الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الأمين العام للاتحاد العربي للتمور الأمين العام للاتحاد العربي للتمور

الاتحاد العربى للتمور: المصدرون يواجهون تحديات صارمة.. وإنشاء مجلس وطني على رأس المطالب

الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور خلال حوار لـ«عالم المال»..


مصر تحتل المركز الأول عالميًا في إنتاج التمور بمليوني طن سنويًا، وتمثل نحو 20% من الإنتاج العالمي

ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الخدمات الإرشادية والتمويل أبرز التحديات لمزارعي التمور

رمضان يرفع الطلب على التمور المحلية ما يضغط السوق ويؤثر على الأسعار والتصدير

مصر تستهلك نحو 100 ألف طن من التمور الجافة خلال شهر رمضان مع زيادة الطلب المحلي

نطمح فى إنشاء مجلس وطني للتمور لدعم القطاع وضمان مكانة مصر

أسواق جنوب شرق آسيا وأوروبا وشمال إفريقيا تتصدر قائمة مستوردي التمور المصرية


’’السيوي والمجدول والبرحي’’ أبرز الأصناف المتميزة فى التصدير


الاستثمارات والزراعة الذكية ساهمت في تحسين جودة التمور وزيادة القدرة التنافسية


التصنيع وسلاسل القيمة تساعد على امتصاص فائض الإنتاج وتحقيق استقرار أسعار التمور

 


قال الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور، إن صادرات التمور المصرية تغطي أسواقًا متنوعة تشمل جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا، إلى جانب شمال إفريقيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أسواق أفريقية واعدة، ورغم هذا الانتشار الجغرافي فإن نسبة التصدير لا تزال أقل من الإمكانات المتاحة مقارنة بحجم الإنتاج الكبير، ما يستدعي التوسع في التصنيع وتحسين الجودة وفتح أسواق جديدة لتعظيم العائد الاقتصادي.


وأضاف خلال حواره، أن التمور ليست مجرد محصول زراعي، بل صناعة متكاملة توفر دخلاً مباشرًا لعشرات الآلاف من الأسر، وتدعم الأمن الغذائي المحلي والعالمي، مشيرًا إلى أن الاستثمار الحقيقي في القطاع يكمن في التركيز على الجودة والتصنيع وبناء علامة تجارية قوية، إضافة إلى تبني أساليب العمل الجماعي والتعاقدي لضمان استقرار العوائد وفتح أسواق جديدة محليًا وعالميًا، ما يجعل التمور المصرية كنزًا اقتصاديًا لم يُستغل بعد بالشكل الأمثل.. 
وإلى نص الحوار


ما الذي يجعل مصر قوة رئيسية في سوق التمور العالمي؟ وما حجم إنتاجها؟


تعد مصر اليوم واحدة من القوى الكبرى في إنتاج التمور على مستوى العالم، إذ تحتل المركز الأول عالميًا بحجم إنتاج يتراوح بين 1.8 إلى 2 مليون طن سنويًا، بما يمثل نحو 20% من الإنتاج العالمي، هذه الأرقام تعكس امتلاك مصر ميزة نسبية طبيعية وزراعية مهمة، لكنها في الوقت نفسه تبرز تحديًا رئيسيًا يتمثل في تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة من هذه الكميات الضخمة.

ما أبرز الأسواق المستوردة للتمور المصرية حاليًا؟ وهل تتناسب الصادرات مع حجم الإنتاج؟

 

تشمل أهم الأسواق المستوردة للتمور المصرية دول جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا، إلى جانب المغرب والهند وبنجلاديش وبعض دول الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن أسواق أفريقية واعدة، ورغم هذا الانتشار الجغرافي، فإن نسبة التصدير لا تزال أقل من الإمكانات المتاحة مقارنة بحجم الإنتاج الكبير، ما يؤكد الحاجة إلى التوسع في التصنيع، وتحسين الجودة، وفتح أسواق جديدة لزيادة العائد الاقتصادي من محصول التمور.

ما أهم أصناف التمور التي تتمتع بقيمة اقتصادية مرتفعة في السوقين المحلي والعالمي؟

 

تمتلك مصر تنوعا غنيا من أصناف التمور ذات القيمة الاقتصادية الكبيرة، يأتي في مقدمتها التمر السيوي المعروف بالواحاتي، والذي يعد من أعلى الأصناف قيمة من حيث التصدير، إلى جانب تمر المجدول الذي يحظى بطلب عالمي واسع ويصنف ضمن التمور الفاخرة، كما يعد تمر البرحي من الأصناف مرتفعة السعر، خاصة في مرحلة الرطب

وعلى مستوى السوق المحلي، تحظى أصناف السكري والصعيدي والزغلول والحياني وبنت عيشة بأهمية كبيرة وانتشار واسع، وتمثل هذه الأصناف مجتمعة قاعدة أساسية للتوسع في التصنيع الغذائي وفتح آفاق أوسع للتصدير عالي القيمة.

