الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
قروض طلابية قروض طلابية

دراسة شاملة لـ(ECES):

دراسة ترسم خريطة لأنظمة قروض الطلاب عالميًا.. ومصر على أبواب نقاش مؤجل

في دراسة شاملة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية (ECES)، قدّمت الباحثة آية صالح، واحدًا من أكثر الأعمال تفصيلًا حول تصميم أنظمة قروض الطلاب حول العالم. 

واعتمدت الدراسة التي حصلت "عالم المال" على نسخة منها، على تحليل مقارن لـ23 دولة، إلى جانب 4 دراسات حالة موسّعة تغطي الولايات المتحدة وألمانيا والهند وجنوب أفريقيا، بهدف وضع إطار تنظيمي يمكن الاسترشاد به في بناء نظام مصري محتمل لتمويل التعليم العالي.

سوق عالمية تقترب من 6.3 تريليون دولار

لفتت الدراسة إلى الدور المتصاعد لقروض الطلاب كأداة لتمويل التعليم العالي في أكثر من 100 دولة، إذ تشير الأرقام إلى أن حجم سوق قروض الطلاب بلغ 2.8 تريليون دولار خلال 2024، وسط توقعات بتجاوزه 6.28 تريليون دولار بحلول 2034. 

بينما في الولايات المتحدة وحدها بلغ متوسط ديون خريجي البكالوريوس 38.787 دولار بنهاية 2023، ما يعكس توسعًا هائلًا في الاعتماد على الاقتراض لتمويل التعليم.

الدول الإسكندنافية نموذج للقروض الحكومية

وضحت الدراسة أن أنظمة قروض الطلاب تنقسم أساسًا إلى قروض حكومية مدارة أو مضمونة من الدولة، وقروض خاصة تقدمها البنوك. 

وأظهرت المقارنة عبر 23 دولة أن الدول الإسكندنافية وهولندا تعتمد بطريقة شبه كاملة على البرامج الحكومية، بينما تجمع دول أخرى بين القطاع العام والخاص.

بينما تتنوع أشكال الدعم الحكومي بين إعفاءات الفائدة وتخفيضات ضريبية وبرامج الإعفاء الجزئي أو الكامل في حالات الخدمة العامة أو الإعاقة أو الوفاة، إضافة إلى برامج المنح والدعم المباشر للرسوم الدراسية. 

كما تعتمد دول كثيرة نظام سداد قائم على الدخل، كيلا يبدأ الخريج السداد إلا عند بلوغ دخل معين.

وكشفت الدراسة أن القروض الخاصة لا تحصل على أي دعم حكومي، وتتميز بفوائد أكبر ومعايير أهلية أشد صرامة، وتغطي تلك القروض الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة، لكنها تأتي بفترات سداد أقصر وخيارات تأجيل محدودة مقارنة بالأنظمة الحكومية.

نماذج لـ4 رؤى سياسية

تعمقت الدراسة في تحليل 4 أنظمة كبرى، كل منها يمثل رؤية سياسية واقتصادية مختلفة.

ففي الولايات المتحدة، تأخذ قروض الطلاب طابعًا سياسيًا واضحًا؛ فقد بدأت بدعم قدامى المحاربين، ثم توسعت لمواجهة الفقر وتعزيز الأمن القومي. 

وكشفت الدراسة عن قدرة النظام الأميركي على الصمود خلال الأزمات، مثل أزمة 2008 وجائحة كورونا، لكنه يعاني مشكلات مزمنة أبرزها ارتفاع التعثر وتفتت التنظيم.

أما ألمانيا، فتعتمد نظام BAföG الذي يجمع بين المنح والقروض بلا فوائد، ضمن رؤية تستند إلى تكافؤ الفرص، ورغم مجانية التعليم الجامعي، تظل القروض ضرورية لتغطية نفقات المعيشة، ويُظهر النظام الألماني مرونة خلال الأزمات الكبرى لكنه يعاني تشتتًا إداريًا بين الحكومة الاتحادية والولايات.

وفي الهند، يلعب النظام دورًا تنمويًا واضحًا، إذ توجه الدولة القروض لدعم التعليم المهني وسد فجوات المهارات، لكنه يواجه تحديات تتعلق بتعدد المقرضين وضعف آليات المتابعة.

أما جنوب أفريقيا، فيرتبط نظام المساعدات الطلابية فيها بإرث الفصل العنصري، إذ يسعى لتوسيع الوصول للفئات المهمشة وتمويل التعليم كأداة للعدالة الاجتماعية، ويعاني النظام مشكلات الاستدامة وضعف تخصيص الموارد.

مقترح لتصميم قروض طلاب فاعلة

اختتمت الدراسة بوضع إطار شامل لتصميم أنظمة قروض طلاب فعّالة، يقوم على 4 محاور رئيسة، تشمل تحديد المستفيدين بدقة، من خلال ربط التمويل بالأولويات الوطنية، مع الاعتماد على اختبار الدخل وتوسيع الإتاحة للطلاب الأقل دخلًا والبرامج المهنية.

إضافة إلى تصميم هيكل مؤسسي واضح تدعمه الحكومة، مع رقمنة العمليات، وتوحيد معايير الأهلية، وتوفير شفافية كاملة للطلاب حول التكلفة ونتائج التوظيف.

مع ضرورة إلى الحوكمة المستقلة المعتمدة على هيئات رقابية متعددة وغير مسيّسة، مع بوابة موحدة للشكاوى، وتدشين آليات مرنة لمواجهة الأزمات تشمل تأجيل السداد، وتجميد الفائدة عند الضرورة، وضمانات ائتمانية تمنع الانهيار في أوقات الاضطراب.

مصر.. سؤال الجدوى يلوح في الأفق

ترى الدراسة أن المرحلة المقبلة ستتضمن بحثًا معمقًا في حالة مصر، لتقييم مدى إمكانية تبني نظام قروض طلاب محلي، وكيف يمكن تكييفه مع واقع اقتصادي واجتماعي معقد، يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وضغط الموارد العامة.

وبينما تناقش مصر حاليًا سبل توسيع التمويل التعليمي وتحسين النفاذ للجامعات، يطرح هذا العمل سؤالًا مركزيًا:

هل يمكن لقروض الطلاب أن تشكل جسرًا بين محدودية الموارد وطموحات الشباب؟