الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أفريقيا أفريقيا

"حلول للسياسات البديلة"..

الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا تبلغ 110 مليارات دولار خلال عقدين

شهدت الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا توسعًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين، حيث بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 110 مليارات دولار بين عامي 2019 و2023، ما يضع الإمارات في المرتبة الرابعة بين أكبر المستثمرين في القارة خلال هذه الفترة.

جاء ذلك في تقرير حديث لمشروع حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة، اهتم بدراسة الحضور الاقتصادي الأوسع لدولة الإمارات في أفريقيا، إذ يشير التقرير إلى أن ملف الذهب لا يمثل سوى جانب واحد من شبكة استثمارات إماراتية متنامية تشمل قطاعات إستراتيجية متعددة، من الطاقة والموانئ إلى التعدين والزراعة.

وأبرز التقرير، الذي حصلت "عالم المال" على نسخة منه، الدور المحوري للجهات المرتبطة بالدولة، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية والشركات المملوكة للحكومة أو المرتبطة بها، وتشمل هذه الجهات شركات عاملة في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة والزراعة، وغالبًا ما تعمل من خلال هياكل مؤسسية متعددة، ما يجعل تتبع حجم استثماراتها بدقة أمرًا معقدًا.

الطاقة المتجددة في صدارة التدفقات الاستثمارية

يُعد قطاع الطاقة المتجددة الوجهة الأبرز لرؤوس الأموال الإماراتية في أفريقيا، إذ خُصص أكثر من 70 مليار دولار من إجمالي الالتزامات المعلنة خلال الفترة المذكورة لمشروعات الطاقة الخضراء، حسب التقرير.

ووفق "حلول للسياسات البديلة"، يأتي هذا التوجه في إطار سعي الإمارات إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز حضورها في قطاعات الطاقة المستقبلية، بالتوازي مع استمرار دورها في أسواق الطاقة التقليدية.

وتُعد شركة «مصدر» من أبرز الفاعلين في هذا المجال، حيث تقود مشروعات للطاقة المتجددة في عدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بطاقة إجمالية تصل إلى 10 جيجاوات. 

كما أسهمت استحواذات شركات إماراتية أخرى على أصول قائمة، مثل مزارع الرياح، في تعزيز حضور الدولة في سلاسل القيمة الإقليمية لقطاع الطاقة.

التعدين والمعادن الإستراتيجية

بالتوازي مع الطاقة، توسعت الاستثمارات الإماراتية في قطاع التعدين الأفريقي، لا سيما في المعادن المستخدمة في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك البطاريات والبنية التحتية للطاقة النظيفة، حسب التقرير. 

وتابع أن الاستثمارات شملت دولًا مثل أنجولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا وزيمبابوي، مع التركيز على معادن مثل النحاس والكوبالت والليثيوم.

أما فيما يتعلق بتجارة الذهب، فتشير بيانات التجارة الدولية إلى وجود فجوات بين صادرات بعض الدول الأفريقية وواردات الإمارات، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول آليات التنظيم والحوكمة في هذا القطاع، وأهمية تعزيز الشفافية والتنسيق بين الدول المعنية.

السيطرة على الموانئ والخدمات اللوجستية

كما شكّل قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية أحد الأعمدة الرئيسة للاستثمارات الإماراتية في أفريقيا، إذ تدير شركات إماراتية مملوكة للدولة أو تشارك في إدارة موانئ ومراكز لوجستية في أكثر من 13 دولة أفريقية، ضمن شبكة تمتد على طول السواحل والممرات البحرية الحيوية.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية خاصة في ظل الدور الإستراتيجي لممرات مثل البحر الأحمر، الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ويُعد حلقة وصل أساسية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

الأمن الغذائي والاستثمار الزراعي

في إطار سعيها لتعزيز أمنها الغذائي، استثمرت الإمارات في مساحات زراعية واسعة داخل أفريقيا، سواء عبر التملك أو عقود الإيجار طويلة الأجل. 

وتركزت الاستثمارات في دول مثل مصر وإثيوبيا وكينيا والسودان ومدغشقر، بهدف تنويع مصادر الإمداد وتقليل مخاطر الاضطرابات المستقبلية في سلاسل الغذاء العالمية.

وعلى الرغم من أن أفريقيا لا تمثل حاليًا مصدرًا رئيسًا للصادرات الغذائية إلى الإمارات، فإن هذه الاستثمارات تُنظر إليها بوصفها جزءًا من إستراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الاستقرار الغذائي.

ويعكس التوسع الاستثماري الإماراتي في أفريقيا توجهًا إستراتيجيًا يهدف إلى تعزيز الحضور الاقتصادي وتأمين الموارد وتنويع الشراكات الدولية، وفي الوقت الذي تستفيد فيه العديد من الدول الأفريقية من تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال يظل مستقبل هذه الشراكات مرهونًا بقدرتها على تحقيق توازن بين جذب الاستثمار وتعزيز الشفافية وضمان تحقيق منافع تنموية مستدامة على المدى الطويل.