ماهى أهم التحديات الاقتصادية التي يواجهها مزارع النخيل في إنتاج التمور؟

 

يواجه مزارعو النخيل في مصر عددًا من التحديات المؤثرة، في مقدمتها الارتفاع الملحوظ في تكاليف الإنتاج سواء المرتبطة بالعمالة أو الأسمدة أو مياه الري، إلى جانب ضعف الخدمات الإرشادية والتسويقية التي تساعد المزارع على تحسين الجودة وزيادة العائد.

كما لا يزال الاعتماد على بيع التمور في صورتها الخام دون تصنيع يمثل عائقًا أمام تعظيم القيمة المضافة، فضلًا عن تذبذب الأسعار خلال مواسم الحصاد، وهو ما يضغط على دخل المزارعين، ويضاف إلى ذلك محدودية وصول صغار المزارعين إلى التمويل المنظم، بما يحد من قدرتهم على التوسع أو تطوير مزارعهم.

هل هناك استثمارات أو تقنيات جديدة ساعدت في زيادة الإنتاج وتحسين جودة التمور؟

 

شهد قطاع التمور خلال السنوات الأخيرة دخول استثمارات جديدة ركزت على الزراعة الحديثة والتوسع في زراعة الأصناف التصديرية، إلى جانب تبني تقنيات متطورة مثل نظم الري الذكي لترشيد استهلاك المياه، وتطبيق أساليب المكافحة الحيوية للآفات، وإنشاء محطات متخصصة للفرز والتعبئة والتبريد.

كما بدأ التحول التدريجي نحو الزراعة التعاقدية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين جودة المنتج ورفع القدرة التنافسية للتمور المصرية في الأسواق العالمية.

كيف يتم تحديد أسعار التمور في السوق المحلي؟

 

تتحدد أسعار التمور في السوق المحلي وفق مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها نوع الصنف وجودته، إلى جانب حجم المعروض خلال موسم الحصاد، وتكاليف النقل والتخزين.


هل أسعار التمور في السوق المحلي مستقرة على مدار العام؟


كما يلعب الطلب الموسمي دورًا مؤثرًا، خاصة خلال شهر رمضان، حيث يرتفع الاستهلاك بشكل ملحوظ، وبطبيعة الحال، تتميز أسعار التمور بعدم الاستقرار، إذ تتأثر بقوة بعنصري العرض والطلب، فتنخفض غالبًا في ذروة موسم الحصاد، بينما تشهد ارتفاعًا خلال المواسم الدينية.

بطبيعة الحال، الأسعار غير مستقرة، إذ تتأثر بقوة بعنصري العرض والطلب، فتنخفض غالبًا في ذروة موسم الحصاد، بينما تشهد ارتفاعًا خلال المواسم الدينية مثل شهر رمضان، حيث يزداد الطلب بشكل ملحوظ.

كيف يؤثر موسم الحصاد على أسعار التمور، وما دور التصنيع وسلاسل القيمة في ذلك؟

 

يمثل موسم الحصاد ضغطًا على السوق بسبب وفرة المعروض، ما يؤدي أحيانًا إلى انخفاض الأسعار، خاصة في غياب التخزين والتصنيع، وهنا تكمن أهمية سلاسل القيمة والتصنيع، إذ تساعد على امتصاص الفائض، وتحقيق توازن سعري يضمن استقرار دخل المزارعين ويزيد من القيمة الاقتصادية للتمور.

ما أبرز الأسواق الخارجية التى لها طلب  كبير على التمور المصرية؟

 

يشهد التمر المصري طلبًا متزايدًا في عدة أسواق خارجية، أبرزها دول آسيا مثل إندونيسيا والهند وماليزيا، إلى جانب شمال إفريقيا، وبعض دول أوروبا الشرقية والغربية، إضافة إلى أسواق جديدة واعدة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور 

ماهى العقبات الاقتصادية اللي بتواجه المصدرين في الأسواق العالمية؟


يواجه المصدرون المصريون عدة عقبات تؤثر على قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية، أبرزها الاشتراطات الصارمة للجودة في بعض الدول، وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب ضعف العلامة التجارية للتمور المصرية مقارنة ببعض الدول المنافسة، ونقص المعلومات التسويقية الدقيقة حول الأسواق الخارجية، ما يحد من فرص التوسع وزيادة الحصة السوقية.

