تعد مصر من أبرز الدول المنتجة لقصب السكر، إلا أن استغلال مخلفاته لم يحظ بالاهتمام الكافي، رغم أهميته الاقتصادية، مخلفات القصب تعتبر ثروة زراعية ضخمة يمكن الاستفادة منها في العديد من الصناعات الحيوية، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني وتقليل التلوث البيئي.
المخلفات الزراعية في مصر.. كنز غير مستغل
مخلفات قصب السكر التي تتولد في محافظات الصعيد مثل قنا والأقصر وأسوان، تعد من أكبر المخلفات الزراعية في مصر، بعد تصنيع القصب وتحويله إلى سكر، يتم التخلص من الباجاس والأوراق الجافة والجزء الخضراء بطرق تقليدية مثل الحرق، مما يتسبب في تلوث البيئة، وتبقى الفائدة الوحيدة من الباجاس في محطات إنتاج الطاقة، ولكن ذلك لا يحقق الاستفادة القصوى من هذه المخلفات.

يُعد تفل قصب السكر الأكثر جدوى، التفل هو الألياف المتبقية بعد عصر قصب السكر أثناء عملية إنتاج السكر، يتكون التفل عادة من 40-60% سليلوز، و20-30% هيميسليلوز ، ونحو 20% ليجنين، وهو متوفر بسهولة في العديد من البلدان، وخاصةً في الدول المنتجة لكميات كبيرة من السكر، مثل البرازيل وفيتنام والصين وتايلاند.
على الرغم من أن التفل منتج ثانوي، إلا أن البعض يعتبره نفايات، إذ كان يُستخدم سابقًا كوقود في مصانع الإنتاج وحتى اليوم، لا يزال يُستخدم بعض التفل في أفران المصانع مع ذلك، ومع ازدياد إعادة تدوير المواد، تتزايد قيمة التفل.
في هذه الأيام، يتم استخدامه لإنتاج مواد التعبئة والتغليف، وأدوات المائدة التي تستخدم لمرة واحدة، ومواد البناء وتستبدل صناعة الورق الآن ألياف الخشب بقصب السكر لإنتاج ورق التواليت والكرتون والمناديل يتمتع تفل قصب السكر، وهو منتج ثانوي لصناعة السكر، بمكانة فريدة بين الألياف غير الخشبية المستخدمة في صناعة اللب، ويعود ذلك أساسًا إلى توافره بكميات كبيرة في نقطة تجميع مركزية.
وتكمن ميزته الواضحة على غيره من الألياف النباتية غير الخشبية في أن تكاليف جمعه وسحقه وتنظيفه تقع على عاتق مصنع السكر. ويُستخدم تفل قصب السكرعادةً كوقود في مصنع السكر.
الصناعات المستدامة القائمة على المخلفات
أشار تقرير صادر عن وزارة الزراعة إلى أن هناك فرصًا كبيرة لاستغلال مخلفات قصب السكر في عدة مجالات صناعية:

صناعة الطاقة الحيوية: يتم استخدام الباجاس في إنتاج البخار والكهرباء في مصانع السكر.
صناعة الورق والكرتون: يمكن استخدام مخلفات القصب لإنتاج الورق والكرتون، وهو ما يعد بديلاً للخشب ويُسهم في تقليل استهلاك الأخشاب.
الأسمدة العضوية: تحويل المخلفات إلى سماد عضوي يعزز استدامة الزراعة ويقلل من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية.
وقود حيوي وإيثانول
من بين الاستخدامات المستقبلية، يشير التقرير إلى إمكانيات تحويل مخلفات القصب إلى وقود حيوي وإنتاج الإيثانول، وهي خطوات تتماشى مع التحولات البيئية العالمية، استخدام هذه المخلفات في صناعات كيميائية أخرى يمكن أن يقلل من التلوث البيئي ويخلق فرصًا جديدة للوظائف في المناطق الريفية.
الشراكة مع القطاع الخاص لدعم التصنيع المستدام
في خطوة هامة، بدأت وزارة التموين التعاون مع القطاع الخاص لتحويل مخلفات القصب إلى مواد ذات قيمة مضافة، مع شركة علام جروب تهدف إلى تقليل الاعتماد على استيراد الورق، وكذلك زيادة كفاءة استغلال المخلفات الزراعية.
إمكانية استغلال "تفل قصب السكر" في الصناعات المختلفة
من أبرز المنتجات الثانوية لمصانع السكر هو تفل قصب السكر، الذي يمكن تحويله إلى مواد تعبئة وتغليف أو حتى أدوات منزلية لمرة واحدة، هذه الألياف النباتية غير الخشبية تتمتع بمزايا عديدة مقارنةً بألياف الخشب في بعض الصناعات مثل صناعة الورق.

ومع التزايد المستمر في إعادة التدوير، أصبح لتفل قصب السكر قيمة اقتصادية متزايدة، رغم أن تفل قصب السكر كان يُستخدم سابقًا كوقود في المصانع، فإنه يُعد حاليًا مادة خام هامة لصناعة اللب والورق.
مخلفات قصب السكر في مصر تمثل فرصة غير مستغلة بشكل كافٍ لتحسين الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، إذا تم استغلالها بشكل كامل، فإنها لن تساهم فقط في تقليل التلوث البيئي، بل ستفتح أيضًا آفاقًا جديدة للصناعات المحلية وتوفر فرص عمل جديدة للمزارعين والمصنعين.