الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا في فبراير.. و"الفاو" تحذر من تراجع محتمل بإنتاج القمح

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من احتمالات تراجع إنتاج القمح عالميًا خلال عام 2026، في وقت أظهرت فيه بياناتها الأخيرة عودة أسعار الغذاء العالمية إلى الارتفاع خلال شهر فبراير بعد خمسة أشهر متتالية من التراجع، مدفوعة بزيادة أسعار القمح والزيوت النباتية وبعض أنواع اللحوم.

وأوضحت المنظمة، في أحدث تحديث لها، أن المقياس المرجعي لأسعار السلع الغذائية العالمية ارتفع خلال فبراير، بعدما طغت الزيادات المسجلة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية واللحوم على التراجع الذي شهدته أسعار الأجبان والسكر.

وسجل مؤشر الفاو لأسعار الغذاء، الذي يقيس التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية المتداولة عالميًا، متوسطًا بلغ 125.3 نقطة خلال فبراير، بزيادة قدرها 0.9% مقارنة بمستواه المُراجع في يناير وعلى الرغم من هذا الارتفاع، ظل المؤشر أقل بنحو 1% مقارنة بمستواه في الشهر نفسه من العام الماضي.

وأشارت المنظمة إلى أن مؤشر أسعار الحبوب ارتفع بنسبة 1.1% على أساس شهري، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة الأسعار العالمية للقمح، نتيجة تقارير عن موجات صقيع ضربت أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب استمرار الاضطرابات اللوجستية في روسيا ومنطقة البحر الأسود. 

كما سجلت أسعار الحبوب الخشنة ارتفاعًا طفيفًا، في حين صعد مؤشر أسعار الأرز بنسبة 0.4% بدعم من الطلب المتواصل على أصناف الأرز بسمتي وجابونيكا.

كما شهدت الزيوت النباتية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد مؤشر أسعارها بنسبة 3.3% خلال فبراير ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة الأسعار العالمية لزيت النخيل نتيجة ارتفاع الطلب العالمي على الواردات وتراجع الإنتاج الموسمي في جنوب شرق آسيا.

وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار زيت الصويا عالميًا مع توقعات باتخاذ سياسات داعمة للوقود الحيوي في الولايات المتحدة، بينما صعدت أسعار زيت بذور اللفت بفعل توقعات زيادة الطلب على الواردات من الإمدادات الكندية، وعلى الجانب الآخر، تراجعت أسعار زيت دوار الشمس بشكل طفيف نتيجة زيادة الإمدادات المخصصة للتصدير من الأرجنتين.

وفي قطاع اللحوم، ارتفع مؤشر الأسعار بنسبة 0.8% مقارنة بشهر يناير، حيث سجلت أسعار لحوم الأغنام مستوى قياسيًا جديدًا، كما ارتفعت أسعار لحوم الأبقار مدعومة بزيادة الطلب على الواردات من الصين والولايات المتحدة، كذلك شهدت أسعار لحوم الخنازير والدواجن ارتفاعًا طفيفًا خلال الفترة نفسها.

في المقابل، سجلت منتجات الألبان تراجعًا بنسبة 1.2% خلال فبراير، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض أسعار الأجبان، ورغم ذلك، ارتفعت أسعار الحليب المجفف الخالي من الدسم والكامل الدسم نتيجة زيادة الطلب على الواردات من شمال أفريقيا والشرق الأدنى وجنوب شرق آسيا، كما سجلت أسعار الزبدة أول زيادة شهرية منذ بلوغها أعلى مستوى تاريخي في يونيو 2025.

كما تراجع مؤشر أسعار السكر بنسبة 4.1% مقارنة بشهر يناير، وبنسبة كبيرة بلغت 27.3% مقارنة بفبراير 2025، في ظل توقعات بوفرة الإمدادات العالمية خلال الموسم الحالي.

وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، كشفت المنظمة عن تقديرات أولية تشير إلى احتمال انخفاض إنتاج القمح العالمي في عام 2026 بنحو 3% ليصل إلى حوالي 810 ملايين طن، رغم بقائه أعلى من متوسط الإنتاج خلال السنوات الخمس الماضية.

وترجع هذه التوقعات إلى احتمال قيام المزارعين في الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة بتقليص المساحات المزروعة بالقمح الشتوي، استجابة لتراجع أسعار المحاصيل في الفترة الأخيرة.

في المقابل، تبدو التوقعات أكثر إيجابية في بعض الدول الآسيوية، حيث تشير التقديرات إلى موسم جيد في الهند مدعومًا بتوسع المساحات المزروعة نتيجة الحوافز الحكومية، كما تبدو التوقعات مواتية في باكستان وإيجابية بشكل عام في الصين.

وفيما يتعلق بإنتاج الذرة في نصف الكرة الجنوبي، أشارت المنظمة إلى توقعات بمحاصيل أعلى من المتوسط في كل من الأرجنتين والبرازيل نتيجة اتساع المساحات المزروعة وتحسن الظروف المناخية.

أما في جنوب أفريقيا، فمن المتوقع أن تشهد البلاد موسمًا وفيرًا للذرة للعام الثاني على التوالي، رغم احتمال أن يكون الإنتاج أقل قليلًا من مستويات عام 2025 نتيجة تقلبات الطقس التي أثرت على الغلال في بعض المناطق.

وفي تحديث آخر، رفعت المنظمة تقديراتها للإنتاج العالمي من الحبوب خلال عام 2025 إلى مستوى قياسي يبلغ 3.029 مليار طن، بزيادة قدرها 5.6% مقارنة بالعام السابق.

كما جرى تعديل توقعات الاستخدام العالمي للحبوب خلال موسم 2025/2026 إلى مستوى قياسي يبلغ 2.943 مليار طن، مدفوعًا بزيادة استهلاك القمح والحبوب الخشنة والأرز.

وتشير التقديرات كذلك إلى احتمال ارتفاع المخزونات العالمية من الحبوب إلى نحو 940.5 مليون طن بنهاية الموسم، ما يرفع نسبة المخزون إلى الاستخدام إلى نحو 31.9%، وهو مستوى تصفه المنظمة بأنه مريح نسبيًا للأسواق العالمية.

وفيما يخص التجارة الدولية، تتوقع المنظمة أن تبلغ التجارة العالمية بالحبوب خلال موسم 2025/2026 نحو 501.7 ملايين طن، بزيادة قدرها 3.5% مقارنة بالموسم السابق، لتسجل بذلك ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق.

كما أشار التقرير الشهري لنظام المعلومات عن الأسواق الزراعية (AMIS) إلى أن تصاعد التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأدنى قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، وهو ما قد يزيد تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة للمزارعين عالميًا ويؤثر على الأسواق الزراعية خلال الفترة المقبلة.