هل هناك برامج دعم أو تسهيلات من الدولة أو البنوك لمزارعي التمور؟


توجد جهود من الدولة والبنوك لدعم قطاع التمور، تشمل مبادرات تمويل زراعي ميسر، ودعم إنشاء محطات التعبئة والتغليف، بالإضافة إلى مشروعات قومية تهدف للتوسع في زراعة النخيل، ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة لمزيد من التركيز على صغار المزارعين وربطهم بشكل أفضل بالأسواق، لضمان استفادتهم المباشرة من قيمة الإنتاج وتعزيز قدرتهم التنافسية.


ماهى أهمية قيمة التمور كسلعة اقتصادية بالنسبة لصغار المزارعين وللاقتصاد القومي؟

 

تمثل التمور مصدر دخل قومي مهم، حيث يصل إجمالي العائدات إلى 105 ملايين دولار عام 2025، ولأول مرة يتخطى هذا الرقم، كما تعد مصدر دخل رئيسي لعشرات الآلاف من الأسر، خاصة في الواحات والصعيد وسيناء.

ولا تقتصر أهمية التمور على الجانب الاقتصادي، بل تمتد لتشمل تحقيق الأمن الغذائي المحلي والعالمي من خلال قيمتها الغذائية العضوية والوظيفية، وخلق فرص عمل، لأن زراعة التمور من أكثر الزراعات كثافة وطلبًا للعمالة على مدار العام.

كما يساهم القطاع في دعم الصادرات الزراعية، ويقلل من الفاتورة الصحية باعتبار التمر غذاءً صحيًا يعزز المناعة ويحد من الأمراض، ما يجعله بمثابة رعاية صحية متكاملة تقلل على المدى البعيد من الأعباء الصحية على الدولة.

هل هناك منتجات مصنوعة من التمور بتساهم في زيادة العوائد الاقتصادية؟

 

توجد عدة منتجات واعدة مشتقة من التمور، أبرزها دبس التمر، وعجوة التمر، وسكر التمر سواء السائل أو البودر، إلى جانب منتجات غذائية ووظيفية متنوعة، وتتمتع هذه الصناعات بإمكانات كبيرة لمضاعفة العائد الاقتصادي عدة مرات مقارنة ببيع التمر في صورته الخام، من خلال إضافة قيمة مضافة وفتح أسواق جديدة محليًا وعالميًا.

مع اقتراب شهر رمضان، كيف يؤثر الموسم على أسعار التمور في السوق المحلي؟

 

مع اقتراب شهر رمضان، يرتفع الطلب المحلي بشكل كبير، خاصة على التمور الجافة والخشاف المصري الأصيل، حيث تستهلك مصر خلال الشهر ما يقرب من مائة ألف طن من التمور الجافة، معظمها يذهب للاستهلاك المحلي.

هذا الضغط على السوق يؤدي غالبًا إلى ارتفاع الأسعار، وقد يؤثر أحيانًا على كميات التصدير، لا سيما إذا لم يكن هناك تخطيط مسبق أو مخزون استراتيجي كافى لتلبية الطلبين المحلي والخارجي معًا.

ما النصيحة الأهم لمزارعي ومصدري التمور لتحقيق أقصى قيمة اقتصادية؟


النصيحة الأهم هي ألا يُنظر إلى التمور كمنتج زراعي فقط، بل كصناعة متكاملة، حيث يكمن الاستثمار الحقيقي في التركيز على الجودة وليس الكمية، وفي التصنيع بدلاً من البيع الخام، إلى جانب الاهتمام بالتسويق وبناء علامة تجارية قوية، وتبني أساليب العمل الجماعي والتعاقدي لضمان استقرار العوائد وفتح أسواق جديدة محليًا وعالميًا.

فالتمور المصرية ليست مجرد محصول زراعي، بل تُعد كنزًا اقتصاديًا لم يُستغل بعد بالشكل الأمثل، ومن هنا، يبرز الطموح في أن تتبنى القيادة السياسية إنشاء مجلس وطني للتمور يكون الأب الشرعي للقطاع، يشمل الزراعة والصناعة والتسويق الدولي، بحيث تتولى الدولة دور المحرك والداعم الدائم لهذا القطاع الحيوي، بما يحفظ سمعة مصر كأكبر منتج للتمور على مستوى العالم، ويضمن استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به.