أكد المهندس خالد رضا، رئيس قطاع الاستثمارات الدولية بشركة الجيزة لنقل وتوزيع الطاقة، إحدى شركات مجموعة الجيزة، أن المجموعة تواصل تنفيذ استراتيجية توسعية تستهدف تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، لا سيما في أفريقيا ومنطقة الخليج، بالتوازي مع دعم وتوسيع القاعدة الصناعية للمجموعة داخل مصر.
وكشف، في حواره مع "عالم المال"، عن أن الشركة تتبنى توجهًا يستهدف رفع مساهمة النشاط الخارجي إلى مستويات تقترب من 50% من إجمالي الأعمال خلال العامين المقبلين، مدعومًا بالتوسع في التصدير، ودراسة دخول الأسواق الأوروبية، واستكشاف فرص الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، في إطار استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الدخل وترسيخ الحضور الإقليمي والدولي للمجموعة.
وإلى نص الحوار:
في البداية ما الأنشطة الرئيسية لمجموعة شركات الجيزة وحجم مساهمة كل قطاع؟
تعتمد المجموعة على ثلاث ركائز رئيسية في مقدمتها القطاع الصناعي الذي يستحوذ على نحو 50% من إجمالي الاستثمارات باعتباره الركيزة الأساسية للنمو يليه قطاع المقاولات والبنية التحتية الذي يمثل حوالي 35% من الاستثمارات بالإضافة إلى نشاط التجارة والتوزيع الذي يساهم بنحو 15% وتعمل هذه القطاعات بشكل تكاملي بما يدعم منظومة الطاقة والكهرباء ويعزز قدرة المجموعة على تقديم حلول متكاملة للسوقين المحلي والخارجي.
كيف بدأتم النشاط الصناعي؟
بدأت المجموعة نشاطها الصناعي في عام 1993 من خلال صناعة الكابلات الكهربائية بمختلف أنواعها بدءًا من الجهد المنخفض وحتى الجهد الفائق ، ثم توسعت تدريجيًا في عدد من الصناعات المرتبطة والمكملة لهذا النشاط. ومع مرور الوقت، عملت المجموعة على تطوير منتجاتها وخبراتها الفنية بما أتاح لها تنويع قاعدة الإنتاج والدخول في مجالات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى.
في إطار التوسع في الصناعات المكملة لنشاط الكابلات، أنشأت المجموعة عددًا من المصانع المتخصصة، من بينها مصنع الجيزة لتصنيع مستلزمات الكابلات، المعني بإنتاج ملحقات الكابلات مثل الوصلات والنهايات التي تستخدم في ربط الكابلات ونقل الكهرباء. ويُصنف هذا النشاط ضمن الصناعات ذات الطبيعة الفنية الدقيقة، والتي تتطلب خبرات متخصصة وتطويرًا طويل الأمد، إذ استغرق بناؤه وتطويره داخل المجموعة أكثر من عشر سنوات. وقد شكّل هذا التوجه إضافة نوعية للقاعدة الصناعية للمجموعة، وساهم في تعزيز حضورها التصديري للاستفادة من الطلب المتزايد على هذه المنتجات في عدد من الأسواق الخارجية.
ما خططكم المستقبلية في القطاع الصناعي؟
تواصل المجموعة تعزيز قاعدتها الصناعية من خلال العمل على إنشاء مصنع متخصص في إنتاج المحولات الكهربائية، من المتوقع دخوله حيز التشغيل خلال العام الجاري، بما يدعم تنويع محفظة المنتجات ويعزز القدرات الصناعية للمجموعة. كما تركز المجموعة على زيادة المكون الصناعي في أعمالها، سواء عبر التوسع المحلي أو من خلال تقييم فرص التصنيع في بعض الأسواق الخارجية ذات الأولوية.
ما أبرز المشروعات التي نفذتها مجموعة شركات الجيزة داخل السوق المصري؟
شاركت شركة الجيزة في تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية والتنموية في مصر، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب مشروعات عمرانية بارزة مثل أكتوبر الجديدة، والعلمين الجديدة، وحدائق أكتوبر، فضلًا عن مساهمتها في عدد من مشروعات الاستصلاح الزراعي، من بينها شرق العوينات ومشروعات جهاز "مستقبل مصر".
هل تمتد أنشطتكم خارج مصر؟
نعم، تمتد أنشطتنا إلى خارج مصر من خلال وجودنا في عدد من الأسواق الإقليمية مثل كينيا وتنزانيا، حيث تعمل شركاتنا في تنفيذ مشروعات بمجالات الطاقة والبنية التحتية، بما يعكس توجه المجموعة نحو تعزيز حضورها الخارجي وتوسيع نطاق أعمالها في الأسواق الواعدة.
ما أبرز المشروعات الإقليمية التي شاركتم بها؟
من أبرز المشروعات التي شاركنا فيها مشروع الربط الكهربائي المصري–السعودي، وهو أحد المشروعات الاستراتيجية الكبرى في مجال نقل الكهرباء بجهد 500 كيلو فولت. وتنبع أهمية هذا المشروع من كونه يربط بين دولتين تمثلان قارتين مختلفتين، آسيا وأفريقيا، بما يجعله من المشروعات المتميزة ذات البعد الإقليمي والاستراتيجي في قطاع الطاقة.
ما أسباب تركيزكم السابق على السوق المحلي خلال الفترة من 2013 حتى 2023؟
أدى الزخم الكبير الذي شهده السوق المصري خلال الفترة من 2013 إلى 2023 في تنفيذ المشروعات القومية إلى توجيه تركيزنا بشكل رئيسي نحو السوق المحلي، لا سيما مع اتساع الفرص المتاحة في مجالات البنية التحتية والطاقة، وهو ما انعكس إيجابًا على نمو أعمالنا خلال تلك المرحلة.
متى بدأتم التوجه نحو التوسع الخارجي؟ وما الدافع وراء ذلك؟
اتجهت المجموعة، منذ ما بعد عام 2023، إلى تكثيف حضورها في الأسواق الخارجية، مدفوعة بعدد من المتغيرات الاقتصادية التي شهدها السوق، وفي مقدمتها تقلبات سعر الصرف. وجاء هذا التوجه في إطار استراتيجية تستهدف تنويع مصادر الإيرادات، وتقوية النشاط الخارجي، وتعزيز قدرة المجموعة على تحقيق نمو أكثر توازنًا واستدامة.
هل أثرت هذه التحديات على نشاطكم الصناعي؟
بطبيعة الحال، نظراً لأن الصناعة التي نعمل بها ترتكز على استيراد جانب مهم من المواد الخام الأساسية، مثل النحاس والألومنيوم ومواد العزل، إلى جانب بعض المكونات المرتبطة بملحقات الكابلات، فقد أصبح من المهم تعزيز النشاط التصديري بما يدعم توفير النقد الأجنبي، ويساعد على ضمان استمرارية العملية الإنتاجية بكفاءة أكبر.
كيف ترون موقع مصر في خريطة الصناعة والتصدير؟
نؤمن بأن مصر تملك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون مركزًا صناعيًا إقليميًا مهمًا، مستفيدة من موقع جغرافي استراتيجي يجعلها بوابة طبيعية للأسواق الأفريقية والشرق الأوسط، فضلًا عن قربها من الأسواق الأوروبية.
ما أبرز الأسواق التي تركزون عليها حاليًا؟
تولي المجموعة اهتمامًا خاصًا بالأسواق القريبة جغرافيًا، وخاصة في أفريقيا والمنطقة العربية، مع تركيز واضح على أسواق شمال وشرق أفريقيا ودول الخليج العربي، باعتبارها من أكثر المناطق جذبًا لفرص النمو والتوسع. ويعزز هذا التوجه القرب الجغرافي وسهولة التواصل نسبيًا، في مقابل بعض التحديات التي قد تواجه التوسع في أسواق أخرى، مثل بعض دول غرب أفريقيا، نتيجة لعوامل تتعلق بالمسافة واللغة وطبيعة بيئة الأعمال.
ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات المصرية في أفريقيا؟
تواجه الشركات المصرية عند التوسع في الأسواق الأفريقية مجموعة من التحديات المتنوعة، من أبرزها اختلاف القوانين والتشريعات والأنظمة الضريبية والمالية من دولة إلى أخرى، إلى جانب تباين الثقافات المحلية وطبيعة بيئات الأعمال. كما يظل عامل اللغة من التحديات المؤثرة، خصوصًا في بعض الدول الناطقة بالفرنسية، فضلًا عن أن عددًا من الأسواق يتطلب حضورًا مباشرًا ووجودًا فعليًا على الأرض لضمان فاعلية العمل وبناء العلاقات.
