متشابهة وفقيرة، دون سياق ثقافي يثري فهم الآلة للواقع.

سباق الذكاء الاصطناعي معرفي لا خوارزمي

وفق رؤية الباحثة، فإن أكبر عائق أمام مستقبل الذكاء الاصطناعي في المنطقة ليس نقص التقنية ولا التمويل ولا البنية التحتية، بل غياب "الوكالة المعرفية"، أي قدرة المجتمعات على صياغة المعرفة التي تريد للذكاء الاصطناعي أن يتعلم منها ويعيد إنتاجها.

وتشير "العشماوي" بأن المنطقة تحتاج "ثورة معرفية" موازية للثورة التقنية، حتى تتأسس سياسات الذكاء الاصطناعي على التعددية الثقافية والهوية وإنتاج المعرفة محليًا، لا مجرد استيراد خوارزميات جاهزة.