الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الفاكهة المتساقطة الفاكهة المتساقطة

كيف يحمي المزارعون أشجار الفاكهة المتساقطة من خسائر الصقيع؟

مع تكرار موجات البرودة الحادة خلال فصل الشتاء، تتحول أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق إلى واحدة من أكثر الزراعات عرضة لمخاطر الصقيع، وهي مخاطر لا تظهر آثارها فوراً، بل تتكشف تدريجياً مع بداية الموسم التالي في صورة تراجع في الإنتاج وضعف في حيوية الأشجار، ويؤكد خبراء الزراعة أن التعامل المبكر والواعي مع الطقس البارد يمثل خط الدفاع الأول لتفادي خسائر قد تمتد آثارها لعدة سنوات متتالية.

أضرار صامتة يسببها الصقيع


 انخفاض درجات الحرارة إلى معدلات حرجة يؤثر بشكل مباشر على الأجزاء الحساسة من الشجرة، حيث تتعرض البراعم الزهرية للتلف، ما ينعكس على كمية المحصول في الموسم اللاحق، كما تؤدي الفروق الحرارية الكبيرة بين حرارة النهار وبرودة الليل إلى تشقق القلف، إلى جانب جفاف النموات الحديثة وموت بعض الأفرع الصغيرة، ولا يقتصر الضرر على الجزء الهوائي فقط، إذ تتأثر الأوعية الناقلة داخل الجذع، وتنخفض كفاءة الجذور السطحية خاصة في الأراضي الرملية الخفيفة، الأمر الذي يقلل من قدرة الشجرة على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.

إدارة واعية قبل اشتداد البرد


ويشير خبراء الزراعة إلى أن الاستعداد الجيد لفصل الشتاء يلعب دوراً محورياً في تقليل تأثير الصقيع، حيث يساعد الري المنتظم قبل الموجات الباردة على رفع حرارة التربة نسبيًا وحماية الجذور من البرودة الشديدة، شريطة عدم الإفراط لتجنب اختناق الجذور، كما يُعد التسميد بعنصر البوتاسيوم خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من العوامل المهمة لزيادة تحمل الأشجار لدرجات الحرارة المنخفضة، لما له من دور في تقوية جدر الخلايا وتقليل فقد الرطوبة.

توقيت التقليم يحسم حجم الضرر


وتبرز أهمية اختيار التوقيت المناسب للتقليم الشتوي، إذ إن التقليم المبكر يزيد من حساسية الأشجار للبرد، بينما يساهم تأجيله إلى ما بعد انتهاء الموجات الأشد برودة في الحفاظ على الأنسجة النباتية وتقليل فرص التلف، كذلك ينصح بدهان جذوع الأشجار بمخاليط عاكسة للضوء، مثل الجير الزراعي، للحد من امتصاص الحرارة نهاراً وتقليل الفارق الحراري الذي يسبب التشقق الليلي.

إجراءات عاجلة أثناء موجة الصقيع


وخلال الليالي شديدة البرودة، يمكن اللجوء إلى بعض الوسائل الطارئة لمواجهة الصقيع، مثل تشغيل الري بالرش في التوقيت المناسب للحفاظ على درجة حرارة الأنسجة النباتية، أو استخدام وسائل تدفئة محدودة في المزارع الكبيرة لرفع حرارة الهواء المحيط بدرجات بسيطة، كما تمثل تغطية الأشجار الصغيرة بالخيش أو الأغطية البلاستيكية وسيلة فعالة لحمايتها، مع ضرورة إزالة الغطاء نهاراً للسماح بالتهوية.

ما بعد الصقيع.. التعامل الهادئ ضرورة


وبعد انتهاء موجة البرد، يؤكد المختصون على أهمية عدم التسرع في تقليم الأجزاء المتضررة، إذ قد تستعيد بعض البراعم نشاطها مع تحسن درجات الحرارة، كما يُنصح باستخدام منشطات النمو مثل الأحماض الأمينية ومستخلصات الطحالب البحرية لتخفيف آثار الإجهاد، إلى جانب إضافة جرعات تسميد متوازنة لدعم استعادة النشاط الحيوي للأشجار، مع الاكتفاء بتقليم خفيف للأفرع التي تأكد جفافها فقط.