وما الحلول التي تعتمدون عليها للتغلب على هذه التحديات؟
نعتمد على مجموعة من الآليات العملية للتعامل مع هذه التحديات، في مقدمتها الاستفادة من الكوادر المحلية والأفريقية المؤهلة، وتعزيز التعاون مع مؤسسات أكاديمية ومهنية مثل جامعة سنجور، إلى جانب تكثيف التواصل المباشر داخل الأسواق المستهدفة ودراسة إنشاء مكاتب تمثيلية تدعم الوجود الفعلي. كما تسهم المشاركة في البعثات الرسمية في تعزيز هذا التوجه، وقد ساعدنا ذلك على تحقيق خطوات إيجابية خلال الفترة الأخيرة وفتح فرص جديدة في عدد من الأسواق.
ذكرتم التعاون مع جامعة سنجور.. كيف يخدم ذلك خططكم التوسعية؟
يأتي التعاون مع جامعة سنجور في إطار حرصنا على بناء قاعدة من الكوادر المؤهلة القادرة على دعم توسعنا في الأسواق الأفريقية، خاصة أن الجامعة تتمتع بخبرة في إعداد كوادر تمتلك فهمًا جيدًا للبيئات الأفريقية، إلى جانب الكفاءة اللغوية والثقافية اللازمة للتعامل مع هذه الأسواق. ويعزز هذا التعاون قدرتنا على التواصل بصورة أكثر فاعلية، وفهم طبيعة الأسواق المستهدفة، ودعم خططنا التوسعية على أسس أكثر كفاءة.
كيف تطورت نسبة توزيع الأعمال بين السوق المحلي والخارجي خلال الفترة الأخيرة؟
شهدت الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا في هيكل توزيع الأعمال بين السوق المحلي والأسواق الخارجية، في ضوء التركيز المتزايد على التوسع الخارجي خلال العامين الماضيين. وقد انعكس هذا التوجه في نمو الطلب خارج مصر بنسبة تزيد 50% عن الطلب المحلي، بما يدعم توجه المجموعة نحو تحقيق توازن أكبر بين أعمالها المحلية والخارجية خلال المرحلة المقبلة.
ما ملامح استراتيجية الشركة لزيادة الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة؟
ترتكز استراتيجية الشركة خلال المرحلة المقبلة على الجمع بين التوسع الأفقي والرأسي، عبر زيادة الصادرات، والدخول في فرص استثمارية جديدة داخل عدد من الأسواق المستهدفة في أفريقيا والخليج. وفي الوقت ذاته، نعمل على تعزيز الوجود الفعلي في هذه الأسواق من خلال نماذج متنوعة تشمل الشراكات، والمكاتب التمثيلية، والمشروعات الصناعية، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ الحضور الخارجي وعدم الاكتفاء بالتصدير وحده
ما أبرز الدول التي تستهدفونها في منطقة الخليج؟
نركز بشكل رئيسي على عدد من الأسواق الخليجية المهمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان ودولة الكويت، باعتبارها من الأسواق الواعدة في المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار أن لكل سوق خصوصيته ومتطلباته التنظيمية والاستثمارية التي تتم دراستها بعناية قبل التوسع فيه.
وما طبيعة المشروعات المستهدفة في هذه الدول؟
تركز خططنا في هذه الأسواق على المشروعات الصناعية وفرص التوسع التصديري، خاصة في الأنشطة المرتبطة بالمنتجات المتخصصة واحتياجات قطاعات الطاقة والبنية التحتية. كما نأخذ في الاعتبار أن الدخول إلى هذه الأسواق يتطلب المرور بإجراءات تأهيل دقيقة، تشمل مراجعة القدرات الصناعية، ومستويات الجودة، والكفاءات الفنية، إلى جانب الجوانب المالية والتنظيمية، وهو ما نتعامل معه باعتباره جزءًا أساسيًا من استراتيجية التوسع.
هل لديكم خطط استثمارية محددة في الخليج؟
نعم، ندرس عددًا من الفرص الاستثمارية في منطقة الخليج، من بينها مشروع لإنشاء مصنع لملحقات الكابلات في إحدى الأسواق المستهدفة، وذلك في إطار خطتنا لتعزيز حضورنا الصناعي الخارجي. ونعمل حاليًا على تقييم البدائل المتاحة واستكمال المتطلبات الأولية المرتبطة بهذا التوجه.
ما حجم الاستثمارات المتوقعة لهذا المشروع؟
من المبكر الحديث عن أرقام نهائية في هذه المرحلة، لكن يمكن القول إن مثل هذه المشروعات تخضع لتقييمات استثمارية وفنية دقيقة تختلف بحسب موقع التنفيذ والطاقة الإنتاجية ونطاق التشغيل المستهدف.
هل تختلف طبيعة الاستثمار بين صناعة الكابلات وملحقاتها؟
نعم، تختلف طبيعة الاستثمار بين المجالين بشكل ملحوظ. فصناعة الكابلات تُعد من الصناعات كثيفة رأس المال، لما تتطلبه من استثمارات كبيرة في البنية التحتية والمعدات والطاقة الإنتاجية. في المقابل، تمثل صناعة ملحقات الكابلات نشاطًا أكثر تخصصًا من الناحية الفنية، وقد تكون أقل من حيث الحجم الاستثماري المباشر، لكنها تعتمد بدرجة أكبر على المعرفة الفنية الدقيقة والخبرة المتخصصة، وهو ما يجعلها من الصناعات النوعية ذات الطابع الفني المرتفع.
هل تلقيتم عروضًا من دول خارجية للتوسع في هذا المجال؟
نعم، شهدنا اهتمامًا من عدد من الدول بإمكانية التوسع في هذا النشاط، وهو ما يعكس تميز صناعة ملحقات الكابلات باعتبارها من الصناعات المتخصصة ذات الأهمية الاستراتيجية. وتكمن جاذبية هذا النوع من الاستثمارات في قدرته على دعم التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب توفير قاعدة مناسبة للانطلاق إلى أسواق أخرى، خاصة في الدول التي تتمتع ببنية لوجستية متطورة وموقع إقليمي مميز.
كيف ترون المنافسة في سوق ملحقات الكابلات عالميًا؟
تُعد المنافسة في سوق ملحقات الكابلات ذات طبيعة خاصة، نظرًا لأن هذا المجال يرتبط بمتطلبات فنية ومعايير جودة واعتمادات مرتفعة، وهو ما يجعل عدد الشركات القادرة على المنافسة فيه محدودًا نسبيًا على المستوى العالمي. ومن هنا، تبرز الفرصة أمام الشركات التي تمتلك القدرة على تقديم منتجات ذات جودة معتمدة وكفاءة فنية عالية بما يمكنها من تعزيز حضورها في هذا السوق المتخصص.
لماذا تمثل ملحقات الكابلات فرصة استثمارية واعدة؟
تنبع جاذبية الاستثمار في ملحقات الكابلات من كونها صناعة متخصصة لا تزال تعاني في كثير من الأسواق من محدودية الإنتاج المحلي مقارنة بحجم الطلب، حتى في الدول التي تمتلك مصانع كابلات متطورة. وهذا الوضع يفتح المجال أمام فرص استثمارية واعدة لسد الفجوة القائمة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وبناء قدرات صناعية قادرة على خدمة السوق المحلي والتوسع نحو التصدير.
ما المعايير التي تحدد اختياركم للدول التي تستثمرون بها؟
يعتمد اختيارنا للأسواق المستهدفة على دراسة دقيقة لكل دولة على حدة، تشمل تقييم احتياجات السوق، والقطاعات التي يمكن أن تحقق فيها المجموعة قيمة مضافة، سواء في ملحقات الكابلات أو غيرها من المنتجات الكهربائية. كما نراعي عوامل أساسية مثل البيئة التنظيمية، وحجم الطلب، وطبيعة المنافسة، والجدوى الاقتصادية، إضافة إلى متطلبات التأهيل والدخول إلى السوق. أما في الأنشطة الصناعية كثيفة الاستثمار، فنحرص على إجراء دراسات متعمقة قبل اتخاذ أي قرار، خاصة في الأسواق التي تفرض أطرًا تنظيمية أو قيودًا خاصة على بعض الأنشطة.
هل تستهدفون الدخول إلى أسواق خارج أفريقيا والخليج؟
بالفعل، تضع المجموعة السوق الأوروبية ضمن الأسواق المستهدفة في المرحلة المقبلة، في إطار خطة أوسع لتنويع الحضور الخارجي والتوسع في أسواق جديدة ذات معايير فنية وتنظيمية متقدمة. ويستلزم الدخول إلى هذه الأسواق استيفاء متطلبات الاعتماد والجودة الدولية، وهو ما نعمل عليه حاليًا من خلال استكمال عدد من الإجراءات والاختبارات الفنية اللازمة، بما يمهد لفتح المجال أمام التصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي ويمثل خطوة مهمة في مسار التوسع الخارجي.
