الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
محصول الثوم محصول الثوم

انهيار أسعار الثوم.. خسائر فادحة تضرب المزارعين ومطالب بالزراعة التعاقدية

كشف حسين عبدالرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، عن تعرض مزارعي الثوم في مصر لخسائر كبيرة خلال الموسم الحالي، نتيجة الانخفاض الحاد في الأسعار، مؤكدًا أن أوضاع السوق وصلت إلى مرحلة صعبة دفعت التجار أنفسهم لإبداء تعاطفهم مع المزارعين أثناء الشراء بسبب تدني الأسعار بشكل غير مسبوق.

وأوضح أبو صدام أن سعر كيلو الثوم في الحقل تراجع إلى مستويات متدنية تتراوح بين 5 و7 جنيهات فقط، وفقًا لنوع الثوم سواء الأبيض البلدي أو الأحمر، ودرجة جودته، وهو ما لا يغطي تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى أن هذه الأسعار تضع المزارعين في دائرة الخسارة المباشرة.

وأشار إلى أن تكلفة زراعة فدان الثوم خلال الموسم الحالي تصل إلى نحو 140 ألف جنيه في بعض الحالات، خاصة مع احتساب إيجار الأرض واستخدام نظم الري الحديثة، في حين لا تتجاوز قيمة بيع إنتاج الفدان، الذي يبلغ نحو 10 أطنان، حوالي 70 ألف جنيه، ما يعني تكبد خسائر تتراوح بين 20 و60 ألف جنيه للفدان الواحد، وهو ما يمثل ضربة قوية للمزارعين ويزيد من الأعباء الاقتصادية عليهم.

وأضاف أن هذه الخسائر قد تدفع العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالثوم خلال المواسم المقبلة، مما ينذر باستمرار حالة عدم استقرار الأسعار، بين ارتفاع يرهق المستهلك أحيانًا وانخفاض يضر بالمزارع أحيانًا أخرى، في ظل غياب تخطيط زراعي منظم يحد من تقلبات السوق.

وأكد نقيب الفلاحين أهمية الإسراع في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية على مختلف المحاصيل، باعتباره أحد الحلول الرئيسية لتحقيق التوازن في السوق وضمان تسعير عادل للمزارعين.

وفيما يتعلق بخريطة زراعة الثوم في مصر، أوضح أن الموسم يبدأ من أواخر أغسطس ويستمر حتى نهاية أكتوبر، على أن يبدأ الحصاد من مارس وحتى أبريل، لافتًا إلى أن المساحات المنزرعة تتراوح سنويًا بين 70 و100 ألف فدان، تتركز بشكل كبير في محافظات الصعيد مثل بني سويف والمنيا، إلى جانب محافظات الوجه البحري خاصة الدقهلية والشرقية.

وأشار إلى أن محصول الثوم يستغرق نحو 6 أشهر في الأرض، وتختلف تكلفة زراعته بين 90 و140 ألف جنيه للفدان، بحسب طبيعة الأرض ونظم الري وتكاليف التقاوي والأسمدة والعمالة ومصاريف الخدمة والحصاد والنقل، فضلًا عن الأعباء التمويلية التي يتحملها المزارع طوال فترة الزراعة.

ولفت إلى أن الظروف الحالية تمثل فرصة مناسبة للمستهلكين، خاصة ربات البيوت، لشراء وتخزين الثوم بأسعار منخفضة، مع ضرورة الالتزام بالطرق الصحيحة للتخزين لضمان استمراره لفترات طويلة وترشيد الإنفاق الأسري.

وعن أسباب تراجع الأسعار، أرجع أبو صدام الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع الصادرات نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب زيادة المساحات المنزرعة وارتفاع حجم الإنتاج، فضلاً عن ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة، وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى طبيعة تسويق المحصول الذي يُحصد في توقيتات متقاربة ويحتاج إلى إمكانيات تخزين وسيولة مالية، ما يمنح التجار ميزة أكبر على حساب المزارعين.

وطالب الحكومة بضرورة التحرك المبكر لتفادي أزمة محتملة في أسعار الثوم خلال الفترة المقبلة، من خلال دعم المزارعين وتخفيف الأعباء عنهم، مقترحًا إنشاء صندوق تكافل زراعي لمساندتهم في مواجهة الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج.