أشار تقرير "بارومتر الأعمال" عن الربع الثاني من العام الجاري إلى مؤشرات استقرار اقتصادي كلي خلال النصف الأول من 2025، مدفوعًا بتحسن قطاع السياحة وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة مشروع رأس الحكمة، إضافة إلى تقلص فجوة الصرف الأجنبي وتراجع معدل التضخم.
ويعد "بارومتر الأعمال" تقرير اقتصادي لقياس ثقة مديري الأعمال بالأداء الاقتصادي، تم إصداره في 1998 عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية (ECES)، ويستند إلى عينة من شركات القطاع الخاص الكبيرة والمتوسطة والصغيرة عددها 120، نصفها صناعات تحويلية، و13% خدمات مالية، و12% تشييد وبناء، و10% شركات نقل، و8% سياحة، و7% اتصالات.
وحسب التقرير، أكد صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح، على ضرورة استكمال الإصلاحات الهيكلية لتعزيز صمود الاقتصاد المصري، ومن أبرزها سرعة تخارج الدولة من الأنشطة غير الإستراتيجية واستكمال رفع دعم الطاقة وحوكمة ورقابة الهيئات خارج الموازنة واستمرار تهيئة بيئة الأعمال لضمان عدالة المنافسة بين الدولة والقطاع الخاص.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بمعدل 4.7% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2024، بينما تراجع متوسط المعدل السنوي للتضخم العام لإجمالي البلاد إلى 14.4% بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بـ16.5% خلال الشهر السابق له، كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 48.700 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، وفق التقرير.
"الاتصالات".. جودة 65%
سجل قطاع الاتصالات أفضل جودة أداء خلال الربع الثاني من العام الجاري (أبريل – يونيو)، مدفوعًا بتعافي الصادرات وتوسع النفاذ إلى الأسواق الأفريقية وتراجع أسعار المدخلات الوسيطة مقارنة بالربع السابق، ما منحه أداء أعلى من "المحايد" بـ15 درجة مُسجلًا 65%، حسب التقرير.
وتوقع التقرير ارتفاع أداء القطاعات الاقتصادية خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى 54% تقودها السياحة والاتصالات والخدمات المالية، مع ارتفاع جميع المؤشرات الفرعية فوق المستوى المحايد.
وسجل مؤشر أداء الأعمال الإجمالي للربع الثاني من العام الجاري 51%، متراجعًا عن الربع السابق بـ7%، مدفوعًا بتراجع مؤشرات الإنتاج والمبيعات، ويُعزى أداء الفترة (أبريل – يونيو) إلى بقاء معظم المؤشرات الفرعية فوق المستوى المحايد (50 نقطة)، ما يعكس استقرار الأداء الجيد الذي شهدته الفترة السابقة.
وحسب "بارومتر الأعمال"، سجل "الصناعات التحويلية" أدنى أداء خلال الربع الثاني من العام الجاري بـ48%، متأثرًا بانخفاض مؤشرات الإنتاج والمبيعات والصادرات، بسبب انخفاض الطلب على الصناعات الغذائية والملابس الجاهزة بعد انتهاء شهر رمضان وموسم الأعياد.
أما قطاع السياحة، فقد سجل أداءً جيدًا بـ57%، بفضل انتعاش حركة السياحة الوافدة وارتفاع معدلات الإشغال بالفنادق، إضافة إلى زيادة حركة السياحة الخارجية بسبب موسم الحج والعمرة، وفق التقرير.
عوائق وحلول
وباستطلاع آراء المشاركين في استطلاع "بارومتر الأعمال"، ما تزال زيادة أسعار الطاقة والمياه تتصدر قائمة المعوقات التي تواجه الشركات، خاصة في قطاعي الصناعات التحويلية والسياحة، إذ تمثل عبئًا على تكاليف الإنتاج، كما أن ارتفاع معدلات التضخم يسبب معاناة للشركات على جانبي العرض والطلب.
كما يبرز "التضخم" و"إجراءات التعامل مع الجهات الحكومية"، كعائقين في مجتمع الأعمال، حيث بطء الإجراءات والروتين وتعدد موظفي الضبطية القضائية، كما يشكّل "غموض توجهات السياسة الاقتصادية" في المستقبل عائقًا أمام قدرة الشركات على وضع خطط استثمارية طويلة الأجل، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار والديون، حسب التقرير.
وحددت الشركات أولوياتها لتحسين مناخ الأعمال، في ضرورة إعادة النظر في أسعار الطاقة والمياه، والسيطرة على التضخم، والإفصاح عن توجهات السياسات الاقتصادية المستقبلية، إضافة إلى استمرار جهود حل مشكلات المنظومة الضريبية وتسهيل الإجراءات الحكومية.