إلى أي مدى تتوقعون نمو استثماراتكم خلال العامين المقبلين؟
تختلف وتيرة النمو من نشاط إلى آخر بحسب طبيعة كل قطاع والفرص المتاحة فيه، لكننا نتوقع بشكل عام أن تشهد استثمارات المجموعة نموًا قويًا خلال العامين المقبلين، مدعومًا بخطط التوسع الصناعي وزيادة الحضور في الأسواق الخارجية. وفي ضوء المؤشرات الحالية، قد تقترب وتيرة النمو في بعض السيناريوهات من التضاعف، لا سيما في بعض الأنشطة المتخصصة التي تبدو أكثر جاهزية لتحقيق معدلات نمو أعلى، مع تنامي الطلب عليها وارتفاع فرصها التصديرية.
ما خططكم الاستثمارية خلال العامين المقبلين؟
اعتمدت المجموعة خلال السنوات الماضية بشكل رئيسي على السوق المصري باعتباره المحرك الأساسي لأعمالها في المقاولات والتوريدات، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز الحضور الخارجي، عبر دراسة فرص إقامة صناعات ومشروعات إنتاجية في عدد من الأسواق المستهدفة، خاصة في أفريقيا. ويأتي ذلك في إطار توجه أوسع نحو توطين الصناعة، وبناء وجود مباشر ومستدام في هذه الأسواق بما يدعم خطط النمو المستقبلية.
كيف ترون فرص الصناعة في مصر؟
تتمتع مصر بفرص قوية في القطاع الصناعي، مستفيدة من مجموعة من المزايا التنافسية التي تشمل توافر الخبرات، وتنوع القاعدة الإنتاجية، وبيئة تشغيلية داعمة نسبيًا، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يؤهلها لخدمة أسواق إقليمية مهمة. كما أن تنامي احتياجات بعض الدول المجاورة، إلى جانب الفرص المرتبطة بجهود التنمية وإعادة الإعمار، يمنح الشركات المصرية مساحة أكبر للتوسع وتعزيز دورها التصديري والصناعي.
هل تؤثر الأحداث الإقليمية على جاذبية السوق المصري؟
في كثير من الأحيان، قد تدعم التطورات الإقليمية من جاذبية السوق المصري، خاصة في ظل ما يتمتع به من موقع استراتيجي، وقاعدة اقتصادية كبيرة، وتنوع في الفرص الاستثمارية. وهو ما يعزز مكانته كوجهة مهمة للاستثمارات الباحثة عن الاستقرار والفرص طويلة الأجل، لا سيما في قطاعات الصناعة والعقارات والبنية التحتية.
هل للشركة دور في مشروعات إعادة الإعمار؟
تُعد مشروعات إعادة الإعمار من المجالات التي نتابعها باهتمام، خاصة في عدد من الأسواق العربية التي تمتلك احتياجات كبيرة في قطاعات التوريد والبنية التحتية. وقد عززت الشركة حضورها خلال الفترة الأخيرة في بعض هذه الأسواق عبر نشاط التوريد، مع دراسة فرص التوسع مستقبلًا بصورة أكبر، سواء من خلال زيادة الصادرات أو من خلال التوسع في أنشطة أخرى ترتبط بطبيعة كل سوق وتطوراته.
هل من ضمن خطط الشركة الدخول إلى قطاع الطاقة المتجددة؟
بالتأكيد، يمثل قطاع الطاقة المتجددة أحد المجالات التي نوليها اهتمامًا متزايدًا خلال المرحلة الحالية، في ضوء الفرص الواعدة التي يوفرها هذا القطاع على مستوى المنطقة. وتدرس الشركة عددًا من الفرص المرتبطة بمشروعات الطاقة النظيفة، بما يعكس توجهها نحو تنويع مجالات أعمالها والاستفادة من القطاعات التي تتمتع بإمكانات نمو مستقبلية قوية.
