تواصل التوترات الجيوسياسية في المنطقة إلقاء تأثيراتها على أسواق السلع الأساسية عالميًا، لتطال هذه المرة سوق الأسمدة الذي يشهد موجة ارتفاعات ملحوظة في الأسعار الدولية، مدفوعة باضطرابات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
ويظل القطاع الزراعى فى السوق المصري لا يزال مستقر حتى الآن بفضل منظومة مختلفة لتوزيع الأسمدة تعتمد على دعم جزء كبير من الإنتاج للمزارعين، وهو ما يسهم في حماية السوق المحلي من التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق الدولية.
أكد الدكتور عبد السلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة والري السابق بمجلس الشيوخ، أن أسعار سماد اليوريا شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الأخير، حيث قفز سعر الطن من نحو 500 دولار إلى قرابة 700 دولار، وهي زيادة واضحة تم تسجيلها في البورصات العالمية.
وأوضح الجبلي أن هذه القفزة تعكس حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق الدولية نتيجة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على قطاع الطاقة وتكاليف الشحن والنقل، وهي عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد أسعار الأسمدة عالميًا.
وعلى الرغم من هذه الارتفاعات الدولية، شدد الجبلي على أن سوق الأسمدة في مصر لا تزال مستقرة حتى الآن، موضحًا أن منظومة تداول الأسمدة في مصر تختلف إلى حد كبير عن النظام العالمي، حيث تقوم الحكومة بتوجيه نحو 35% من إنتاج مصانع الأسمدة للسوق المحلي في صورة سماد مدعوم للمزارعين.
وأشار إلى أن سعر طن السماد المدعوم في مصر يبلغ نحو 5000 جنيه، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء عن المزارعين ودعم العملية الإنتاجية الزراعية، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف التي يشهدها القطاع الزراعي خلال الفترة الحالية.
وفيما يتعلق بأسعار الأسمدة الحرة في السوق المحلي، أوضح الجبلي أن طن سماد اليوريا الحر يقدر حاليًا بنحو 23 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر طن سماد النترات بين 19 و20 ألف جنيه، مؤكدًا أن هذه الأسعار لم تشهد حتى الآن أي زيادات جديدة رغم الارتفاعات العالمية.
وأكد أن مصانع الأسمدة في مصر تعمل حاليًا بكامل طاقتها الإنتاجية، لافتًا إلى أن إمدادات الغاز الطبيعي التي تعد المكون الرئيسي في صناعة الأسمدة متوافرة للمصانع بصورة طبيعية حتى الآن، وهو ما يساعد على استمرار الإنتاج دون أي تعطل.
وأضاف الجبلي أن الأسعار المحلية لم تتأثر حتى الآن بالارتفاعات العالمية، إلا أنه أشار إلى أن استمرار الحرب والتوترات في المنطقة قد يدفع الدولة في مرحلة لاحقة إلى دراسة إعادة النظر في تسعير بعض المنتجات البترولية، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجه قطاع الطاقة عالميًا.
وأوضح أن تكلفة الطاقة تمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الإنتاج، إلى جانب الأعباء الأخرى التي بدأت تتزايد نتيجة الحرب، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف النقل والشحن والنولون، وهي عوامل قد يكون لها تأثيرات مستقبلية على الأسعار إذا استمرت الأوضاع الحالية لفترة طويلة.
وأكد الجبلي أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تظل موجهة نحو الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوفير احتياجاته الأساسية، مشددًا على أن تأمين احتياجات المزارعين من الأسمدة يمثل عنصرًا حيويًا لاستمرار الإنتاج الزراعي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الحكومة في الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وتأمين احتياجات السوق المحلي يعد خطوة بالغة الأهمية في ظل الظروف الإقليمية الصعبة، مشيرًا إلى أن ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين والمزارعين يجب أن يظل في مقدمة أولويات الدولة خلال هذه المرحلة.