الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

كيف ترى "أزيموت" الاقتصاد المصري في نهاية 2025؟

حصلت "عالم المال" على تقرير حديث صادر عن شركة أزيموت لإدارة الأصول – مصر، يكشف عن تحول في مسار الاقتصاد المصري مع اقتراب نهاية عام 2025، مشيرًا إلى أن البلاد تدخل مرحلة إعادة تسارع اقتصادي بعد واحدة من أصعب فترات التباطؤ التي مرت بها خلال السنوات الأخيرة. 

التقرير يرسم صورة لاقتصاد بدأ يلتقط أنفاسه، مستندًا إلى تحسن السيولة الدولارية، وعودة التيسير النقدي، وتعافي نسبي في ثقة المستثمرين، وإن ظل محاطًا بتحديات هيكلية وضغوط اجتماعية لم تُحسم بعد.

نمو يخرج من عنق الزجاجة

حسب "أزيموت"، فإن الناتج المحلي الإجمالي المصري مر بمسار تصاعدي واضح منذ نهاية العام المالي 2023/2024، بعد أن سجل معدلات نمو متواضعة قاربت 2.4% في ذروة التباطؤ. 

ومع تحسن الأوضاع النقدية والمالية، ارتفع النمو تدريجيًا خلال العام المالي 2024/2025، ليقترب من 5% في الربع الرابع، وهو أعلى مستوى تشهده البلاد خلال 3 سنوات. 

وترى الشركة أن ذلك التحسن يعكس خروج الاقتصاد من مرحلة الاختناق، وبداية دورة نمو أكثر توازنًا، وإن كانت ما تزال هشة وقابلة للتأثر بالصدمات الخارجية.

التقرير يلفت إلى أن سوق المال كان أول من التقط إشارات التحسن، حيث واصلت البورصة المصرية صعودها القوي خلال الربع الثالث من عام 2025. 

وسجل مؤشر الأسهم القيادية EGX30 أعلى إغلاق فصلي في تاريخه، مدعومًا بتراجع التضخم واستقرار سعر الصرف وتنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة. 

كما واصل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة اتجاهه الصاعد، في دلالة على تحسن شهية المخاطرة واتساع قاعدة المشاركة في السوق.

وترى "أزيموت" أن ذلك الأداء لا يعكس فقط تدفقات سيولة قصيرة الأجل، بل يعبر عن إعادة تسعير تدريجية للأصول المصرية، في ظل تقييمات ما تزال أقل من مثيلاتها في أسواق ناشئة أخرى، ما يجعل السوق المحلي أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن العائد.

قطاعات تكسب الرهان وأخرى تحت الضغط

وعلى المستوى القطاعي، يشير التقرير إلى أن الزخم انتقل بوضوح نحو القطاعات المرتبطة بالطلب المحلي والخدمات الأساسية.

وقد تصدر قطاع الرعاية الصحية والأدوية قائمة القطاعات الأكثر استفادة، مدفوعًا بتوسع الشركات الكبرى وتحسن قدرتها على تمرير التكاليف. 

كما حقق قطاع التشييد والبناء أداءً قويًا مستندًا إلى استمرار المشروعات القومية وتسوية بعض الملفات القانونية العالقة، بينما استفاد قطاع الأغذية والمشروبات من تحسن الأحجام وتراجع الضغوط التضخمية.

في المقابل، تعرضت بعض القطاعات لضغوط واضحة، أبرزها العقارات، نتيجة إجراءات تنظيمية وغرامات حكومية أثرت على كبار المطورين، إلى جانب تراجع الخدمات المالية غير المصرفية، والشحن، والمنسوجات، التي واجهت مزيجًا من ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.

أحد أهم محركات التحسن، وفق التقرير، كان عودة البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة بعد فترة من التشديد القاسي، فقد خفض المركزي أسعار الفائدة عدة مرات خلال عام 2025، بإجمالي تخفيضات تجاوز 600 نقطة أساس، مستفيدًا من التراجع الحاد في معدلات التضخم وتحسن قيمة الجنيه. 

وترى "أزيموت" أن ذلك التحول يمثل نقطة دعم رئيسة للنشاط الاقتصادي، خاصة للقطاعات كثيفة التمويل، وإن كان يتطلب حذرًا للحفاظ على جاذبية العائد الحقيقي.

التضخم يتراجع… ولكن بحذر

التقرير يشير إلى أن التضخم السنوي سجل أدنى مستوياته في نحو 3 سنوات، مدفوعًا بتباطؤ تضخم الغذاء والسلع غير الغذائية، رغم بقاء بعض الضغوط المرتبطة بالضرائب غير المباشرة وزيادات أسعار بعض السلع. 

وتعتقد "أزيموت" أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود قد تدفع التضخم إلى الارتفاع مؤقتًا، قبل أن يعاود مساره النزولي إذا استقرت أسعار الصرف واستمرت السياسة النقدية المتحفظة.

تحسن وضع العملة المحلية كان أحد أبرز ملامح المشهد، حيث استفاد الجنيه من ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي إلى مستويات قياسية، بدعم من زيادة التحويلات من الخارج وتدفقات المحافظ الاستثمارية. 

واستقر سعر الصرف خلال الأشهر الأخيرة قرب مستويات أقل تقلبًا، ما انعكس إيجابًا على توقعات التضخم وثقة المستثمرين.

تحويلات وسياحة.. ركيزتا الاستقرار

ويرى التقرير أن مصادر النقد الأجنبي التقليدية استعادت دورها المحوري في دعم الاقتصاد، إذ سجلت تحويلات المصريين بالخارج مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأولى من عام 2025، لتصبح أحد أعمدة الاستقرار المالي. 

كما واصلت السياحة تحقيق نمو ملحوظ في الإيرادات، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما وفر تدفقات دولارية خففت الضغط على ميزان المدفوعات.

وفيما يتعلق بالمالية العامة، يشير التقرير إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة، من خلال زيادات مدروسة في أسعار الوقود، مع الإبقاء على دعم بعض المنتجات الأساسية مثل السولار والبوتاجاز، وتأجيل رفع أسعار الكهرباء. 

وترى "أزيموت" أن ذلك النهج يعكس محاولة لتحقيق توازن صعب بين متطلبات الإصلاح المالي واعتبارات الاستقرار الاجتماعي.

صندوق النقد والاستثمارات الكبرى

التقرير يتوقع أن تحصل مصر على شريحة تمويل جديدة من صندوق النقد الدولي بنهاية عام 2025، بالتزامن مع تقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي وملف تخارج الدولة. 

كما يسلط الضوء على الصفقات الاستثمارية الكبرى المرتقبة، خاصة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في جذب استثمارات طويلة الأجل وتوليد فرص عمل.

وتخلص "أزيموت" إلى أن الاقتصاد المصري يقف حاليًا أمام نافذة فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة نمو أعلى وأكثر استدامة، مدعومة بتحسن المؤشرات الكلية واستقرار سوق الصرف وعودة التيسير النقدي. 

غير أن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن استدامة هذا المسار تبقى مرهونة بقدرة الحكومة على تعميق الإصلاحات، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحويل الزخم المالي إلى نمو حقيقي يشعر به المواطن.