ما المشروعات التي تمثل نقطة تحول في مسار الشركة؟
شهدت مسيرة الشركة عددًا من المحطات المهمة التي مثلت نقاط تحول واضحة في نموها وتطورها، وفي مقدمتها مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، التي شكلت دفعة قوية لأعمال المقاولات من حيث الحجم والخبرة التنفيذية. كما كان لمشاركتنا في مشروعات قومية وتنموية مثل «حياة كريمة» وشرق العوينات دور مهم في ترسيخ حضور الشركة، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي المصري–السعودي، الذي يُعد من أبرز المشروعات الاستراتيجية الكبرى التي شاركنا فيها.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال التوسع المحلي والدولي؟
واجهت الشركة خلال الفترة الأخيرة مجموعة من التحديات المرتبطة بالمتغيرات الاقتصادية والإقليمية، في مقدمتها تقلبات أسعار المواد الخام عالميًا، وارتفاع تكاليف التمويل والشحن، فضلًا عن زيادة بعض المصروفات التشغيلية. كما ألقت التطورات الإقليمية بظلالها على حركة السفر والتواصل الخارجي، ما استدعى قدراً أكبر من المرونة في إدارة الأعمال وخطط التوسع على المستويين المحلي والدولي.
هل واجهتم تحديات مرتبطة بالإجراءات في أثناء التوسع بالخارج؟
نعم، تختلف طبيعة الإجراءات من دولة إلى أخرى بحسب البيئة التنظيمية والمالية في كل سوق. فهناك أسواق تتسم بالاستقرار والوضوح التنظيمي مثل الأسواق الخليجية، لكنها قد تكون أعلى من حيث التكلفة ومتطلبات الدخول، في حين تواجه بعض الأسواق الأخرى تحديات مرتبطة بالإطار التنظيمي، وآليات التمويل، وتنفيذ المعاملات المالية. وللتعامل مع ذلك، نحرص على توسيع شبكة التعاون مع بنوك ومؤسسات مالية محلية وإقليمية ودولية، بما يعزز قدرتنا على تجاوز هذه التحديات ودعم خطط التوسع الخارجي.
ما أبرز المشروعات التي تعملون عليها حاليًا؟
نركز حاليًا على عدد من الفرص المرتبطة بالمشروعات الكبرى، ومن بينها رأس الحكمة وعلم الروم، سواء في مجالات المقاولات أو التوريدات الكهربائية، مع الاستفادة من خبراتنا السابقة في تنفيذ أعمال بنية تحتية بمشروعات تنموية مماثلة.
هل هناك مشروعات جديدة سيتم افتتاحها قريبًا؟
تواصل الشركة تنفيذ عدد من المشروعات الصناعية الجديدة، من أبرزها مصنع المحولات في وادي النطرون، إلى جانب مشروع مصنع للأخشاب في الكاميرون، وذلك في إطار خطتها الرامية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع حضورها الخارجي. وتمثل هذه المشروعات امتدادًا لاستراتيجية المجموعة في تنويع أنشطتها الصناعية ودعم مسار النمو خلال المرحلة المقبلة.
كيف ترون مستقبل الطلب على مشروعات الكهرباء في مصر؟
نرى أن الطلب على مشروعات الكهرباء في مصر مرشح للاستمرار في النمو خلال المرحلة المقبلة، في ظل التوسع العمراني المتواصل والمشروعات التنموية والاستثمارية الكبرى التي تتطلب دعمًا مستمرًا للبنية التحتية والطاقة. كما أن دخول استثمارات جديدة في عدد من المناطق الحيوية من شأنه أن يعزز هذا الطلب ويفتح المجال أمام فرص إضافية للشركات العاملة في القطاع.
هل تعتمدون على شراكات محلية في التوسع الخارجي؟
بالتأكيد، تمثل الشراكات المحلية أحد المرتكزات الأساسية في خطط التوسع الخارجي، لما تمنحه من فهم أدق للسوق، وسرعة أكبر في التعامل مع المتطلبات المحلية، فضلًا عن دورها في بناء شبكة علاقات تدعم تنفيذ الأعمال وتسرّع من وتيرة الدخول إلى الأسواق المستهدفة.
ما دور القطاع الخاص في مشروعات الكهرباء؟
يمثل القطاع الخاص عنصرًا فاعلًا في تنفيذ مشروعات الكهرباء بفضل ما يمتلكه من كفاءة تشغيلية، وسرعة في الإنجاز، وقدرة على التوسع ومواكبة احتياجات السوق. غير أن تعظيم هذا الدور يتطلب مزيدًا من الدعم عبر آليات تمويل أكثر مرونة، وتيسيرات مرتبطة بالضمانات والتمويل، بما يمكن الشركات من توسيع مساهمتها داخل السوق المحلي وخارجه.
ومن بين توسعاتكم الجديدة..ما سبب دخولكم قطاع الأخشاب؟
جاء دخولنا هذا القطاع في إطار توجه أوسع نحو الاستفادة من الموارد المتاحة وتعظيم القيمة المضافة للعمليات الصناعية، حيث بدأت التجربة من خلال الاستفادة من مخلفات الأخشاب المستخدمة في مشروعات الكابلات حيث تم إعادة تدويرها وتطويرها إلى منتجات صناعية مثل الألواح الخشبية والأبواب ومع نجاح التجربة اتسع نطاق النشاط ليصبح أحد مجالات التوسع الجديدة، مدعومًا بفرص إنتاجية وتصديرية واعدة في عدد من الأسواق الخارجية مثل تونس والمغرب وإيطاليا واليونان والولايات المتحدة ودول الخليج.
هل سيكون هناك مصنعًا لكم لإنتاج الأخشاب في أفريقيا؟
نعم فمن المخطط أن نفتتح مصنعًا لإنتاج الأخشاب بنهاية عام 2026 باستثمارات تبدأ من 5 ملايين يورو في المرحلة الأولى وقد تصل إلى 25 مليون يورو في المرحلة الثانية.
ما نسبة قطاع الأخشاب من محفظة الشركة الاستثمارية؟
يمثل قطاع الأخشاب جزءًا مهمًا من محفظة استثمارات المجموعة، مع توقعات بتزايد مساهمته تدريجيًا لتصل إلى 20% في ظل خطط التوسع المرتبطة به خلال المرحلة المقبلة.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم في قطاع تصنيع الأخشاب؟
يواجه هذا النشاط عددًا من التحديات المرتبطة بطبيعة العمل في بعض الأسواق الخارجية، من أبرزها اختيار الشريك المناسب، وتأمين سلاسل التوريد بكفاءة، إلى جانب بعض الجوانب المالية والتنظيمية التي تتطلب دراسة دقيقة وإدارة مرنة، خاصة في الأسواق التي ترتبط بظروف تشغيلية أو لوجستية أكثر تعقيدًا.
ما القطاعات الأكثر جذبًا خلال الفترة المقبلة؟
يُتوقع أن يظل قطاع البنية التحتية في مقدمة القطاعات الأكثر جذبًا خلال الفترة المقبلة، خاصة في عدد من الأسواق الأفريقية التي لا تزال تحتاج إلى استثمارات كبيرة في شبكات الكهرباء والطاقة والمرافق الأساسية. وهذا ما يفتح المجال أمام فرص ممتدة وطويلة الأجل للشركات القادرة على تقديم حلول تنفيذية وصناعية متكاملة.
ما دور الدولة في دعم توسع الشركات خارجيًا؟
يمثل الدعم الحكومي أحد العوامل الأساسية في مساندة توسع الشركات خارج حدودها المحلية، سواء عبر التمثيل الدبلوماسي، أو إتاحة المعلومات والبيانات المتعلقة بالأسواق المستهدفة، أو المساهمة في تيسير الإجراءات وفتح قنوات التواصل مع الجهات ذات الصلة. ويؤدي ذلك دورًا مهمًا في تشجيع القطاع الخاص على التوسع الخارجي بصورة أكثر فاعلية وثقة.
بما أننا تحدثنا عن السوق الأفريقية..ما دور جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة في دعم توسعاتكم الخارجية؟
تؤدي جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة دورًا مهمًا في دعم توسع الشركات المصرية داخل الأسواق الأفريقية، من خلال تعزيز قنوات التواصل مع البعثات الدبلوماسية المصرية والمكاتب التجارية، بما يساعد على توفير معلومات موثوقة عن طبيعة الأسواق والفرص المتاحة فيها. كما تسهم الجمعية في خلق قدر أكبر من الثقة لدى الشركات عند اتخاذ قرارات التوسع الخارجي، خاصة في الأسواق التي تتسم بضعف تدفق المعلومات أو تعقيد الوصول إليها. وفي الوقت ذاته، تمثل البعثات الدبلوماسية شريكًا داعمًا لهذا التوجه، عبر ما تقدمه من تسهيلات ومساندة عملية تساعد على تسريع دخول الشركات المصرية إلى الأسواق الأفريقية وبدء أنشطتها بصورة أكثر كفاءة.